
يوميات موظف!
ايناس فاروق ابو شهاب
تبدأ الحكاية يوميا على صوت منبه الساعة الذي يعلن أن عليك النهوض، فتحاول تجاهل الصوت ولكن يستمر الصوت بطرق رأسك حتى يضرب على أوتار عصبك، فتفتح نصف عينيك محاوﻻ إغﻻق الساعة التي أزعجت نومك وأنهت أحﻻمك، وتبقى ممدا على السرير عدة دقائق متأمﻻ السقف أو النافذة بعيون يملئها الحزن، ويبدأ الصراع الداخلي لم عليك الذهاب الى العمل الذي يأخذ الكثير من وقتك ويضيع العديد من نشاطاتك الاجتماعية! وتتمنى لحظتها أن يتم الاعﻻن عن عطلة فجائية لتبقى مستلقيا ومستمتعا بنومك، ثم تمشي عقارب الساعة أكثر وتنهض على صوت فرد من أفراد عائلتك ” قم قبل أن تتأخر ” فتنهض بوجه عابس لتبدأ معاناة يوم ﻻ تعلم خفاياه.
ثم ترتدي لباسك وتتجه لسيارتك محاوﻻ ايهام نفسك بأنه سيكون يوم جميل، ولكن سرعان ما ينقلب مزاجك من أزمة المرور التي قد تفقدك أعصابك! وتكمل الطريق وانت تحلم بمعجزة سماوية تخلصك من هذا الروتين؛ كأن تكتشف بأن لديك إرث، أو أن تربح ورقة يانصيب أو أن تتدعثر بحقيبة ممتلئة بالنقود! وتكمل طريقك متذمرا حتى تصل الى العمل، وتبدأ يومك بفنجان القهوة الذي تحلم بأن تستطيع أن تشربه بهدوء دون ازعاج من حولك، وتشمر عن ذراعيك وترتدي قناع الموظف وتبدأ المعركة بتحمل أشخاص سلبين قد يسلبوا منك كل ما تبقى من طاقتك الإيجابية، ثم تشعر أنك آلة وعليك أن تضخ كل إمكاناتك ليتمتع باستغﻻلها أصحاب العمل دون أدنى تفكير بما تشعر به من إختناق، فمت قهرا ليست بمشكلة، المهم أنجز عملك لكي ﻻ يتم الإستغناء عن خدماتك! وقد تخسر حياتك الشخصية في محاولة الاجتهاد في حياتك العملية، فﻻ تنتظر صوت المنبه لإيقاظك للعمل، استمع الى صوت روحك وأيقظ نفسك قبل فوات الأوان وإنهي استعباد قلوب لن تشبع من إستغﻻلك مهما طال الزمان، وتذكر انك لست اخطبوط واعمل على قدر استطاعتك وﻻ تدع أحد يسلب منك طاقتك!
