[review]
أصبحت طبيبة العيون الوحيدة في القرية دون ان تعلم او تسعى الى ذلك،هي نفسها لا تعرف من اين اكتسبت تلك المهارة ،فشهادتها بركتها، وأدواتها «الصلاة على النبي» ..
كانت تضع رأس الصبي على ركبتها، تفتح عينه المحمرّة «المحرورة» بإصبعيها، تقترب برأسها أكثر لتفحص زاويتي العين..وعندما تلمح ذرّة التراب أو القشة الصغيرة التى أرهقت الولد وأبكته، كانت تسند رأسه ليقابل رأسها تماما، ثم تفتح عينه من جديد بين سبابتها والإبهام وهي تصلي على النبي، تمّد لسانها نحو بحر العين لتصطاد الجسم الغريب برأس لسانها بسرعة ومهارة،وقبل ان يرتد للمريض طرفه تريه الجسم الصغير الذي أدمعه وأوهنه وكاد يعميه، ثم تضعه على كفه باسمةً..
في موسمي الحصاد وفراط الزيتون..كان يؤم بيت الحجة «خضرة» الطيني كل المشتغلين في الشجر والحجر..يؤمنّوها لعلاج عيونهم وعيون أطفالهم، يلقون برؤوسهم على ركبتها الدافئة، دامعين، دامين،.. يتركون السبابة والابهام ترفعان ستارة الجفن أنّى شاءتا لتحدد مكان «الغريب» ..تقابل الحجة رأسها برأس من قصدها، تمدّ طرف لسانها الرفيع لتلقف الوجع بمهارة وسرعة..ثم تقول له جملتها المعتادة : «مشافى ان شا الله..يُمه» ..قوم غسّل وجهك من هاي «الخابية» …بعدها تدوزن جلستها وتعود الى مسبحة الزيتون التي ركنتها جانباً..
***
مهمة الكتابة الساخرة تشبه تماما مهمة الحجة خضرة…(يطيل) الكاتب لسانه ليلقف من عيون الناس أوجاعهم وأحزانهم،علّهم يبصرون الحقيقة بعض الحقيقة..
ahmedalzoubi@hotmail.com
احمد حسن الزعبي
