
نحو شعوب حلط ملط
يوسف غيشان
نفسي مفتوحة حول الحديث عن القطط هذه الأيام، ربما لأني أعاني مشكلة تمويل صغيرة مع قططي الخمس، نظر لاختفاء الكبدة المجمدة (أكياس) من السوق، مما أربكني في موضوع اطعام هذه القطط بمبلغ يتناسب مع ميزانيتي (ما غيرها)، سيما وأن قططي بلدية (قطط شوارع) ولا تحب أكل القطط الجاف والمقرقش.
المهم……أعلنت شركة أميركية عن توصل الباحثين فيها إلى إنتاج أول قطة في العالم لا تسبب حساسية للإنسان، وقالت إنها أنتجت أعدادا من هذه الأنواع تباع القطة الواحدة ب 7500 جنيها إسترلينيا. وتقول الشركة بأن هذه التقنية تحل مشكلة الملايين ممن يعانون من الأكزيما والحساسية جراء التعامل مع القطط العادية (خلقة الله).
تعمل الشركة حاليا على إنتاج قطط منتوفة وراثيا (بدون شعر يعني حلط ملط) حتى يتم اجتثاث الحساسية من جذورها. المشكلة ليست في كمّن مليون إنسان يعانون من الحساسية من القطط، فمعظمهم لا يحب القطط أصلا.
إنها فلسفة جديدة نشأت في أوروبا ترعرعت في أمريكا يسمونها (الداروينية الاجتماعية)، تعتمد على تعميم النتائج التي توصل إليها تشارلز داروين، ونشرها في كتبه …. تعميمها عن طريق تحويلها من مجرد شرح لما يجري في الطبيعة بشكل طبيعي وعفوي من انتخاب طبيعي عن طريق الصراع والبقاء للأقوى والأصلح والقادر على التكيف أكثر، إلى انتخاب صناعي لا ينتظر فعل الطبيعة بل، يقوم بتصنيع كائنات قادرة على التكيف معنا واستبعاد الكائنات الأخرى.
صدقوني لن تبقى الأمور مقتصرة على القطط الكلاب والسحالي لا بل ان القصة بدأت بطريقة معكوسة، حيث تعلّم الأميركان على الداروينية الاجتماعية عن طريق تصنيع الحكام الذين يناسبون السياسة الأميركية في كل مناطق العالم.
الخطوة التالية هي تصنيع شعوب لا تجعل الأميركان يعانون من الحساسية، وقد شرعوا في المشروع بالعراق وفلسطين وأفغانستان وغيرها، لكن يبدو ان النتائج الأولية لا تبشر بالخير بالنسبة للبيت الأبيض (من برّا فقط)، وبما تكون الحساسية بالنسبة لهم أخف بكثير عليهم وأقل ضررا من مضاعفات محاولة تصنيع شعوب تعشق الإدارة الأمريكية. !!
وتلولحي يا دالية.
