
سنة جديدة .. يا للدعابة المُبكية؟
مسكين هذا الانسان الذي خلق لنفسه معانِ ورموز وهمية وصدقها في عقله وحياته ؛ لابل قام بتلوّينها كي تبقى حاضرة ؛وكأنها حقائق في حياته التي مازالت بكُليتها غامضة المعاني والمآلات للآن؛ رغم كثرة تفسيراته لها وعنها وهذه إشكالية وإعجازية ما زالت مستمرة عند شعوب هذه المعمورة التي يعتقد كل منهم انه مالك لحقيقة هذه الحياة اللُغز بأجتهادي .
# في فلسفة الفيزياء لايوجد في الحقيقة المحسوسة رقم “الصفر” لأن الصفر هو نقطة إفتراضية ذهنية ابتكرها العقل البشري كي يُثبت بشكل ما؛ هلامية هذه الحياة ومعانيها ورخاواتها المختلفة التي اعجزت الانسان كبشر عن فهمها والتعامل معها؛ كيف؟ ببساطة لأن الحياة بشكلها الهلامي قبل صناعة الصفر والأرقام في اذهان البشر من قِبل الفلاسفة أولا العلماء اجرائيا ثانيا؛ فقد كان من المستحيل على العقل البشري التعامل معها كمقاييس ومعانِ عديدة للحياة لانها عملية متواصلة التأثير والتحدي لهم.
# أذن ما معنى الصفر او الواحد..أو حتى الأيام أحد..جمعة…ثلاثاء..
الخ ؛وكلها رموز عقلية بشرية اوجدها العقل العلمي للبشر ؛ واطلق عليها تسميات ودلالات تختلف حسب ثقافة كل مجتمع بشري ووفقا للمعتقدات التي تؤمن بها هذه الأقوام او هذه الجماعات.فنجد ان الجمعة المباركة في ديننا وثقافتنا عربا ومسلمين لا تحمل نفس الدلالات عند غيرنا وان حملت نفس الأسم”الجمعة” ورغم تشاركنا في بشريتنا على مسرح هذه الحياة.
# السنوات الجديدة هجرية أم ميلادية هي سنة واحدة الدلالات بالأسم عام سنة جديدة؛ والرقمية التي هي”365″يوما وربع تقريبا عند كل الشعوب.. ومع هذا كلِ منا يحتفل بها على طريقته المتوارثة ثقافيا ؛ اي بداية سنة هجرية والعالم غيرنا يُسميها ميلادية وفقا لإيمان واعتقاد كل منا كجزء من البشرية الاشمل؛ لذا تم اللجوء الى كتابة السنة والايام بالهجري الموافق كذا ميلادي ؛ أوليست هذه المقاربة محاولة عقلية ايضا لتقريب المعاني التوافق عليها بين البشر..لماذا..
وهذه فكرة بحاجة لدراسة ولتفكر اعمق لانضاجها.
# الساعات الفارهة التي نقتنيها تشير لنا كبشر نحو مسلمة واحدة متفقون عليها بخصوص الزمن وهي ان “التكة”التي نسمعها او نراها بصريا تغادر ساعاتنا لايمكن ارجاعها او حتى الاحتفاظ بها كتعبير ابلغ عن ان مورد الوقت الذي يجب استثماره بدقة واستمرار يستحيل تخزينه او الاحتفاظ به او حتى ارجاعه؛ومع هذا نجد انفسنا عربا ومسلمين افرادا وجماعات وشعوب الاكثر استخفافا بقيمة الوقت كمورد نادر ورموزه في التطور وحداثة الانجازات فنجد انفسنا الاكثر ركونا للماضي رغم اهمية الاستفادة ننه لا نسخه في الحاضر.
#السنة الجديدة تعني الاجابة الصادقة على ما آتِ:-
1-هل قل عدد الحروب والجوعى من الاطفال والنساء والرجال والاشجار في مجتمعاتنا الممتدة من النفط والتاريخ المبالغ فيه الى موارد النفط والثروات الاخرى المهدورة في حروب القبائل المعاصرة؟
2- هل قدمنا عربا ومسلمين وفي ظل كل هذه الاعداد المهولة من المساجد والكنائس التي احترم والمدارس والجامعات والتعبئة التاريخية نحو الماض ما يوازِ ما قدمته ويّسرته التكنولوجيا الغربية المنشأ واللغات عموما من سُبل هادئة للتواصل والتحاور والحربات في التعبير والأفصاح عن جوانيات كل منا كبشر ؛ وتسهيل لأسباب العيش المريح والتي علمتنا ان كيف نقيس الوقت باجزاء من الثوان ؛ في حين نحن ما زلنا عربا ومسلمين نتحدث عن السنوات والأشهر في احسن الحالات..وهذه الالية القاتلة لتعاملنا مع مورظ الوقت بحاجة لدراسات اعمق علنا نشخص واقعنا بعلمية نازعة لتطوير واقعنا المتردي الراهن.
3- تُرى ؛ماذا يعني لي تعاقب السنوات والاحفال بها بداية او نهايات ما دمت كانسان عربي مسلم لم تمتلىء رئتاي بعد بهواء حرية حقيقية يُمكنني من أن اعطس بوجه هذا الواقع العربي الاسلامي المُر والممزق على القبائل المسيسة التي اصبح لكل منها سنة حرب واخرى للغزو ربما؛او ما الذي تعنيه لي سنة جديدة مادمت ألهث مثل الأغلبية المسحوقة وراء رغيف خبز وكرامة مازال متدحرجاً
بين فترتين زمنيتن موزعتين ايضا بين ” مالك وواهب له” وبين طامح للحصول عليه؛ فأخسر سنوات العمر لاهثا دون شبع او احترام لمغزى وجودي كانسان لإعمار هذه الحياة التي بقيت بدورها لغزا للآن..ومطلوب مني بحكم ثقافة العوام ان احتفل بسنة جديدة بغض النظر عن اسمها او حتى دلالاتها الاعتقادية ..يا للدعابة المُبكية وعيا وسلوكيات كما أفهم وأفسر لوحدي مثل هذا الجنون في التفكير او الطرح ربما.
