سواليف
حذرت هيئة شؤون الأسرى والمحررين من التطورات الخطيرة التي طرأت على حالة الأسير الصحافي محمد القيق، الذي يواصل إضرابه المفتوح عن الطعام لليوم 79 على التوالي، في ظل ظهور الكثير من الأعراض الخطيرة والمقلقة على جسده المتعب والمنهك، حيث أنه مع مرور الدقائق والساعات يقترب أكثر فأكثر من الموت.
وذكرت الهيئة في بيان لها عصر اليوم الخميس، أنها “حصلت على تقرير سريع من داخل مستشفى العفولة، يفيد بأن أوجاع الصدر تزايدت لدى محمد بشكل كبير جداً، وكذلك الأمر بالنسبة للتشنجات التي أصبحت تصيبه بشكل متكرر، وارتفاع ملحوظ في درجة حرارته، ووضعه يزداد تدهوراً بشكل متسارع”. وأوضح التقرير أن الحالة التي يمر بها محمد تؤكد أنه حتى لو فك إضرابه لا يمكن إصلاح الأضرار التي أصابته، وقد تكون هناك صعوبة بل استحالة معافاته منها، وستكون لها تأثيرات واضحة على حياته في حال تم الإفراج عنه وتم إنهاء اعتقاله.
وأشارت الهيئة إلى أن محمد ما زال يرقد على سريره في مستشفى العفولة، ملقى على ظهره، لا يستطيع التحدث نهائياً، وأصبح قريباً من فقدان السمع، ومع كل هذا ما زال ثابتاً مصراً على مواصلة إضرابه، ويرفض أخذ كل أشكال المدعمات والفحوصات الطبية، ويعتمد على الماء فقط.
وضمن ذات السياق قال نادي الأسير الفلسطيني إنه لا يوجد أي مقترح إسرائيلي بشأن قضية الأسير محمد القيق المضرب عن الطعام منذ 80 يوماً رفضاً لاعتقاله الإداري. وأضاف في بيان أن التعنت الإسرائيلي ما زال قائماً رغم الخطورة الصحية الشديدة التي وصل إليها الأسير القيق والتسارع في تدهور وضعه الصحي.
ولفت إلى أنه منذ تاريخ انعقاد الجلسة في الرابع من فبراير/ شباط الماضي التي أصدر فيها قضاة الاحتلال أمراً بتعليق اعتقاله الإداري بشروط لم يبد الطرف الإسرائيلي أي مرونة أو استعداد لإيجاد أي حل لما وصلت إليه القضية.
وحمّل النادي الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة القيق. وأهاب بجميع المستويات الرسمية والفصائلية والقانونية ببذل أقصى الجهود لإنقاذ حياته قبل فوات الأوان.
يذكر أن الأطباء في مشفى العفولة حيث يحتفظ بالقيق، تحدثوا أن جسم أي أسير قد يصمد ثمانين يوماً كحد أقصى إذا كان لا يتناول إلا الماء. وهو ما يحدث في حالة الأسير القيق.
في غضون ذلك أصدرت مجموعة منظمة التعاون الإسلامي لدى الأمم المتحدة في نيويورك على مستوى السفراء بياناً أعربت فيه عن قلقها البالغ إزاء الوضع الصحي للصحافي القيق.
وذكر البيان أنه على غرار المئات من المدنيين الفلسطينيين فإن الصحافي القيق هو ضحية عقوبة الاعتقال الإداري التعسفية وتحتجزه إسرائيل دون تهمة أو محاكمة بموجب أمر إداري وليس بمرسوم قضائي. وبوصفها السلطة القائمة بالاحتلال فإن إسرائيل مسؤولة عن سلامة ورفاه القيق، ويجب إرغامها على احترام التزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي دون استثناء.
وشدد البيان على أن اللجوء إلى الاعتقال الإداري هو انتهاك صارخ للقانون الدولي إذ تقوم إسرائيل السلطة القائمة بالاحتلال باعتقال الآلاف من الفلسطينيين لفترات طويلة دون إبلاغهم بالتهم الموجهة إليهم وتجدد اعتقالهم بشكل متكرر في حين تمنع المعتقلين ومحاميهم من فحص ما يسمى «الأدلة السرية» والدفاع عنهم وتعرقل اتخاذهم للإجراءات القانونية اللازمة.
وتساءل البيان حول تناقض الاعتقال الإداري مع الأحكام المنصوص عليها في القانون الدولي لحماية حقوق الأسرى والمعتقلين، بما في ذلك حالات الاحتلال الأجنبي، وعلاوة على كونهم رهن الاعتقال الإداري دون توجيه تهم لهم يتعرض المعتقلون الإداريون الفلسطينيون لأنواع أخرى من الانتهاكات. ويشمل ذلك في جملة أمور منها سوء المعاملة الجسدية والنفسية بما في ذلك الضرب والاستجواب القسري والإذلال والحبس الانفرادي والتعذيب والحبس في ظروف غير صحية والحرمان من الحصول على التعليم والرعاية الطبية والزيارات العائلية ومن المحاكمة القانونية العادلة كل ذلك في انتهاك خطير لالتزامات إسرائيل بموجب اتفاقية جنيف الرابعة وأحكام معاهدات حقوق الإنسان ذات الصلة.
واختتم سفراء الدول الأعضاء في المنظمة بيانهم بمناشدة الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس الجمعية العامة وجميع الدول الأعضاء في مجلس الأمن لمطالبة إسرائيل السلطة القائمة بالاحتلال بشكل عاجل أن تفرج فورا عن الصحافي القيق والكف عن جميع انتهاكات حقوق الإنسان بحق أكثر من 6000 أسير ومعتقل فلسطيني في السجون الإسرائيلية بما في ذلك النساء والأطفال. وأكدوا على أنه تقع على المجتمع الدولي التزامات واضحة في هذا الصدد وفقا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ولا يمكن للمجتمع الدولي أن يبقى صامتا إزاء هذا الوضع الخطير.
