عبادة الشيطان

#عبادة_الشيطان
مقال الاثنين: 12 / 1 / 2026

بقلم: د. #هاشم_غرايبه
بداية يجب توضيح أن العبودية لشيء أو شخص ما، لا تتوقف على اقامة شعائر العبادة والإجلال له، بل يكفي اتباعه وطاعته بخلاف ما أمر به أو نهى عنه المعبود الأحد وهو الله، بدليل الحديث الذي رواه عدي بن حاتم أنه عندما قرأ قوله تعالى: “اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ” [التوبة:31] فقلت يارسول الله ما عبدناهم، فقال: أليس يحرمون ما أحل الله وتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتستحلونه، فقلت بلى، قال فتلك عبادتهم.
كما جاء قوله تعالى: “إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ” [يوسف:40]، ليؤكد أن إفراد الله بالعبادة يستوجب اتباع أحكامه.
إذاً فعبادة الشيطان تبدأ بالغواية والانحراف عن الفطرة السليمة، وتتجسد في اتباع خطواته، وطاعته في معصية الله، ثم تتطور الى ممارسة طقوس تعبدية جماعية، لأجل تعزيز هذه النزعة وترسيخها.
لذلك هنالك فارق بين عبادة الأوثان التي دأب عليها أغلب البشر قرونا عديدة، والتي كانت عن جهل باعتقاد أنها تقربهم الى الله زلفى، وعبادة الشيطان التي ظهرت مع تقدمه في العلم، وبعد أن أنزل الله هديه بالرسالات والأنبياء، فجاءت عن عداء لمنهج الله، وبقصد الصد عنه.
أصل اتباع الشيطان وجد منذ أن خلق آدم، حينما تكبر ابليس عن السجود له، فلعنه الله وطرده من رحمته،عندها توعد ذرية هذا الذي كرمه الله عليه بأن يغويهم ليؤول مصيرهم الى جهنم مثله: قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ . ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ” [الأعراف:16-17].
ظهرت عبادة الشيطان بشكل مؤسسي في أوروبا، بشكل جماعة يعتقدون أن إبليس متنور وهو أرقى من البشر، ويسمونه (لوسيفر)، وكان أول ظهور لها عام 1776 على يد “وايسهاوبت”، وسميت حركة المتنورين (الوميناتوس)، وتفرعت منها ثلاث مدارس، تخرج منها العديد من مشاهير القادة والمفكرين الأوروبيين، إحداها مدرسة “غوردنستون” في اسكنلندا، والمدرسة الثانية “سالم” في ألمانيا والثالثة “آنا فريتا” في اليونان، كان الهدف منها تدمير المجتمعات وخلق الفوضى وتقطيع روابط الأسرة وعلاات ذوي الفربى، ونشر ثقافة النسوية وتغيير أنماط الخلق الطبيعية، ونشر الشذوذ، وتعميق التباين بين الطبقات والافقار واليأس للوصول الى عبادة “لوسيفر”.
في عام 1840 اختار النوانيون الزعيم الثوري الايطالي “جوزيبي مازيني” مديرا لبرنامج اثارة الفوضى في العالم، وتمكن من تجنيد الجنرال الأمريكي “بابك” والذي يعتبر واضع البنية الهيكلية للماسونية، وأسس ثلاثة مجالس، الأول في تشارلستون في أمريكا والثاني في روما والثالث في برلين، ويتبع لها 23 مركز حول العالم، وبدأت خطتهم العملية بتأسيس ثلاثة كيانات سياسية هي الشيوعية والنازية والصهيونية، وأشعلوا حربين عالميتين دمرتا العالم الغربي، وفي الثالثة التي يسمونها “أرمجدون” يأملون ان تدمر العالم الاسلامي، ويصلوا بالمسلمين الى الجوع والفقر الشعور بالظلم، فيقولوا أين الله؟.
إنهم يعتقدون أن هنالك صراع بين الله والشيطان ويطلقون على الله (تعالى عما يصفون) “أدوناي” أي اله الظلام الذي يقولون انه يعشق رؤية آلام البشر، فيما ابليس اله النور الذي يريد اسعاد البشر وامتاعهم.
ولأن هؤلاء هم أغلب الحكام وقادة المجتمعات، لذلك نرى لماذا تستعر الحروب على الدوام، فلا تخمد نيرانها في مكان الا وتشتعل في آخر، فهم يريدون ابقاء المصلحين في حالة دفاعية سلبية، فلا تصلح المجتمعات.
كتب أحدهم وهو “ادمون بورك”: كل ما تحتاجه قوى الشر أن يبقى أنصار الخير بدون عمل ما.
وعندما يفقد المرء ايمانه بالله وبأن هنالك من يراقب ويحاسب الظالم ويقتص للمظلوم، يتحول الى وحش لا يخشى العقاب.
شعار الماسونية كله رموز دالة على طبيعتها: فالهرم يرمز لتدمير الكنيسة الكاثوليكية باعتبارهم اياها رمزا للدين، واقامة حكم “لوسيفر” بديلا، والعين أعلاه تعني التنوير، الكلمتان المكتوبتان أعلى الشعار تقول: مهمتنا نجحت، والمكتوبة بالآسفل تعني: النظام العالمي الجديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى