
المسكوت عنه في التقرير السنوي 13 للمركز الوطني لحقوق الانسان
د. سليمان صويص
يستحق التقرير السنوي الثالث عشر الذي أصدره المركز الوطني لحقوق الإنسان مؤخراً عن «حالة حقوق الإنسان في الأردن خلال العام 2016» مناقشة معمّقة تشارك فيها جميع القوى والمنظمات والأقلام الحريصة على تطوّر الوطن، بخاصة حقوق الإنسان فيه. في الوقت الذي يقدّم فيه التقرير صورة تفصيلية عن مدى التراجع الذي أصاب حقوق المواطنين في المجالات المختلفة خلال العام الماضي، نراه يقع في جملة من التناقضات، خاصة في مقدّمته التي تحاول تسويغ تفاقم الإنتهاكات للحقوق وإيجاد التبريرات « الموضوعية» لها، بأسلوب دبلوماسي يبدو «منطقياً» في الظاهر.
قبل أن نمضي في الكشف عن هذه التناقضات، نودّ أن نتوقف عند بعض ما جاء في المقدّمة، وذلك لكي تتوضح بعض جوانب الصورة لقارئ هذا المقال الذي ربما لم يتح له الإطلاع على التقرير الطويل الذي يقع في أكثر من مائتين وعشرين صفحة. تتحدث المقدمة عن (شبه) «توجّه لتقييد الحق في الإعتراض والإحتجاج، وبأن الإجراءات الحكومية المتشدّدة ضد حرية التعبير (تبدو) وكأنها مصمّمة لوأد أية إمكانية لبروز حراك شعبي مطلبي سلمي فاعل من جديد» (ص 14)، على غرار ما جرى في عامي 2011 و 2012. وبأن «لاتسامح مع الإحتجاجات المطلبية ومع أية نشاطات شعبية ومقاومة للتطبيع بشكل خاص (قمع اعتصامات ومظاهرات الحملة الوطنية لمناهضة اتفاقية الغاز مع إسرائيل). يعترف التقرير بأن «الرغبة بتقليص دور وتأثير التيارات الإسلامية وقوى الحراك الشعبي هي أحد الإعتبارات التي وقفت وراء المبادرات الحكومية التي مسّت حقوق الإنسان سلباً، أي أن هناك رسالة أو دافعاً سياسياً وقف خلف هذا التطور المعاكس في واقع حقوق الإنسان في المملكة» (ص 17). ومن وجهة نظر التقرير، فإن «الفريق الليبرالي» المسيطر على الحكومة هو المسؤول عن هذا التراجع الكبير، ليس فقط في مجال حقوق الإنسان، بل وفي المجالات الإقتصادية والاجتماعية والسياسية. بعبارات أوضح يقول التقرير بأن «الدولة اختُزلت بصيغة ما يمكن وصفه بالفريق الليبرالي العلماني وبالمفهوم الأمني التقليدي (البوليسي). و (هكذا) عاش المواطن عام 2016 تحت ظل ما يمكن وصفه بدكتاتورية الفريق الليبرالي المغلّفة بإعتبارات الأمن وإنقاذ الإقتصاد» (ص 19 – 20). وبعدها بأسطر، يؤكد التقرير بأن «المؤسسة الأمنية هي الرافعة الوحيدة للحياة السياسية في البلاد». وفي النهاية يحمّل التقرير «الجميع» المسؤولية عن هذا الوضع، بما في ذلك الاحزاب والنقابات ومنظمات المجتمع المدني ! علماً بأن التقرير يستفيض ـ مشكوراً ـ وعلى مدى صفحات طويلة في سرد الأرقام والوقائع الكثيرة عن قمع المسيرات والمظاهرات والإعتصامات والتحركات المطلبية الشعبية السلمية، وتوقيف نشطاء الاحزاب السياسية والنقابات، ومنع عقد الاجتماعات العامة وتوقيف صحفيين وإغلاق صفحات على وسائل التواصل الاجتماعي تخص حملة مقاومة اتفاقية الغاز… وهو ما نُحيل القارئ بشأنها الى التقرير نفسه حتى يطّلع على تفاصيل كثيرة من الصعب إيجازها هنا.
بالرغم من هذه «الصراحة» في التشخيص، إلّا أننا نعتقد بأن واضعي تقرير المركز الوطني يريدون «الموازنة» بين رغبتين جامحتين هما محاولة التخفيف ما أمكن من مسؤولية الحكومة عن الوضع المتردي للحقوق من خلال تحميل المسؤولية لأسباب موضوعية ﻛ “البيئة الإقليمية المتوترة، وتأثيرات الوضع الإقتصادي واعتبارات الأمن»، من جهة؛ ومحاولة الإلتزام بحدٍ أدنى من المعايير الموضوعية عند رصد تطورات حقوق الإنسان الإيجابية والسلبية في البلاد، تحت طائلة التعرّض لإنتقادات دولية غير محمودة لوضع المركز الوطني في حال ابتعاده أو تخلّيه عن تلك المعايير، من جهة اخرى.
لكن «حمل بطيختين بيد واحدة» يمكن أن يستمر لبرهة محدودة جداً، هذا إذا تحقق؛ وبعدها سوف لن يتبقى إلّا السبب أو الأسباب الحقيقية المسكوت عنها للتراجع المستمر منذ سنوات طويلة لوضعية حقوق الإنسان في البلاد. كان يمكن تصديق عزو التراجع الى البيئة الإقليمية المتوترة والوضع الإقتصادي لو كانت سياسة الحكومات في مجال حقوق الإنسان قبل عام 2011 منفتحة ومتجاوبة مع هذه الحقوق وراعية لها وحريصة على تطوّيرها.. لكن الواقع يقول عكس ذلك؛ ومن يريد معرفة تفاصيل هذا الواقع فما عليه إلّا الرجوع إلى التقارير السنوية للمركز الوطني نفسه عن الأعوام 2010 و 2009 و 2008 و2007 إلخ. فالوضع لم يتغيّر؛ وقد قلناها منذ أكثر من عشر سنوات في إحدى تقارير الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان (2004) : «هناك حكومات تتغيّر ولكن يوجد سياسة رئيسة واحدة لا تتغيّر، قوامها التشدّد المبالغ فيه تجاه الحريات العامة، واعتبار أي توسيع لها بمثابة تهديد ﻟ «الأمن» بالمعنى الفضفاض للكلمة الذي يُعتبر هو القاعدة والأساس الموّجه للسياسة الداخلية». الإعتبار «الأمني» ظاهرياً والسياسي فعلياً هو الركن الأساس في سياسات الحكومات؛ وقد قالها وزير داخلية ذات مرة بالفم الملآن : «الأمن مسألة مقدّسة» (تصريح للسيد سمير حباشنة ـ صحيفة “الرأي” 1/6/2004 ـ ولم يكن هناك آنذاك «فريق ليبرالي» يسيطر على الحكومة !).
وحتى نكون منصفين ومفهومين جيداً، ولا نُرمى بتهمة «التحامل» نقول (وقلنا ذلك سابقاً) بأن الأوضاع الإقليمية وتدفق أعدادٍ كبيرة من اللاجئين منذ عام 2011 لها بالضرورة انعكاسات وتأثيرات على وضع الأردن من النواحي الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والأمنية. إلّا أن طبيعة الانتهاكات المتفاقمة في البلاد منذ مطلع عام 2013 تؤكد بأن المقصود بها كان الوضع السياسي الداخلي ولجم أي حراك شعبي وسياسي مُطالبٍ بإصلاحات سياسية واقتصادية حقيقية، ومكافحة حقيقية للفساد ومعالجة جذرية للمشكلات المعيشية والاجتماعية التي يعاني منها أغلبية الشعب الأردني منذ سنوات طويلة (يذكر التقرير ـ من بين ما يذكر بأن نصف الأردنيين تقريباً الذين يعملون لا يتجاوز راتبهم الشهري ال 400 دينار).
هل يعقل أن يكون هناك علاقة بين منع اجتماعات عامة سلمية وفض اعتصامات نقابية سلمية بالقوة أو مظاهرات سلمية حاشدة تطالب بإلغاء اتفاقية الغاز مع إسرائيل ….وبين ضرورات ملاحقة وتفكيك خلايا ارهابية أو مواجهة تسلّل مجموعات متطرفة عبر الحدود الأردنية ؟ يقف «الدافع السياسي» الذي يتحدث عنه التقرير بصورة خجولة خلف التصرف الأول، تماماً مثلما يقف الهاجس الأمني المشروع خلف التصرف الثاني ! وفي سبيل فرض المزيد من القيود على الحقوق والحريات العامة كان «الفريق» المسيطر وأجهزته يلوّحون بالتهديد الإبتزازي المعروف :«هل تريدون أن يقع البلد في مثل ما وقعت فيه بعض الأقطار العربية ؟»، وذلك كلما سعت الأحزاب والنقابات ومنظمات المجتمع المدني وجماهير غفيرة من المواطنين إلى المطالبة بحقوقها وحرياتها المتقلّصة، والمتزايدة في التقلّص بإعتراف تقرير المركزنفسه. نعم أغلبية كبيرة من الرأي العام الأردني ـ إن لم يكن كله ـ تريد الأمن والإستقرار؛ لكنها ليست على استعداد للسكوت على استمرار التغاضي عن محاربة الفساد بصورة جادة، أو عن استمرار المطالبة بحقوقها وحرياتها الدستورية والتي نصّت عليها الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها الدولة الأردنية.
نقطة أخيرة في هذا المجال لا بد من تفنيدها، وهي محاولة التقرير تحميل مسؤولية هذا الوضع البائس الى «جميع الفرقاء» : الدولة، الحكومة، السلطة التشريعية… ومنظمات المجتمع المدني والشعب برمته ! وهذه، والله، ينطبق عليها المثل القائل «.. وشرّ البلية ما يضحك» ! صحيح أن الأحزاب والنقابات ومنظمات المجتمع المدني ضعيفة، ولكن بالرغم من هذا الضعف الذي سببه أساساً القوانين والتقييدات المفروضة عليها، وأسباب أخرى لا مجال للخوض فيها هنا *… أليس من الظلم والتجنّي تحميلها المسؤولية في الوقت الذي يسرد فيه التقرير عشرا الوقائع والإجراءات المتعلقة بمنع وتقييد نشاطات وفعاليات الأحزاب والنقابات ومنظمات المجتمع المدني ؟ بل ذهب تغوّل السلطة التنفيذية على الحقوق والحريات لدرجة تجاوز السلطة القضائية في بعض الأحيان، وهي صاحبة الاختصاص في المنع أو التقييد (صدور قرار عن محافظ العاصمة 18/6/2016 بحجب مواقع الكترونية «استناداً» الى قانون منع الجرائم (ص 72) ؛ ويذكر التقرير واقعة أخرى مفادها أن محافظ العقبة يمتنع عن تنفيذ قرار للمحكمة يقضي بإلغاء قراره بإغلاق مقر حزب جبهة العمل الإسلامي هناك؛ التقرير ص 90).
الحقيقة التي لا مراء فيها هي أن السلطة التنفيذية وسياساتها تجاه المواطنين وحقوقهم هي المسؤول الأكبر عن التراجع المريع لهذه الحقوق في البلاد، ليس في عام 2016 فقط، بل وقبل ذلك بسنوات ـ كما تشهد على ذلك التقارير المحلية والإقليمية والدولية، وتوصيات لجان الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان. وإذا انبرى البعض ليوبخنا على هذا الطرح ويذكرنا بأننا نعيش في وضع أفضل من ذلك السائد في أقطار مجاورة نرد مذكّرين بدورنا بأن نقطة انطلاق الاحداث في تلك الاقطار كانت بسبب تجاهل الحقوق والحريات من قبل الحكام في تلك الأقطار.. والحكيم من اتعظ بغيره. إضافة إلى أن مرجعيتنا هي الدستور وان لا حق لأحد ـ وخاصة المسؤولين ـ ان يخالفه أو يخالف القوانين أو يفرغها من مضمونها.
يقودنا ذلك الى طرح التساؤل ـ التحدي : إذا كانت وضعية حقوق الإنسان على النحو الذي يصفه تقرير المركز الوطني السنوي الثالث عشر، فما هي «مدى صحة» التصريحات التي لا يملّ «المنسّق الحكومي» لحقوق الإنسان عن تريدها، ومفادها أن «منظومة» حقوق الإنسان تسير في الطريق الصحيح، وأن الحرية والديمقراطية والعدالة قائمة في البلاد، بالرغم من بعض الأخطاء التي تقع هنا أو هناك في بعض الأحيان ؟! هنا لا يفيد في شيء الإدعاء بأن المركز يُقيّم الأوضاع من وجهة نظره، والمنسّق الحكومي حرٌّ فيما يقوله؛ فالطرفان ينسّقان معاً وهما على اتصال دائم مع بعضهما البعض، أو هكذا هو المفترض. وربما علينا أن ننتظر «التقرير التوضيحي» للمنسّق الحكومي على التقرير الأخير، كما فعل مع التقرير السابق للمركز !
لكن المسألة الأهم على هذا لصعيد تقع في مكان آخر؛ لنتذكركيف كانت الحكومات تتعامل مع توصيات تقارير المركز منذ بدء صدورها عام 2005. كان التجاهل هو الصفة الغالبة على ذلك التعامل الى أن «طفح الكيل» ووجّه جلالة الملك الحكومة في عام 2013 إلى ضرورة أخذ التوصيات بعين الإعتبار. عملت حكومة السيد عبدالله النسور على تنفيذ التوجيه الملكي، ولهذا الغرض عيّنت منسقاً حكومياً لحقوق الإنسان، سرعان ما تبيّن للرأي العام أن همّه الأساسي تجميل سياسة الحكومة في مجال حقوق الإنسان، والتخفيف من حدّة الانتقادات الموجهة لتلك السياسة محلياً ودولياً. كان يمكن غض الطرف عن هذا «الهم الأساسي» للمنسّق الحكومي لو أن التكليف الملكي ـ وهو بيت القصيد ـ قد نُفّذ نصاً وروحاً. وإذا ما اعتبرنا «الخطة الحكومية لتطوير حقوق الإنسان» التي يتغنّى بها المنسّق الحكومي منذ ثلاث سنوات هي «لزوم العلاقات العامة»، فإن الشيء القليل جداً هو الذي تحقق على صعيد احترام توصيات المركز الوطني منذ عام 2013. وليس هناك من دليل أبلغ على ذلك من تلك العبارة التي يصادفها القارئ لتقرير المركز السنوي الثالث عشر مرات كثيرة جدا : «يؤكد المركز على ما ورد في تقاريره السابقة، ويعيد التأكيد على توصياته في هذا المجال». وكنا قد قمنا باحصائية فيما يتعلق بالتقرير الحادي عشر (عن سنة 2014) فتبين لنا بأن التوصيات المتعلقة ب 15 حقاً تكررت من بين 21 حقاً عالجها ذلك التقرير ! أكثر من ذلك، يصف التقرير الأخير متابعة الحكومة لتوصيات المركز بعد عام 2013 على النحو التالي : «استمرار البطء في مجال تعديل التشريعات وتطوير السياسات الاستراتيجية في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية. كان موقف الحكومة يتذبذب بين محاولة الوصول الى بعض الحلول الجادة لعدد من الفضايا الجوهرية البارزة وبين قصور المبادرة وتلاشي المحاولة الى حد الغنتفاء أحياناً، هذا إذا لم يتبخّر التقدم نهائياً ويتراجع الإهتمام تحت ضغط اعتبارات الأمن أو ضعف الإمكانيات بالإضافة الى غياب المتابعة من أصحاب الحقوق أنفسهم» !! (ص 15 – 16).
في المحصلة النهائية، لا يزال تعامل الحكومات مع توصيات تقارير المركز في جوهره كما هو قبل عام 2013 بالرغم من إنشاء جهاز العلاقات العامة الذي، بالرغم من مهاراته الكلامية، فإنه لا يستطيع أن يُغطي الشمس بغربال، كما يقال. حقاً لقد تفشّى الطلاق عند بعض المسؤولين بين «الكلام عن حقوق الإنسان» و «واقع حقوق الإنسان».
إذا ما تجاوزنا مسألة التوصيات وتنفيذها، على أهميتها، فإن السؤال الذي بات يُطرح بإلحاح : حتى متى ستظل الحكومات وأجهزتها تتحكم بالحقوق والحريات العامة في البلاد بما ينسجم ويتناسب مع «المعايير والمفاهيم» التي تضعها هي بنفسها لهذه الحقوق والحريات، وهي معايير تبتعد بمسافات عن تلك المحددة والمنصوص عليها في الدستور وفي الاتفاقيات الدولية المصادق عليها الأردن منذ سنوات طويلة ؟
بإختصار، إن ما جرى ويجري منذ عقود هو ممارسة تقييد ومنع حريات الإجتماع والتظاهر والتعبير للحيلولة دون وصول المواطنين للتأثير على السياسات الحكومية بما يسمح بتطوير حياتهم وحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وبما يسمح بمحاربة جادة للهدر والفساد والمحسوبية، والانتقال الى مرحلة الديمقراطية الحقيقية حيث الحكومات البرلمانية البرامجية ومحاسبة المسؤولين السياسيين على أخطائهم وخطاياهم والسعي الحثيث لمعالجة مشكلات البلاد المزمنة والمرهقة وبناء اقتصاد وطني منتج.
أما على الضفة الأخرى، فإن وضوح الصورة بهذا الشكل سيطرح على منظمات المجتمع المدني والاحزاب والنقابات ضرورة إعادة النظر في رؤيتها وأساليب عملها، وإيجاد الحلول لهذا الواقع الذي تشير كل الدلائل إلى أن الطريق إلى تغييره مسدود حتى إشعار آخر.
إن البديل عن الصدام والمواجهة التي لا يرغب فيها أغلبية الشعب الأردني ومنظماته السياسية والإجتماعية هو تخلّي المسؤولين عن غرورهم ونرجسيتهم واعتقادهم بأنهم المالكين الوحيدين للحقيقة المطلقة والعارفين بمصلحة الأردن والأردنيين، والتخلّي عن «حوار الطرشان» الذي يمارسونه مع المنظمات الأهلية منذ عقود، واستبداله بحوار حقيقي مثمر يقود إلى إعادة النظر بكثير من السياسات الخاطئة، والتجاوب الجاد مع مطالب الشعب.
الحقيقة الساطعة والتي تتكرر للمرة العاشرة ربما بعد نشر التقرير السنوي الأخير للمركز الوطني هي أن التزام الدولة الأردنية بحقوق الإنسان لا يزال ـ بعد عقدين ونصف من الإعلان عنه ـ ضعيف جداً، وأن «الإرادة السياسية» التي يتم التأكيد عليها مراراً في هذا المجال لا تزال تنتظر الترجمة الجادة والشاملة وغير المتباطئة أو المتلكأة على أرض الواقع !
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*يرجى مراجعة الدراسة التي تحمل عنوان «دور المجتمع المدني في الحوار حول السياسات العامة في الأردن ـ قراءة تقييمية” (عام 2015) والتي أجراها د. أحمد عوض لحساب الإتحاد الأوروبي في إطار مشروعه «دعم منظمات المجتمع المدني، الحوار والمشاركة في الأردن». تخلص هذه الدراسة الى أن ضعف البيئة التشريعية والقيود المفروضة على منظمات المجتمع المدني، إضافة الى التدخلات الحكومية في شوؤن النقابات ومنظمات المجتمع المدني تقف كمعوقات تحول دون قيام المجتمع المدني بدور فعال في تطوير السياسات العامة، كما ان الحكومات لا تعترف به أصلاً كشريك.




