
لماذا لا تُمطر ؟
الغش الذي يتربعُ على عرشِ المحال التجارية والمولات الكبرى ، وكم سمعنا عن لحوم وأسماك فاسدة ، كل يوم نقرأ في الصحف اتلاف الأطنان من المواد الغذائية منتهية الصلاحية وغير صالحة للإستهلاك البشري ، وكيف بدنا تشتي علينا .
الأسواق والجامعات ، سبّ الذات الالهية وشتم الدين عياناً جهاراً ، لباس مُفصّل مُجهّز في فرن العُهر باسم الموضة ، هتك وافتراس في كواليس العلاقات باسم الحب ، شباب مائع بناطيل مُمزّقه وحواجب مُنمّقة وقمصان مُمكيجة ، فتيات مُميلات مائلات حائرات بين حصانٍ أبيض ومهندٍ أشقر ، صارت أرصفة الأسواق وحرم الجامعات ساحات لعرض الأزياء والأجساد ، وكيف بدنا تشتي علينا .
قالوا عن الربا فائدة وعن الخمر مشروبات روحية ، صار الزنا ممارسةً والرشوةُ هديةً متواضعة ، أصبحت السرقةُ شطارة والكذبُ فصاحة ، صارَ الإلحادُ منطقاً والإلتزامُ هَبلاً ، باتَ المجونُ ثقافةً وكلامُ الدينِ رجعيّة ، وكيف بدنا تشتي علينا.
قتل واغتصاب ، تشريد ومجاعات ، دماء ورصاص ، جوع ومخيّمات ، اغتيال وتصفية حسابات ، هدم وتفجيرات ، طوائف وأحزاب وحركات ، كل هذا يبررهُ اختلاف الآراء والوجهات ، وكيف بدنا تشتي علينا .
لماذا لا تُمطر ؟
ليسَ لأنَّ هناك عيبٌ في السماء أو أن الغيمةَ عقيمة ، ليسَ لأنَّ خرائط الجو لم ترى سُحباً مُحمّلة أو أنَّ حبّات المطرِ قليلة ، ليسَ لأنَّ الأرض تضعُ مظلةً فوق رأسها أو أنَّ هناكَ خصومةً بين المطرِ وسنابل القمح.
كل ما في الأمر أن قطرات الماء واقفة في السماء منتظرةً اشارةً من اللهِ كي تسقط ، من أجل ذلك حاربوا فساد قلوبكم ليقول ربّنا للغيمِ كُن فيكونُ المطر .

