
حالات نفسية
الاكتئاب ممزوجا بالاحباط ، و مشاعر القلق و بشيء من العنجهية التي تتغذى على المكابرة ..
كل ذلك أصبح طابعا و سمة للكثيرين منا !
تنظر إلى الناس و هم يتوجهون إلى عملهم في الصباح .. و كأنهم يساقون إليه سوقا .. و كأنهم يعانون من اكتئاب ما بعد النوم .. و بدلا من الاستبشار بإطلالة الشمس في يوم جديد .. وجوه مقطبة .. و نرفزات عالية التردد .. و سياقة سيارات بأسلوب السباق و التجاوز عن كل قواعد الاحترام ..
لا أحد يبتسم لك .. و لا أحد يرد لك تحية .. و إذا تبرعت بأولوية المرور لك لا أحد يشكرك أو يلوح لك بيده .. بل يجحرك و يشد على أسنانه !!
الكل مأزوم !! ماذا جرى
كنا في زمن نصحو و نحن نحمد الله ، و كانت الحياة تدب في الطرقات بين عامل ذاهب إلى عمله ، أو موظف أو مسافر يلحق بالحافلة .. أو مزارع بكر إلى حقله ، قبل أن يجف الندى . و الكل ضاحك مستبشر .. و تسمع أغنيات الصباح ، و أنت تحتسي فنجان القهوة .. و طلبة المدارس ينسابون في الطرقات كعقود من اللؤلؤ .. و لا خوف من أن تدهمهم سيارة سائق طائش .. و كانت أبواب المتاجر و المخابز تفتح ذراعيها و فيها من يسبح و يقول يا فتاح .. يا عليم ! يا رزاق يا كريم ..
لماذا ضاقت بنا الحياة ، ففي كل زاوية ازدحام و شكوى .. و خصام و بلوى !
أصبحنا نفتقد لذة الحياة و أغمضنا عن جمال العيش .. و جفت ينابيع المحبة .. و اعترانا النزق و حولنا يومنا و عيشنا إلى نكد .. مع الأسرة و الجار و الزوجة .. نكد في نكد
بالأمس كنا نملك من المال القليل ،، بيوتنا متواضعة ، و سياراتنا متواضعة ، و أكلنا بسيط ..
و اليوم زادت النعمة بين أيدينا ، و لكن ، و للأسف طارت البركة و الطعم و المعاني الجميلة ..
فأصبحت حياتنا خاوية .. الكل يتبرم و يتشكى ، افتقدنا الصديق ، و افتقدنا المسامرة و الجلسة الهانئة .. و صرنا نعد أياما في انتظار الآتي و لا يأتي . و نبحث عن أنفسنا .. و نلوذ بما تبقى في ذاكرتنا من أيام الزمن الجميل ..
أيها الإنسان أنت تصنع سعادتك .. فلا تضيعها
و إذا بحثت عنها ستجدها بين يديك ..
محمد بني احمد
وليتني احدى تلك القصص التي طواها النسيان …وليت لو أن لي الف روح اقتل منها واحدة كلما حزنت… ليتني لم اخلق وليتني لم احسب على البشرية البائسة الضائعة في غياهب الشتات …
ليت الخيار كان بيدي لاعدم نفسي شنقا بحبل أمي السري وليتني تنفست داخل بطن أمي من الماء فأغرق …. ليتني لم افتح عيني وليتني لم ابكي تلك الدموع التي اسعدت اهلي …
ليت نصيبي من هذه الحياة كان ذلك الغطاء الابيض الذي غطوني به لحظة ولادتي…. فيكون أول ما ألبسه والاخير … ليت القدر اخطأني وبقيت نطفة حائرة لا تجد مؤنسا ولا رفيقا …
ليتني بقيت وحيدا ولم أجني على اولادي ما جناه علي والداي … ليتني كنت بذلك الذكاء لافهم لعبة الحياة قبل أن ابدأ اللعب … ليتني عرفت عواقب الخيارات التي بدت واضحة على الاخرين ..
ويا ليت لو ان بيدي الرجوع بالزمن لأمحو اسمي من الوجود … ويا ليت الوجود ينساني بين طيات اوراقه المتساقطة ويكف عن مضايقتي … ليتني لم اكتب هذا وليته لم يكن مقدرا لي أن اكتب ..
ليت دوري في هذة الحياة يستبدل بصخرة بنفس وزني على هذه الارض القاحلة … ويا ليت لي ضجيج وجودي يستبدل بضجيج الرياح التي تمر بين شقوق تلك الصخرة البائسة ….
ليتني لم اكتب هذا وليته لم يكن مقدرا لي ان اكتب

