
تهويمات في زمن الكورونا
يوسف غيشان
لم يكن الأول ولن يكون الأخير الذي يعبر عن هذه الفكرة…. يقول الفنان الكبير زياد الرحباني (ابن السيدة فيروز طبعا)، باللهجة اللبنانية بما معناه:
– ما عاد بدّي أغيّر هالبلد…. أنا بس ما بدّي هالبلد تغيّرني!
عندما تذكرت عبارة زياد الحزينة هذه، عادت مخيلتي الى عبارة الصوفي الكبير جلال الدين الرومي:
– «بالأمس كنت ذكيا، فأردت أن أغير العالم، اليوم أنا حكيم، لذلك سأغير نفسي».
بين زياد رحباني الذي لا يريد ان يغيره العالم، وجلال الدين الرومي الذي تضاءلت طموحاته الى محاولة تغيير نفسه فقط…بين هذا وذاك-رغم فارق القرون بينهما- نقبع نحن العرب العاربة والمستعربة والمستغربة. دون أن نستطيع تحديد ما نريد، ودون ان ندرك مدى التغيير الذي يفعله (العالم) بنا….. وربما دون ان نحاول تغيير أنفسنا فقط لا غير.
ببساطة، بالتأكيد هنالك أيد خفية وأصابع زينب تتلاعبان بنا، لكن هذه طبيعة العالم منذ هبط الإنسان عن الأشجار، وسكن الأرض وأسس مجتمعاته الأولى، منذ ذلك الزمان السحيق، والأقوى يحاول ان يحقق هيمنته وتسلطه ويفرض شروطه بكل الوسائل المتاحة.
– زياد الرحباني حدد موقفه
– وجلال الدين الرومي حدد طموحاته
أما العرب، ورغم انسحاقنا التام. فما زال فينا من يطالب بتحرير بالأندلس، في زمن الكورونا(طبعا المقصود اعادة احتلالها).
وتلولحي يا دالية

