
فيتو مثقال
كالعادة تجمع رجالات القرية في مضافة المختار مثقال ، وبعد السلام والكلام يفتتح المختار مثقال الحديث موجهاً كلامه للجميع قائلا : يا جماعة الخير بدي أشاوركوا بالنسبة للبير الغربي . وشّو بدنا نسوي فيه ، تراه مقلقني وشاغل بالي خايف يقع فيه ولد ولا زلمة من أهل القرية ونصير سولافة الناس . فيجيبه مفضي : صحيح البير ما بجمّعش مي لأنه مكسور من قاعه ومن اجنابه لكن يا أبو طايل أني بقول خلينا نسمله وننظفه وبنعيد قصارته وهيتش بنكون خلصنا من تهريبة المي . تململ مثقال وتأفف ثم قال : يا مفظي الله يسامحك ومن هو بده يسمل ويُقصر ؟ فيجيبه مفضي : أني وولادي جاهزين يا أبو طايل . وفي هذه الأثناء يدخل شتيوي على الخط ويقول : وأني وقرايبي بننحت خرزة جديدة وكبيرة وبنحطها على باب البير . وتوالت الردود من الحاضرين ، فهذا يتعهد بتنظيف الجرن وأخر لتسليك مجرى الماء وذاك يقترح بحراسة دورية على البير خوفاً من عبث العابثين وخصوصاً الغرباء .
لكن في نهاية المطاف عدّل مثقال جلسته ونفث دخان الهيشي من منخريه وقال : فكونا من سوالفكوا المعثثة ، أني رأي بنطم هالبير وقامت خلصت . وشّو قلتوا ؟
رسمي كان جوابه سريعاً وقال : يا مختار هاظ البير كُفري وكبير عليم الله لحاله بقدي القرية سنتين لقدام ، خلينا نكسبه وما حدا عارف شو بصير بهالدنيا . يرد عليه مثقال ويقول : أني شايف ندمل هالبير أريح وجعة راس وفكونا من سوالفكوا الطرمة ، ها وشّو قلتوا ؟ هنا توالت الردود وخصوصاً بعدما أقتنع رجالات القرية بأن أرائهم ذهبت أدراج الرياح . وكانت الردود تتفاوت ما بين ” مثل ما بدك يا مختار … مثل ما بتؤمر يا أبو طايل … الرأي رأيك يا مختار … عين الصواب يا مختار … الله ينور عليك يا أبو طايل … والله بلاك ما بنعرف نعيش … ” وهكذا حصل أبو طايل على تأييد من الجميع بأن يكون الطمم هو الحل الوحيد والأوحد .
غادر الجميع مضافة المختار وفي الطريق راح رسمي يلومهم بقوله : ول ما بيكوا واحد يوقف هالمختار عند حده ، يم هيتش استغنيتوا عن هالبير خطرة وحدة ، والله غير تيجيكوا أيام تموتوا من العطش أنتوا وطرشاتكوا . فيرد عليه مفضي قائلاً : ولويش حضرتك ما حتشيت هالحتشي قدام المختار ، ولا لسانك جو بقت ماكليته القُطة ؟ فيرد رسمي : لا مش ماكليته القُطة ، بس كف ما بلاطم مخرز يا مفظي . وأني شفتكوا كلكوا موافقين مثقال على رأيه وما حبيتش أطلع بسواد الوجه .


