العيد في ذيبان ثان / ضيف الله قبيلات

بسم الله الرحمن الرحيم
العيد في ذيبان ثان
لأحرار ذيبان مشوار طويل في النضال السلمي الذي يتكلل بالنجاح في كل مرة وهو مسطر باحرف من نور على جبين تاريخ الاردن الحديث و يمكن ان نسمي احرار ذيبان محترفو النضال السلمي .
فقد كان لذيبان دور رئيس في هبة نيسان 89 واعتقل العديد من شبابها بالاحتجاجات التي عمت معظم بلدات اللواء و خاصة ” مليح الصامدة ” سخطا على الجرائم الاقتصادية التي ارتكبتها حكومة زيد الرفاعي آنذاك و التي أدت إلى قحف البنك المركزي على البلاطة و انخفاض قيمة الدينار إلى النصف .
اما شرارة الربيع العربي في الاردن فقد قُدح زنادها في ذيبان في 7_1_2011 و توسعت لتشمل كل ارجاء الاردن الحبيب بنضال سلمي حضاري شهد له العالم و قابلته الحكومة بالبلطجية و الحجارة و المنقل و الهراوات و قنابل الغاز و الاختناقات ثم الاعتقالات و الاهانات و كيل التهم الجاهزة للشباب المحتجين بصدور عارية ، ثم تطاولت الحكومة على الشعب و نضاله السلمي بتأمر مزدوج مع مجلس النواب بسن قوانين لقمع الحريات و أولها حرية التعبير عن الرأي و بذلك تكون الحكومة و مجلس النواب قد خرجوا على كل القوانين الدولية المتعلقة بحقوق الانسان ولا زالت الحكومة خارجة على القانون حتى كتابة هذه السطور .
بالرغم من كل الممارسات القمعية تبقى ذيبان” نبع الحرية ” فقد اصرت على اقامة مهرجان بأسم قبيلة بني حميدة في بلدة” مليح الصامدة ” حضره أحرار الاردن من جميع المحافظات و كان المهرجان ناجحا بشهادة الجميع ،كما حضره المناضل الكبير ضافي الجمعاني الذي كان قد رفض في البداية ان تكون له كلمة في المهرجان لكنه وقبل نهاية المهرجان طلب الحديث وكان له ذلك بعد ان أُعجب باحرار الاردن وهم ينشدون الحرية و العدالة بكل جرأة و طلاقة و شاركهم في الرقصة الاخيرة التي خُتم فيها المهرجان .
ثم جاءت هبة تشرين التي كان لذيبان فيها ولا فخر قصب السبق ولا يتسع المجال لتفاصيل النضالات السلمية التي نفذها شباب ذيبان في تلك الهبة التشرينية .
و تتوالى أفراح ذيبان و نجاحاتها فقد نصب الشباب خيمة اعتصام مفتوح على مثلث مليح يطالبون فيها بالافراج عن الشاب معاذ بريزات الذي كان معتقلا و محكوما بالسجن بتهمة انتمائه لتنظيم القاعدة و جرت محاولات حكومية عديدة لازالة الخيمة باءت كلها بالفشل، و أصر الشباب الاحرارعلى بقاء الخيمة و الاعتصام فيها مع الحفاظ على النهج السلمي الذي هو سر قوتهم في الصمود و الثبات و الاستبسال في سبيل نيل حقوقهم فكان لهم ما ارادوا و نجحت الخيمة بتوفيق الله تعالى بالافراج عن معاذ بريزات الذي حضر إلى الخيمة و سلم على الشباب ثم بنوا صيوانا كبيرا في مكانها لاستقبال المهنئين .
ثم ينجح أحرار ذيبان قبل شهرين فقط بنصب خيمة على الدوار مقابل المركز الامني في ذيبان للمطالبة بإيجاد فرص عمل كريمة ولائقة لحملة الشهادات الجامعية المتعطلين عن العمل و تسنمر الخيمة بنضالها السلمي 60 يوما وقد دخلت في رمضان ،وفجأةً و دون سابق أنذار و بعد هجوم داعش علينا في الرقبان مباشرة هجمت قوة دركية على الخيمة في ذيبان فهدموها و اعتقلوا خمسة شباب كانوا على مائدة الافطار الحميدي التقشفي ، لكن قبيلة بني حميدة من كل حدب و صوب انهالت بالحجارة على القوة الدركية التي تحصنت في المركز الامني و بحسب شهود عيان فقد كان يوما مشهودا و اضطرت القوة الدركية للافراج عن الشباب المعتقلين قبل طلوع الشمس فعادوا لبناء خيمتهم من جديد ، و بعد اسبوع فقط ومع أذان الافطار تعود لتهجم قوة دركية ضاربة ليس على الخيمة وحدها و اعتقال من فيها و انما انتشرت في كل الحارات و الشوارع الفرعية في ذيبان …. و كان ما كان .
لا داعي لذكر التفاصيل التي عرفها الاردنيون جميعا و انتهت باستجابة الحكومة بتلبية مطالب أحرار ذيبان المشروعة و قد كتب في ذلك العديد من الكتاب و الصحفيين و اسهبوا في وصف بسالة احرار ذيبان “محترفي النضال السلمي ” .
لا شك ان هذه الجهود المباركة و النضالات السلمية الرائعة و النجاحات المتواصلة التي تحققت لاحرار ذيبان قد واكبها التوفيق الرباني لانهم مظلومون ” وكان حقا على الله نصر المظلومين ولو بعد حين “.
لذلك نجد الاعياد و الافراح في ذيبان لها طعم غير و نكهة ثانية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى