
هج ولن يعود
ليس العنوان عن طفل ضاع او حديث في السياسة او عن الواقع الاجتماعي في البلد انما الحديث عن واقع في الاندية الرياضية الاردنية التي اصبحت تشبه المسالخ في كل شيء وتستقطب الداعمين فتسلخ ثم تذبحوهو واقع نعيشه ونراه .
لن اتحدث كثيرا عن كل اندية المملكة التي تجتمع جميعها في الضائقة المالية انما ساتحدث عن اندية في منطقة الشمال وهي المنطقة التي شاركت فيها كثيرا في مجال العمل الرياضي ورايت كيف كان يستقطب الداعمون وكيف كانوا ينحرون .
الحديث لن يخرج عن شخصين قدموا الى بعض الاندية فاتحين قلوبهم واذرعهم وجيوبهم مبتهجين بامكانية نقل انديتهم الى الانجازات فعملوا بجد وانفقوا بجد ثم خرجوا ولن يعودوا فما هي حكايتهم .
ساتحدث(شهادة حق) اولا عن احد الاشخاص الذين اصطدمت معهم كثيرا ابان توليهم رئاسة نادي الحسين وهو رجل الاعمال( وائل شقيرات) الذي حين قدم رئيسا الى النادي كان بمثابة المنقذ للوضع المالي للنادي والرجل الحلم الذي يمكن ان يضع نادي الحسين على منصات التتويج.
استقبل استقبال الفاتحين .. ابتدا البعض يناديه بصاحب العطوفة ..وانتقلوا الى صاحب السعادة ومن ثم تطور الخطاب ليكون صاحب المعالي ومن ثم صاحب الدولة ..غير الالقاب الكثيرة لتنتهي الامور بعد ما يقارب عام من العمل والتعب واكثر من نصف مليون دينار من الدعم بكلمة ارحل.
وهج وبدل المنقذ وصاحب السعادة والمعالي والدولة اصبح الرجل الذي اغرق النادي بالديون ولم يستطع قيادته وقالوا فيه اكثر مما قاله مالك في الخمر فهج غير اسف ولن يعود.
للامانة رجل مثل هذا قدم ماله ووقته وجهده وحاول قدر المستطاع ان يصنع ابتسامة على شفاه الجماهير هل يترك؟ لماذا يخرج ؟بعد ان امتلك الخبرة واستطاع ان يفهم الاعيب الرياضة وخباياها وسرائرها ودهاليزها … سنتكلم لكن بعد حين.
الرجل الثاني هو المهندس عمر شوتر كان الرئيس الفخري لنادي الحسين والرئيس الفعلي للنادي العربي وقدم ما قدم للحسين لكنه قدم الاكثر للعربي ويكفيه انه قاده في احلك الظروف وابقاه واقفا على قدمية رغم الديون والصندوق المتهالك وعدم المردود المالي والقضايا والشكاوي ليعتذر في النهاية ويغادر ويقولون شو عمل؟ فما السبب.
شقيرات وشوتر شخصان لا ينقصهما الحضور الاجتماعي ولا العلاقات ولا القدرة المالية ولم يبخلا نهائيا على تلك الاندية بل انهما حاولا ان يشكلان اندية نموذجية لكن خانتهما الاعيب الانتخابات والمصالح الضيقة على المصلحة العامة ولو اجتمعا مع من سنذكر لاحقا لخلقا ناديا بمواصفات اوروبية .
الاول وهو شقيرات كان يعد خطة طموحه ويجاهد في تحقيق الافضل ويحظى بشعبية كبيرة بين اوساط الجماهير واللاعبين والمحبين لكنه اصطدم بواقع يقول انا ومن بعدي الطوفان فهو كرئيس وداعم كان من حقه ان يختار فريق العمل معه … ليس فرضا يفرضه لكن رغبة بالعمل باريحية …فوجد جدارا لا يهدم .
و هذا الجدار مبني على الاستعراضات ومحاولات التهميش والانتقاص من كل جهد والالغام التي وضعت في طريقة والقوات المحمولة التي تتحرك بالو في الهيئات العامة كل ذلك كان سببا في ان يتجه نحو الطريق البعيد لكنه لم ينقطع يوما عن الجمهور فالقلب فيه من الحب ما فيه.. لكن المنظومة لا تحب ذاك الحب ولم تفهم بعد كيف يكون التغيير.
وقصة شوتر لا تختلف كثيرا بل هي متطابقه الى حد بعيد فالانتخابات وحدها يمكن ان تطيح باي شخص لا يتفق مع اصحاب القوات المحمولة الاكثر ايذاءا لمسيرة انديتها في كل الاردن والاكثر هدما لكل مقدراتها .
ما المطلوب في انديتنا من الرجل الداعم ؟هل المطلوب منه ان يكون صرافا اليا ؟ يصرف وقت ما تشاء الاندية دون ان يتدخل باي شيء ويترك الامور على الغارب لمن حوله…وهل مطلوب منه فقط ان يحتل كرسي الرئيس دون ان يكون صانعا للقرار؟ او يمتلك اغلبية تتيح له العمل كيفما يريد !!!…
هل المطلوب من الداعم مثلا ان يقف مثل شاهد الزور يدفع وينفق ولا يسال ؟ ومن ثم يقال له ارحل فانت اصبحت خطرا على الكراسي التي هي اهم من الاندية بتاريخها … اذا كان كذلك فالامر لا يعقل ولا يمكن ان يستمر ..ولنوقف الكلام عن الرياضة .
وهل يعقل لاندية قائمة منذ عشر سنوات ان تبقى تفكر بالعقلية العرفية ؟وتبقى تفكر عام بكيفه احضار داعمين دون ان يحضر احد؟ وفي السنة الاخرى تفكر في الانتخابات وكيفية البقاء على الكراسي لو اطاحت بكل داعم مهما كان وزنه وعلمه وثقافته.
لقد خسر الوسط الرياضي اشخاص يعتبرون بمثابة جواهر في عقد ثمين وقبلهم خسر نادي الحسين فارس حجازي والذي سيكون حديثي عنه بمثابة شهادة مجروحه وخسر جمال ابو عبيد و العربي خسر شوتر وما قبل شوتر خسر زهير البيروتي و خالد ابو حسان….
واما الان فان ثمة جوهرة اخرى في اقصى الشمال اسمها رائد النادر …كل ما نخشاه ان ياتيها الدوروتفرط من العقد فلن تجد انديتنا هناك احد يدعم.
هي شهادة حق يجب ان تقال ان اتفقنا ام اختلفنا فاندية الشمال في بلادنا تحتاج لتغيير جذري في منظومتها حتى تستطيع ان تحافظ على رجال يمكن ان ينقلوها عشرات السنوات الى الامام ….لكن اذا استمر التفكير بالانتخابات هو المسيطر .ومقولة انا ومن بعدي الطوفان هي الثابت الذي لا يتغير .. فلنقرا عليها السلام.
( بالاخر لاندية الشمال يا جماعة لا تحرمونا من اجر قراءة الفاتحة حين ندخل انديتكم مشوها بطولات مراحيم اريح.)


