دمعة رغد … / ماجدة بني هاني

دمعة رغد …..

لم أكن أدري ما اللؤلؤ وما سحره وشفافيته حتى سقطت بيدي دمعة رغد ،وما أدركت لماذا هو الأثمن والأغلى حتى تلألأ بريقه بين عينيها ، لله درها كم أدهشتني !
صبية بدوية في العاشرةمن العمر، تتبع العذوبة من بين شفتيها ، تلتمع الفطنة من عينيها ، تقول الشعر ثم تأرن في اللعب كالمهرة ، طفلة تعطيك درسا في الصدق ،ثم تنهار أمام أول حقيقة صدق .
عجزت حبيبتي عن احتمال الصراحة !!
كنت قد أعجبت من حسن منطقها ،فسألتها: كيف هو أبوك معك ؟ فأجابت ، هو أحن الناس علي ، قلت: كيف ترينني ، هل أبدو جميلة ؟ قالت: شوي
، أنا لا أحكي غير الصراحة ….
فقلت ،ماذا يعني شوي ؟ حددي التقدير ،مقبول ، جيد ،ممتاز ….فقالت: جيد …
سررت بصراحتها ،ثم سألتها عن شئ يخصها جدا…فتهربت …ثم أنكرت ….
نظرت في عينيها ،وقلت عن جد ، يا رغد ..
فأدمعت ….استغربت دمعتها…و تنامى فضولي وبدت لي الطفلة فتاة ناضجة في العشرين ، وقلت لها: صحيح تعجبني الصراحة،ولكن أفهم لغة العيون ،وأعرف إذا كانت صادقة أو كاذبة !!
ترقرقت الدموع من عينيها ثم هربت ، وكان هروبها أبلغ إجابة بعده تتعطل لغة الكلام .
كم كنت أجهلها حين ظننتها مثل كل البنات ، ولم أكتشف رهافتها ، وحساسيتها ، لقد جرحتني دمعتك يا رغد .
ترى ،أي سر تحملين، وكم لديك من المكنون الحزين ،وكم من الوقت أحتاج لأنسى الموقف ،وكم من المسامحة أحتاج لتغفري لي فضوليتي …..
أحببتك يا طفلة تعج بالرهافة والشقاوة في آن معا ، أحببت هروبك القصير ثم عودتك لتحدقي في عيني ، وكأنك تستلذين المشاكسة ….
سامحيني ولا تشي بي ، واجعلي سؤالي الذي أبكاك سرا من أجلك ، وعديني أن لا تتساقط اللئالئ من عينيك ثانية ،فهي ثمينة…ثمينة جدا .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى