تفاصيل صغيرة/ هبة عبد

تفاصيل صغيرة
هبة عبد

لم يعد يزعجها رنين المنبه الصاخب
فقد أصبح يأخذها إلى تلك الحياة الوردية
فتستيقظ على عجل
لتتزين بثوبها الطويل
وذاك الخاتم الذي كان هدية مميزة
في يوم مولدها
تخرج بعد أن ترى نفسها في المرآة للمرة الأخيرة
تحفز نفسها كالعادة بعبارات تحب أن ترددها دائما :
إنه يوم جميل
أنا سعيدة و متفائلة
سيكون اليوم مميز كالعادة ….
تغلق الباب برفق على كل ما يكدر صفو يومها
وكأنها تفتح صفحة جديدة
******************
في كل مرة تخرج بها
اعتادت أن تعد تلك العتبات التي كانت تتخطاها
درجة … درجة
تتفقدها .. علّها نسيت إحداها
وكأنها المرة الأولى التي تخطو فيها
بينما حواف الطريق
تتفقد الأزهار المحيطة به
واحدة تلو الأخرى
وتمشي حافته الملونة تتأرجح بكلتا يديها
باسطة كفيها للسماء
وكأنها تطفو على السطح
تنتقل بينهما برفق
أصفر
وأسود
وأخرى فقدت مكانها
*******************
تتفقد السماء بدفء
وكأنها تخاف أن تفقد غيمة فيها
أو أن تمر إحداها
دون أن ترسم تفاصيلها بدقة
في مدونة ذلك المشهد اليومي
كلازمة اعتادتها
فهذه الغيمة تحمل قلب جدها الذي عانق السماء منذ سنوات
وتلك تمطر بسبب دعوات أمها التي لا تمل منها
أما هذه فإنها تشبه قلب خالتها البعيدة
التي زفتها دعوات اليتامى للسماء
*************************
ما إن تصل ذلك الشارع المؤدي لمدرستها
فإنها ترقب تلك النوافذ المغلقة على الجدران العتيقة
تتابعها واحدة تلو الأخرى
حتى تصل إلى بيت أم خالد
فقد كانت تلك النوافذ مميزة
مغطاة بستائر أنيقة
تلمع من نظافتها
لكن هذه المرة كانت على غير عادتها …
مغبرة عتيقة تشبه البقية
فقد عرفت متأخرا أنها مستأجرة جديدة
أما أم خالد فقد انتقلت لعمان
فهناك يسكن ابنها
بعد أن حصل على وظيفة جيدة هناك
**************************************
أما بائع الحلوة المسكين الذي اختار أن يكون الشارع محلّه
كانت تود لو تمد يدها للسماء
وتهز تلك الغيمة العابرة
لتمطر ذهبا
وبعض قطع من الحلوى
المفضلة عنده
تحب أن تتذوق ما يبيع
مع أنها تجهل مصدرها
لم تكن تدري حينها
لماذا ينتابها شيء من السعادة
***********************
تفاصيل
كثيرة تتكرر في يومها
بل في أيامها المتشابهة
لكن لا تمل منها
فهي تراها في كل يوم
بشكل مختلف
هبة كبها

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى