اغتصاب 308! / أروى الزعبي

اغتصاب 308!
المادة 308 والتي طالب الكثيرون بإلغائها تحت شعار “اغتصب وتزوج مجاناً” لأنها كانت تعطي الضحية الاختيار في أن تسجن المغتصب أو أن تتزوجه وتسقط عنه عقوبة السجن، صحيحٌ أن زواجها منه يضاعفُ عليها الألم النفسي في أن ترى من آذاها بوجهها كل يوم لكنه قد يحميها من كلمةٍ قاتلة من مجتمعٍ أخرس لا ينطق إلا بما يتفق مع أهوائه، أو ربما يحميها من أن يكون القتل مصيرها من قبل عائلتها التي لا يرون فيها إلا عاراً، على الرغم من أنها لم تتسبب به وبالتأكيد ما كانت لتريده أو تطمح إليه.
سبعون مقترحاً عرضها مجلس النواب من أجل تعديل نص تلك المادة ضُربت جميعها بعرض الحائط، وأصرت الحكومة على إلغائها حفاظاً –كما تقول- على كيان الاسرة!!
وجاء التعديل الوحيد بحبس المغتصب بحجةِ تغليظ العقوبة عليه وردعه، ولكن السؤال هنا هل تعتقدون أن تلك عقوبةٌ كافية لردع ذلك العمل الغرائزي والسؤال الأهم ما هو مصير الضحية في تلك الحالة؟ في مجتمعٍ يرى دائماً أن غسل العار لا يكون إلا بالدم فإن ذلك بالتأكيد سيزيد من حالات القتل بداعي الشرف وإن لم يكن القتل مصيرها فسيكون حرمانها من كافة حقوق العيش أقل شيءٍ يمكن أن يحدث لها، حقيقة كنتُ آمل أن ياتي القرار هذه المرة غير قاصر أن يكون ولو لمرةٍ واحدة لصالح الضحية لا الجاني فحتى هذه المرة جاء القرار لصالحه وكأنه يقول “اغتصب وليس بعد السجن عليك أي ذنب”، كنت آمل أن تبقى المادة 308 بحيث نجبر المغتصب على الزواج من ضحيته ونسمح لها بالاختيار في أن تبقى معه أو تطلّق نفسها وأن تضاف عقوبة السجن إلى ذلك كله!
قد يقول البعض لأنني أنثى يجب أن لا يكون هذا رأيي لإداركي الألم النفسي الذي قد تعانيه إحدانا إذا ما تعرضت لذلك الموقف ولكن لأنني أنثى تعرف كيف يفكر من حولها وتدرك تماماً رأي المجتمع وكيف يربي، أعلم أن في إلغائها عقابٌ أكبر للضحية وأعلم أنها لن تُرى إلا مذنبةٍ يريد الكل الخلاص منها مع الأسف وأعلم أنها ستبات في سجنٍ المجتمعالكبير والذيسيضيق عليها وحدها يوماً بعد يوم حتى يخنقها وستوضع الأغلال في يدها وكل ذلك بداعي الحرية!
فعزيزتي انصحكِ أن تبدأي بتعلم الكونفو وكل رياضات الدفاع عن النفس لتحمي نفسك من الذئاب البشرية فلا عائلة ولا مجتمع ولا حتى قانون بات ينصفك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى