
بالعين المجردة ودونما حاجةٍ الى المجهر
الوطن العربي أضحى أشبه بجسمِ رجلٍ مريض تنهشه الأمراض المزمنه من كل ناحية ، وفي هذه الايام لا تكاد عين الناظر الى هذا الجسم تُخطىء رؤية هذا الكم الهائل من الدرن والأوساخ التي تغطيه من قمة الرأس الى أخمص القدمين .. وعبر الطريق الفاصل بين العضو والعضو في هذا الجسم طريقٌ شائك وفيه من الحُفر والمطبات الكثير ناهيك عن الزواحف التي تنمو وتتكاثر على جانبي الطريق ووسط الأشواك ..
لقد طال الحلم بغسل هذا الجسم او شفاءه من أمراضه او حتى بعضها وبالكاد يستطيع ازاحة القذى عن العين احياناً .. البعض يقول : كبوة وآخرون يقولون : هو إدمان الهوان بعد أن هانت على العرب أنفسهم فهانوا على الله والناس ، والحقيقة صادمة وهي أن الكل يلعن الكل والكل يُلقي اللوم على الكل .. الشعوب تلقي بالائمـه على الحكام وهم بدورهم لا يعنيهم سوى البقاء على كراسيهم بأي ثمن فضاعت الأوطان بين لوم الشعوب وطغيان حكامها فأصبح الطرفان يقتربان من الهاوية إن لم يكونا قد سقطا فيها بالفعل ولا مخرج يلوح في الأفق ولا ضوء في آخر النفق ..
تحدثك النفس حين تتجول بناظريك في ربوع هذا الوطن المسمى عربي بأن الباء قد سبقت الراء فأصبح عبري ، وتسمع صوت ماض قريب حين كنا وكان يجمعنا :
بلادُ العُربِ أوطاني منَ الشّـامِ لبغدانِ
ومن نجدٍ إلى يَمَـنٍ إلى مِصـرَ فتطوانِ
فـلا حـدٌّ يباعدُنا ولا ديـنٌ يفـرّقنا
لسان الضَّادِ يجمعُنا بغـسَّانٍ وعـدنانِ
بلادُ العُربِ أوطاني من الشّـامِ لبغدانِ
ومن نجدٍ إلى يمـنٍ إلى مصـرَ فتطوانِ
لنا مدنيّةُ سَـلفَـتْ سنُحييها وإنْ دُثرَتْ
ولو في وجهنا وقفتْ دهاةُ الإنسِ و الجانِ
بلادُ العُربِ أوطاني من الشّـامِ لبغدانِ
ومن نَجدٍ إلى يَمَـنٍ إلى مصـرَ فتطوانِ
فهبوا يا بني قومي إلى العـلياءِ بالعلمِ
وغنوا يا بني أمّي بلادُ العُربِ أوطاني
أكاد اُجزم أن هذا الجسم العربي بات باطن الأرض أولى به من ظاهرها !!
