
محسودين ..
علي الشريف
هناك شيء واحد يجتمع عليه الشعب الاردني بكل اطيافه وهو ان الكل محسود .. فاذا ما ركبت مع سائق تكسي يقول لك ينعن ابو الحسد ذات الكلام تسمعه عند بائع الخضرة و بائع الملابس والفران واللحام والتاجر والقاعد والماشي والواقف والعاطل عن العمل كلهم محسودين.
حقيقة هذا امر واقع ونعيشه يوميا لكن الغريب في الامر انا لا اعرف على اي شيء نحسد… هل نحسد على الرخاء الذي نعيشه … ام نحسد على الوظائف التي لم تجد من يملاها للان… ام على الاسعار… ام نحن محسودين على الشقار والعيون الزرق… ام على حكومتنا الرشيدة والبريزة .
والغريب في الامر ان البعض في الغالب يبحث عن شيخ سره باتع يزيل الحسد ويبحث عن فتاح او حجاب يفتح له ويزيل له العمل المعمول او الحجاب والاغرب ان فينا من عاد مؤمنا بمثل هذه الاشياء…
بعد كل ذلك ونتيجة البطالة التي نعيشها والبطالة المقنعه وهروبا من الوضع القائم وحتى نزيل الحسد ونرفع السحر عن المحسودين والمسحورين قررت ان اعمل بمهنة الحجاب او الفتاح صاحب السر الباتع .
للامانه جربت ذلك حين جاءت احدى الامهات الي تسالني عند حجاب او شيخ يمكن له ان يفك العمل لابنها فهو لا يحترمها ويقوم بشتمها وسبها.. فقلت في قرارة نفسي فرصة لان ابدا المهنة وطلبت منها ان تحضر لي ابنها ليلا.
حضر الولد او الشاب اليافع وجلست معه قليلا وتناولنا القهوة وسيجارتين اندرسون على حسابي ومن ثم ادخلته لغرفة معتمة ..وطلبت منه ان يفتح كفيه ويضعهما متقابلتين وبدات اهمس بالفاظ غير مفهومة ومن شده تركيز الشاب وخوفه التصقت يداه ببعضهما البعض .
احببت الدور واردت ان اعيشه اكثر فقلت له ان احدى الفتيات تحبك وتريد ان تبعدك عن امك حتى تستفرد بك وهذه الفتاه اول حرف باسمها (م) والدليل ان كفيك التصقا ببعض مما يدل على انها قد قامت بعمل بتفريق بينك وبين امك …
وطلبت منه ان يقوم الان ويغادر ويغتسل ومن ثم يصلي ركعتين وكتبت له على ورقه بخط معجوق اغنية ام كلثوم انت فين والحب فين ومن ثم لففت الورقه بخرقة وربطتها وطلبت منه ان لا يفتحها ويقوم بدفنها في مكان بعيد.
الغريب في الامر ان وجه الشاب اليافع كان يمتليء بالرعب ولكنه ذهب وطبق ما طلبته منه حرفيا وبعد ليلة جاءت امه تشكرني وتقول لي قام الولد صباحا بتجهيز الافطار وتقبيل يداي وتغير من حال الى حال ومن ثم قدمت لي اربعين دينار بدل اتعاب وبخور واندرسون.
للامانه اقسم بالله ما اقوله حقيقة هذه تجربه عشتها لكنني في نهاية الامر اعتذرت من الام وقلت لها الحقيقة وان ما فعلته لا يتعدى التخويث وطلبت منها ان لا تخبر ابنها بالامر ورددت اليها مالها وضحكنا.
بصراحة بعد تجربتي مع الشاب وما قمت به معه وبعد ان اكتشفت ان الشعب كله محسود ..قررت ان امتهن هذه المهنة فالجلسة الواحدة باربعين دينار ..وفي حالة النجاح يمكن اكثر وقررت ان ابلش بعمل عمل فاحضرت صور الحكومة ووضعتها امامي وكتبت ورقه مكتوب عليها اغنية الراحل ملحم بركات “حلي عني “.
فاكتشفت ان الحكومة قد سحرها صندوق النكد الدولي .. وبانها محسوده ولا يمكن فك الحسد الا بحجاب وبانها مضروبه بالعين لذلك تضربنا برفع الاسعار والجن اللي لابسها قوي جدا .
واكتشفت ان السحر لا يزول الا اذا قامت الحكومة بالوضوء والصلاه وتقبيل يد الشعب في المساء والصباح حتى يرضى عنها …لكن المشكلة انني للان لم اجد من يدفن الحجاب في الدوار الرابع ؟ صدقوني ليروح الحسد عن الشعب كله لاني اكتشفت ان الحكومة هي من اللي حاسده الشعب.


