يا كبير (العيلة) … / جمال الدويري

يا كبير (العيلة) …
…سأبدأ من بعيد ساحق في الوطنية الدويرية, المتجذر بالوطن والإنتماء للتراب وعطر الأرض, سأبدأ من حيث كان الأجداد والأباء يتحلقون حول ابريق الشاي الكبير (ابو المية), وربما بعض الهريسة واكعاب الحلقوم, وموقدة الحطب وصهباء القهوة الأصيلة, ودعوات التضرع للسماء أن يبعث الغيث, ويسقي اليباب, لأن عفيرهم لا يحييه الا الرحمة الربانية, شعيرات وقمحات وبعض القطانة, أودعوها بطن الأرض التي يعشقون, مبكرا, وقبل سقوط المطر, ولأنهم كانوا يؤمنون بعدالة السماء وأن جهودهم وحبهم للأرض لا بد سوف تكافؤ, ودعواتهم لا بد ستستجاب.
بل وأكثر وأبعد…فنضال عشيرة الدويري المؤلفة, ضد الفرنسيين في سوريا, والعثمانيين فيما بعد, موثق لا اختلاف عليه, ومواكبتهم لتأسيس الدولة الأردنية الحديثة ودفاعهم المستميت عن هذه الأرض وهذه الدولة, لا مجال لحصره والإحاطة بواسع دائرته وحيثياته,
أما إن تحدثنا عن أبناء وأحفاد وخلف اولئك الحراثين الأرادنة الأصائل, وثقافتهم ووعيهم والآثار المميزة التي يتركها أي منهم في موقع المسؤولية والوظيفة العامة, من المؤسسة الوطنية الأولى للجيش الأردني (العربي) الى أجهزتنا الأمنية كافة والحكومة وإدارات الدولة دون استثناء, فسوف يطول الحديث المشرف المفتخر المليء بما يطيل الأعناق وتشمخ به كل هامة.
فمن فلسطين الى الجولان الى الكرامة, لهم الف بطولة وبطولة, وحكاية تسمو على الغيم, وما انتفاضة الباشا رحمه الله قاسم الدويري, وبالسلاح, بحضرة المغفور له الملك الحسين بن طلال, على رئيس الوفد العراقي, آنذاك, وتهديده له, في فترة حرجة من تاريخ الوطن, التي واكبت بداية سبعينات القرن المنصرم, عندما تطاول الضيف على الأردن وسيادته, الا أحد الشواهد الموثقة لتاريخ هذه العائلة ووطنيتها,
ضباط وقادة وعسكر, رجال دولة تسبق ألقابهم الرسمية, نزاهتهم وتفانيهم وجدارتهم, أساتذة جامعات وباحثون ومفكرون وسفراء للعلم والمعرفة للوطن في أصقاع الارض وجامعات ومعاهد العالم الكبرى, والأستاذ الفاضل عبد الرحمن حسين علي حمد الدويري, من خيرتهم, عبد لله مؤمن به, السيد في قومه ووطنه, المحب لكل ذرة تراب في أردننا الغالي, الواعي لمسؤولية الكلمة والإرشاد, المقدّر لمهمة التصدي للفساد ونهب الوطن واندفاع البعض للتطاول على مقدرات الوطن وممتلكات الشعب الأردني العزيز, المحترِم لرموز الدولة والوطن, الذي لم ولن يسعَ لهدم, الحريص على سلامة وأمان أردنه وأرادنته, مثله مثل الكثيرين من أقرب أقاربه, الذين بلغوا بالمؤسسات العسكرية والأمنية والحكومية الاردنية, مبالغ لا يبلغها الا ثقة وجدير بها.
عبد الرحمن الدويري, الذي تستضيفونه الآن, يا كبير العيلة, ليس شتّاما ولا لعّانا ولا قادحا, لم يهتف لخراب, ولم يتعد على علم وجواز سفر الوطن, ولم يصف درك الوطن بيهود الداخل, ولم يتهم الشرف العسكري الاردني, بأنه يحمي حدود الأعداء, ولم يدعُ الى تفجير مديرية المتابعة والتفتيش, ولم يسترزق على حساب وطنه, ولم يبع ولم يشتري ولم يخصخص ولم يستغل, انه مثال المؤمن والوطني النظيف الشريف, وغيره من وشا وما اكتفى, وكذب وافترى, وباع واشترى, وتنطع واشتفى, هم من يهددون الوطن والنظام, وهم من يشحنون, عن وعي او جهل, لا سامحهم الله, لتبقى لهم المناصب والمكتسبات والامتيازات, غير آبهين بوطن ومواطن, يئنون من الوجع والعوز والخوف على الغد.
وفي حين كان يحمل عبد الرحمن الدويري, أطفال العائلة على أكتافه وهم يزدهون بالعلم الأردني, ويحمل هم الوطن والخوف عليه, ويهتف ضد الفساد والفاسدين, بحدود القانون والتعليمات الناظمة للدولة, كان غيره, يسرق وينهب ويبيع ويسوّق زوايا الوطن وأجزائه, تباعا, ليملأ الجيوب والحسابات, ويجوع الغلابى والمعوزين.
عبد الرحمن الدويري ومن معه من أحرار الوطن, هم أشد حرصا على الوطن وسلامته, وأكثر وعيا وربطا بين الأردن ورموزه, والأجهد عملا وسعيا لحماية المكتسبات ومحصلة العقود التي بدأت بعفير أجدادنا الأبرار, واستمرت عبر سلاح وعلم ومعرفة الابناء, المستمرة, ان شاء الله, بتميز وحرص القادم من الأجيال, لا يقوضون نظاما ولا يهددون بذلك, وهم يترفعون حتى عن الإشارة لهم بهذه التهم والإدعاءات. وهم الأجدر بالنياشين والأوسمة والتقدير, من كثيرين عبروا الى المنصب والتفخيم, زحلقة وتزييفا ومحسوبيات وأساليب ملتوية.
صحيح ان شعورا ينتابنا مثل كل الأرادنة في خوفهم على الوطن, وبأنهم باتوا في وطنهم كما أبناء زوجات الأب الجديدة, التي ناهزت الملايين على هذه الجغرافيا,
ونحن نؤمن بالحق والعدل, وهي من صفات الخالق سبحانه, وقد اخترنا تغليب لغة العقل والوطنية الملتزمة على الوجدانية وهيجان العواطف والقربى, التي لا ترضى بالفوضى وتهديد منجزاتنا ونتاج عرق ابنائنا, فإننا, عشيرة الدويري في المملكة وخارجها, لنضع أمام (كبير العيلة), قضية عبد الرحمن وزملائه, التي اختار لها البعض مسارا غير ذي رشد, وتصنيفا جديدا لا مرجعية قانونية له ولا سند, ما خطر حتى ببعيد خيال وتفكير وتصوّر هؤلاء الأرادنة الأحرار المعتقلين, آملين الإنصاف ووضع الأمور في نصابها, ليعود الجميع الى خدمة الوطن وأحضان أطفالهم ومحبيهم وعشائرهم بأسرع أجل ممكن.
حمى الله الاردن من كل سوء.

جمال الدويري

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى