ما أرخص المواطن
بدون فصحى وبالعربي المشربحي امبارح نزّلت شب صدره بوجعه وايده خدرانه على مستشفى جرش ، كانت الساعه بحدود ٣ الفجر ، دخلنا الطوارئ ما كان الا ختيار مش قادر يتنفس المسكين معه مرته وابنه ، دخل الدكتور بيحكيلي ايش ماله الشب ؟ فحكيتله والله يا دكتور الم بصدره وخدران في ايده ، مسك ايده وشاف النبض وحكى انه هلأ بييجي الدكتور فلان .
استنى بالدكتور فلان ما اجى ، حكيت لممرض وين الدكتور يا حبيبي فحكالي هيو بالغرفه التانيه عنده مريض ، دخلت عليه لقيته بيلعب كاندي كراش ، يا دكتور شو هاد فيه عندك بشر في الطوارئ ما بصير هيك فحكالي طيب شوي يا زلمه شو مالك بتصيح ، اجى الدكتور العظيم الحكيم قرفان حاله وحكى للممرض يا محمد اعمل للشب تخطيط للقلب واخدله عينة دم وخلي الحجي يروح يتصور صوره لصدره .
كان بالطوارئ ٤ ممرضين واطباء اثنين ، يعني ٦ معالجين منهم ٥ بدخنوا داخل الطوارئ والمصيبه انه هدا الدكتور المحترم بدخن مارلبورو احمر يعني خنق المرضى لوّث قلوبهم ووسّخ بدخانه اجهزة التنفس ، الممرضين بدخنوا وبيحكوا عن مباراة برشلونه وأتلتيكو مدريد بصوت مزعج وبيضحكوا لحسيت انه انا بكوفي شوب ايام زمان مش بقسم طوارئ .
دخل شخص هو ومرته والدكتور بيحكي تلفون وبيتصهون والزلم شوي بده يبكي والدكتور ولا عنده ولا عند باله ، الشب اللي معي أقسم بالله ما يكمل العلاج وطلع دخن سيجاره برا المستشفى ، الختيار دخل بغيبوبه وعملوله دخول لأنه ابنه صرخ عليهم لنبح صوته : ول خافو الله يا عالم بهالحجي .
اخذت عينات الدم على المختبر والشب المناوب في المختبر مش موجود صرخت أكم صوت لاجى وحكالي من راس خشومه روح على المحاسب ، رحت المحاسب وكان نايم حاولت أصحيه بأدب بس نومه ثقيل ما صحي ، عليت صوتي شوي فصحي وبيحكيلي يا اخي مش هيك اللي بصحي ، ختم الورقه ورجع نام ونسيت انا اغنيله : يللا تنام يللا تنام لدبحلك طير الحمام .
وصلتُ البيت لأشعر بمقدار قيمتي كمواطن في هذا الوطن ، عرفتُ بحق أن قلبي سلعه رخيصه في بلادي ، تمنيّت على هذا الطبيب والكادر المناوب أن يعامل قلوب المرضى كما يُعامل النجار قطع الخشب في المنجره ، تمنّيت عليهم مشاهدة الحدّاد وهو يدلّل الحديد بين يديه ويعاملها باحترام اثناء عملية اللحام .
هذه دعوه اليك يا وزير صحّتنا الموقّر بأن تزور مسلخ جرش الحكومي لتتأكّد معاليك بأن الأنسان أرخص ما تملكون .
عودة عياصرة
2/2/2016

