
سجع البائعين في الزمن القديم
في الحارة تسمعهم في السوق تتنوع نداءات الباعة وهم يتغزلون بالفاكهة والخضار بأسجاع تتحدث على ريحاوي يا برتقال أبو نملة يا موز أبو خد أحمر يا مشمش وخليلي يا عنب أسمك ع جسمك يا عنب بندورة رحابا عجلوني يا عنب عرجاني يا تين لكل نداء فيه تميز وخوخة للدوخة ومعطر يا خوخ لبناني يا تفاح وأصابيع البوبو الخيار كلمة تعلموها البائعين من ابو قاسم بائع الخيار من مسلسل صح النوم ونعنع بقدونس جرجير شوف الصحة كيف بتصير وتشريني يا كوسا وجرشي يا بيتنجان ورمان الكفارات وحروش ربداوي بيجعل ليلك ضاوي
تلك هي حسبة الزرقاء بصخبها وسجعها فعندما تتنقل بها تمر بين الدكاكين والبسطات، وبينما تختلط ألوان الفاكهة برائحتها النفاذة، هنا كل بائع يحاول أن يجد لنفسه موقعاً في هذا المشهد اليومي وليفرض تواجده في المكان وذلك بالغناء لبضاعتة بالأعتماد على أسلوب تلحيني قد يستعمل به بعض الأغاني المعروفة ويغير بالكلمات ويبقي اللحن ينادي ويغني جامعاً بين السجع والكوميديا ما يجتذب الزبائن أكثر و”يجلبهم نحو البسطة مبتسمين ولا يجادلون في السعر كثيرا” وهنالك بعض البائعين يتقنون فن الأرتجال يؤلفون وبسرعة البرق ينادون ويتقنون فن المناداة بالصوت العالي مثل ملوخية ملوخ ملوخ ملوخ ومنهم عبر مناداتهم يشيدون بجودة بضائعهم بعبارات يحفظونها عن ظهر قلب
ومن أشهر تلك ندائهم على السكين يا بطيخ حمرا يا بامية عسل يا شمام حموي يا مشمش حمرا يا بندورة تفاح الشوبك يا حبيب ما بيروحك ع الطبيب وغيرها الكثير . ولكن يحدث في بعض الأحيان منافسة شريفة كأن ينزل بعضهم سعر بضاعتة فيناكفه الآخر بتنزيل سعر أقل من السعر الذ ي أعلنه البائع الأول وقد يخسر بعضهم جراء تلك المناكفة .
أما في الحارة وهنا تعود بي الذاكرة لفترة نهايات الستينات وبدايات السبعينات كان يمر بحارات الزرقاء بعض من يتقن مهن يحتاجها الناس ويستعملون السجع في تعريف الناس أنهم موجودون ومن هؤلاء مجلخ السكاكين بتلك الآلة التي يضعها على ظهره وينادي مجلخ سكاكين مكاكين مقصات أو مصلح بوابير الكاز ومنجد الفرشات واللف والمبيض وهو يقول مبيض طناجر مبيض ويمطها في الآخر وكذلك بائع الغريبة والكيكس والأكلة الطيبة وهي نوع من الحلوى محشية بالفستق السوداني والتي يضعها بصندوق زجاجي يضعه في مقدمة بطنه وهو يصيح أكلة طيبة ونابت يا فول وكذلك بائع شعر البنات يلا يا ولاد وبائع العنبر ويقول ينادي عبنر الشام يا ولاد وحتى بائع البوظة يغني للبوظة أو الأيمة حسب منطوقها القديم على لحن أغنية كبيرة كبيرة وما أكبرها بوظتنا كبير أيه والله كبيرة كبيرة .
نعم تلك السجعيات والمناداة أصبحت تراث ومرحلة تاريخية ببساطتها وجمال الزمن الجميل ومن ذاكرة الحارة كذلك بائع اللبن ” الشنينة ” وهو يصيح لبن لبن لبن وبعض البائعون المتجولون واللذين يأتون من قرى بعيدة يحملون خيراتهم على الحمير ويضعون البضاعة في سحارتين متوازنيين من الخشب القوي معلقين كالخرج على جانبي الحمار ويستخدم ميزان فضي يعلق باليد والأوزان عبارة عن حجارة تبدأ من النصف كيلو حتى الثلاث كيلو وغالباً ما يجلب فاكهة العنب ويبدأ عنب عنب أو عنبا عنبا أو أعنب أعنب وجمال تلك الخروج أن العنب يكون طازة ومن العنب الجيد السلطي المرصوص والأشقر وقد يجلب معه سلال من البيض البلدي وهي سلال مصنوعة من الحديد والبيض محفوظ بالتبن .
وهنا السمع والتظر للبضاعة يجتمعان معاً من ناحية أن العين هي التي تأكل وأن السمع هو الذي يجلب الناس للشراء
