
صدق من قال : لا رأي لمن لا يطاع
م. ليث شبيلات
ما اصعب العيش مع من لا يفهمك ويزعم انه معجب بمواقفك .
(كان سيدنا سليمان عليه الصلاه والسلام اذا غضب من طير حشره مع غير جنسه) فذاك من أشد العذاب!
اليكم نموذجا على فشل نضالاتي المزعومة . 40 سنة وأنا “داخل – طالع” من السجون ومن احكام بالاعدام واعتداءات بالضرب والتكسير. ولم تفهم رسالتي إلا حسب هوى سامعها مما يعني في معظم الأمر : بالمقلوب. فلا حول ولا قوة الا بالله. وصلتني هذه الرسالة التي استفزتني رغم أنها رسالة ممتلئة بالمحبة والاحترام.
10-10-2020
(حضرة المهندس ليث شبيلات
انا **** **** الشبل الذي سمي على اسمك لمواقفك المشرفه على مدى السنين التي قصت علي منذ الصغر .نحن نقوم بالاتصال بالأناس الشرفاء امثالك آملين منهم تصوير فيديو صغير لا يزيد عن دقيقه تحفيزًا للشعب للخروج الى مراكز الاقتراع وانتخاب الشرفاء
مع خالص الشكر والاحترام
آمل اللقاء بك في المستقبل القريب لإعجابي بشخصك الكريم ومواقفك الثابتة التي حفزتني ان ابدأ بدراسة القانون لأسير على مناهج الشرفاء امثالك)
ويظهر أن الذي أرسلها لم يشرح له والده المرشح والذي كان وما زال من الذين يعلنون موافقتهم لرؤيتي موقفي التاريخي المعارض لاحتلال مجلس النواب بأداوت انتخابية. ظاهرها فيه الرحمة وباطنها من قبله العذاب.
وأجابتي له هي التالية: – يتبع –
يا ابني
يبدو انك معجب بشخص اخر اشتبهت لك به اذ لو كنت معجبا بي لما تجرأت ان تحدثني عن الانتخابات. فليس كل ما يسمى انتخابات انتخابات. فعصابات المافيا كما شاهدت في فيلم “العراب” ينتخبون زعيما لهم بديموقراطية عد الاصوات .
فاعلم يا بني ان كل من ترشح هو احد اثنين لا ثالث لهما ؛ اما جاهل بريء لا يفهم من النظم الدستورية شيئا بل يفهم الامور على ظاهرها السطحي وهؤلاء هم القلة ، او أاثم عارف بالجريمه التي يرتكبها في حق الوطن وهم الاكثريه. المرشح في هذه الحالة يا بني شاهد زور صغير يستميت لكي يرفعه الجهلة الذين تحركهم العصبية لا المصلحة والذين ينتخبون ضد مصالحهم الى شاهد زور كبير ينهبهم و يشهد زورا على ان عملية اغتصاب واضحة المعالم لمحرمهم ( المجلس) انما هي عملية منضبطة بالضابط الشرعي ( كمن يشهد أن واقعة زنا إنما هي عقد نكاح) . ومثلهم في جريانهم خلف هذا السراب كمثل حافلة اختطفها بلطجية يلبسون قفازات ناعمة ثم يتسابق المرشحون للركوب فيها كي يشهدوا زورا ان هؤلاء المختطفين إنما هم اصحاب الحافلة الأصليين لمجرد أنهم سمحوا لهم بالركوب 😡😡😡.
مجلس النواب يا ابني والذي لم يفهمني على ما يبدو أبوك (( 40 سنة وأنا أؤذن على ما تبين في حارة يهود )) هو الركن الاول في نظامنا الدستوري ذي الركنين : الأول نيابي والثاني هو الملكي والأول هو الذي يعطي الشرعية للثاني الذي يملك وليس العكس. وقد تم احتلال المجلس العتيد بالكامل من قبل الركن الثاني فوضعه في جيبه الصغير ليصبح خادما عنده منقلبا على الذين انتخبوه. هذه هي المشكلة يا بني ! هذا الكلام يا ابني ليس من اختراعي. لقد تحالفنا مجموعه كبيره من الموالين والمعارضين عام ١٩٩٣ لكي ندافع عن هذه المؤسسه التي تمثل الشعب و منهم حتى عبد الرؤوف الروابدة وطاهر المصري ومضر بدران وسليمان عرار وفارس النابلسي وحسين مجلي وعشرات عشرات من مثل هؤلاء لمنع تنفيذ خطه ادوارد جرجيان المبعوث الامريكي لتحطيم مؤسسه التمثيل الشعبي ” البرلمان”. وحتى مجلس الاعيان في لقاءات مبثوثة على التلفزيون الاردني كان في شبه اجماع ضد مشروع جرجيان هذا واجتمع مضر بدران بالملك ونصحه بالاقلاع عن المشروع ضامنا له إقناع الإخوان بعدم اكتساح المجلس بل بسقف 16 نائبا من الثمانين . ذلك المشروع الذي قال فيه خالد الكلالده المشرف على الانتخابات هذه الايام قبل ان ينقلب على مواقفه شديدة المعارضة “هيك بدو توني” يعني مجلس نواب توني. فنفذ الملك للأسف مقترح “توني” وكنا قد قررنا كلنا مقاطعه الانتخابات والالتجاء إلى المحكمة العليا فالقى الملك حسين خطابا هدد فيه الذين يقاطعون الانتخابات فلم تحتمل ركب الاخوان المسلمين للأسف ذلك التهديد فخرج علينا المراقب العام منقلبا على ما اتفقنا عليه بالاجماع في مكاتب جبهة العمل الإسلامي بقوله : الحسين نادى ونحن نلبي. فقلت بئس القول قولكم واعلنت انسحابي من المؤسسات السياسيه المحتله. ومنذ ذلك اليوم بقيت مؤذنا في حارة اليهود الذين لم يسلم منهم أحد بل إن كثيرا من المؤذنين معنا هم الذين تهودوا (مجازاً طبعا ). هذه الجريمة ارتكبها الإخوان لأنه بعد رضوخ الاخوان المسلمين وهو التنظيم الاكبر او إن شئت الاوحد في الساحه فرط عقد المسبحه وخسر الوطن مجلسا سياديا يمثل شعبه ليصبح مجلسا مطرطرا في جيب صاحب الجلالة . فكل من شارك بعد ذلك يعلم ذلك ويعلم انه إنما يعطي شرعيه لمجلس مغتصب لم تعد له شرعيه حقيقية أبدا.
أنا أعرف أن والدك يحبني جدا وقد كانت له مواقف في منتهى الرجولة . ولكنني أعلم جيدا أنه وهو المحامي اللامع لا يخالفني أبدا في ما أقول وأنه اختار اتباع الهوى على اتباع الحق فاللقب والامتيازات مغرية وقول حط راسك بين الرؤوس وقل يا قطاع الرؤوس هو السائد.
يا ابني انه الوطن الذي لا أجامل في شأنه أبي أو أمي أو أي من عشيرتي ان اختار طريقا حائدا عن الحق.
يا ابني إنك لا تدري صعوبة الوحدانية في مجتمع يطلب منك أن تجامل من لا تحترم . يا ابني أنا بت استحي من ترداد ما يؤذي عشرات ممن يحبونني ولكنهم اختاروا مسارا يساعد مغتصبي الشعب تحت شعار خدمة الشعب. هؤلاء في رأيي الثابت شركاء في العدوان على البلد فكيف أكون منفصم الشخصية فلا أسميهم بما يستحقون. هل أجرأ فقط على عدم محاباة الملك في النقد ثم أجبن عن نقد هؤلاء . إن أقرب شخص منهم لي لا ينجو من تسميتي له بالخائن للوطن وللشعب . هذا هو أحد الأسباب الرئيسية الذي جعلتني اختار أن أبتعد بجسمي عن بلدي منذ ثلاثة أشهر حتى لا أتعذب من خيانات مئات من أصحابي وحتى لا أستمر في جلد الجبناء الذين يقولون إنما الإصلاح من داخل المؤسسة. كلا الإصلاح يبدأ بإصلاح المؤسسة نفسها قبل الدخول إليها والتنعم برشاويها وكل من يقول بغير ذلك إما جاهل أو كذاب أشر يعلم باستحالة ذلك ولكنه أجبن من أن يتصدى لإصلاحه.
يا ابني أنا بدأت حياتي العامة معارضا للحكومات ثم بعد إعلان الإخوان : الحسين نادى ونحن نلبي وجرهم المعارضة معهم في هذا الموقف تطورت إلى معارض للمعارضة ثم عندما وصل الأمر إلى أن يتخذ العشرات من الذين كانوا مؤمنين ببرنامجي قرارات مخالفة بمحاولة قفزهم إلى البرلمان المختطف أصبحت معارضا للشعب. يا بني لا أريد شعبية من قوم لا يدافعون عن وجودهم وأنا قد بلغت أصلا من العمر عتيا. ا
يا عزيزي إذا عدلت عن موقفك وفهمت عن الجريمة التي ترتكب فاتصل بي لكي أرشدك أما إن لم تتعلم فاليك عني فلا أسعى لشعبية عند من يساهمون في نحر الوطن وهم يعتقدون أنهم يخدمونه.
لقد طعنني والدك الحبيب المقرب مني في ظهري إذ لم يستطع مقاومة شهوة الكرسي ولن أجامله في ما اعتبره عدواناً على الوطن ولن يستطيع أن يواجهني بأي عتب لأنه يعرف تماما كم أنا في هذا الأمر على حق بل سيبقى محبا لي بل سيزداد احتراما وحبا لي لأنني لا اجامل أحدا على حساب الوطن.


