
ثمن إنهاء المعارضة
الدكتور / سعــيد المومني
في ظل غياب الأدوات و المؤسسات السياسية الحديثة الفعالة مثل الأحزاب و المنظمات الشعبية ، يستمر النظام السياسي التقليدي الأردني في العمل بدينامية تمثيل و توازن مستندة الى العشيرة و الأصول و المنابت مغلفة بديكور حداثي ديموقراطي من خلال الدستور و البرلمان المنتخب .
هذه المعادلة الأردنية قد صنعت أحزاباً معارضة متصارعة مع نفسها بعد أن كانت تحمل مشاريع سياسية و اجتماعية منذ خمسينيات القرن الماضي حتى نهاية الثمانينيّات ، لتغيب عن هذه الأحزاب أي مرجع تنهل منه أو مشروع استراتيجي تستند عليه ، بالإضافة الى الإنغلاق الفكري لكل تيار الذي أدى الى إفقاد قوى المعارضة الروافد الكافية لتغذية مشروعها السياسي بأفكار جديدة ، بالإضافة الى عجز الأحزاب القومية و اليسارية و الأشتراكية التأقلم مع تحولات المجتمع و الجيل الجديد بمحافظتها على اللغة الخشبية .
فَلَو عدنا قليلاً لأحداث الربيع العربي ٢٠١١ في الأردن لوجدنا أنها كشفت الوجه الضعيف للمعارضة بالإضافة الى هشاشة الشارع الذي كان يعاني جدب و فقر سياسي شديد ، لنكتشف حينها أننا لا نملك مؤسسات ولا تيارات سياسية و إنما نملك شخصيات تهوى السياسة و أسماء لا تتجاوز أصابع اليد تمتلك فكراً و رؤى سياسية حقيقية .
الآن تدفع الدولة الأردنية ثمن هذا التضيق على التجربة الحزبية ، بصعود أشخاص سطحية الثقافة و الأفق لا تملك سوى هاتف سامسونغ و بعض المتابعين على صفحة الفيسبوك ليبدأ الحديث عن أسرة الملك و حياته الخاصة ، و عن فضائح أخلاقية تتعلق بأشخاص في الدولة و الدعوة لملكية دستورية ، و يذهب بعيداً في تسمية رئيس حكومة و فريقه الوزاري مرفقاً مع كل هذه المطالب و القرارات قائمة من الشتائم و القصص المختلقة .
لعل الربيع العربي و نتائجه في المنطقة جعلت من الأردني أكثر وعياً لما يدور حوله و جعلته أكثراً عمقاً في مطالبه و تطلعاته ، فبعد أن كان مطلب إسقاط النظام شعاراً لبعض فقراء السياسة ، أصبحت الملكية الدستورية رمزاً لشكل الدولة التي يسعى لها الأردني الواعي .
لقد أكدت أحداث الرابع أن هنالك جيل من الشباب أكثر صدقاً و وطنية من أسماء تمسكت بنفوذها و حاربت بأسنانها و أزلامها لتحافظ على الشكل التقليدي للدولة الأردنية ، لقد أكد شباب الرابع بأنهم روح المعارضة الوطنية المتزنة التي يمكن أن تكون نواة لأحزاب و تنظيمات شعبية أردنية الأيدلوجيا ، لكنها تفتقر للقيادة و التنظيم نحو المطالبة بالملكية الدستورية و محاربة أباطرة الفساد و طَي نهج حكومي دمر أكثر من ما عمر . الدولة الآن بحاجة الي أحزاب معارضة حقيقية لا كرتونية ولا مرتبطة بجهاز أمني ، أو أن تستمر الدولة في محاربة الأحزاب و عليه سوف يسد معارضي الفيسبوك الفراغ ليصولون و يجولون و عندها سوف ندفع الثمن جميعاً .
#DrSaeedAlMomani
