
مسؤوليتنا الإجتماعية ..سكّر خفيف
على ذمتي، نحن العرب نعاني من ما يمكن ان أسميها متلازمة ضعف المسؤولية الآجتماعية ، ولعلي استطيع ان ألخصها بطرفة رواها الجاحظ عن اهل مرو او عن غيرها. ..تقول ان انباء القرية اتفقوا على ان يوضع زيرا على باب قريتهم، ويضع فيه كل واحد من ابناء القرية كوبا من الحليب ، حتى يرتوي الغرباء.
صباح اليوم التالي ، لما فتح اول الغرباء الزير، اكتشف انه مملوء ماء ، مع انه مكتوب عليه (حليب سبيل). وتبين بعد التحقفيقات الأوليه ، ان كل واحد من ابناء القرية قال في نفسه ما معناه: ما دام الأخرون يضعون الحليب ، فلماذا لا اضع كوب ماء فقط فيختفي بينها.المشكلة ان جميع ابناء القرية فكروا بذات الطريقة..فامتلأ الزير ماء.
في الواقع فإن مسؤليتنا الإجتماعية (سكّر خفيف) ، داخل دولتنا وبين اخوتنا واقاربنا وابناء جلدتنا وبلدتنا، فكيف نصل الى التفكير بالمسؤؤولية الإجتماعية العالمية ؟؟؟
– صحيح اننا ننشد كل يوم اغاني في حب الوطن، وفي التغني بامجاده والرغبة في الموت في سبيله..لكن كل واحد منا –والإستثناءات نادرة- يطلب من الآخرين ان يفعلوا ذلك بينما هو يغني وينشد ..تماما كواقعة الزيرآنفة الذكر.
– ندعو لصلة الرحم والقربى الأولى بالمعروف …..لكننا ندعو الأخرين .
– “ع حسابك” و”خلّيها علينا” وما شابهها من عبارات تتكرر ملاين المرات يوميا .. لكن لا نحن نقصدها ولا الآخر الذي نوجهها اليه يصدقها ..انها كلام في كلام في كلام.
– لا نفعل الخير للآخرين الا لنجعله دعاية واستعراضا لنا ، وليس بسبب موقف انساني عميق . ومن يرى صور الأيتام والفقراء والطلبة المحتاجين، في وسائل الإعلام، وهم يتسلمون العطايا ، ونحن نبتسم ب(انسانية ) قربهم، يدرك ذلك.
– هل حاتم الطائي عربي ؟؟
– هل تبرع بأبله ام بأبل قبيلته؟
– هل قتل فرسه في سبيل الكرم المحض، أم في سبيل الشهرة؟
وتلولحي يا دالية
ghishan@gmail.com

