
الوعي العربي بين التدجين والتهجين !!!
بقيت المسافه مابين الوعي واللاوعي مساحه للتخريب تمتهن فيها مقومات الوعي العربي وتغيبه عن ادراك حجم الاخطار والتحديات التي تواجهه في اطار سياسات تفرضها طغم بنت مشاريعها على أساس واقعها وحاضرها المرتبط بالمشروع الاستعماري للامه مارست فيها تلك الطغم وعن سبق اصرار شرعنة اللاشرعي الحادث في حياتنا العربيه وبطريقه قصريه عبر الهراوه الامنيه الكولونياليه البدائيه لقاء بقاء هذه الطغم وديمومة استمرارها على سدة القياده تضبط عقارب الساعه البيولوجيه لوعينا ومداركنا تحت اوهن الشعارات وقدسيتها وبقي فيه انساننا العربي يعيش تحت سياط هولوكوست الخصوصيه والتحديات واللامؤسساتيه التي لم تبني كمرجع يتحالكم اليه الجميع في كافة شؤونهم الحياتيه السياسيه والاقتصاديه !!!!
ان الوعي الذي سعت كل وسائل التغييب سواء العرفيه ام الاعلاميه على ضبط ايقاعه وفق تصورات الفردانيه الاستبداديه والسلطويه لم يعد يجدي معه التدجين نفعا في ظل فوران ثورة المعلومات والشبكه العنكبوتيه والفضائيات والمرئيات الاعلاميه مما استوجب التحالف مع قوى الامبرياليه العالميه لادامة غيبوبة هذا الوعي بل وتغيير انماط سلوكياته ليتماشى والمنظور المعولم !!!
لقد بقيت سياسات التدجين هي الاداة المثلى في تحطيم قدرات هذا الوعي من النهوض والابداع وترتيب فضاءاته وفق مصالح الزعيم وجوقته وابقاء حالة الجمود دون تغيير !!!
ان ازمة الوعي بمجمل الاخطار الراهنه مردها تدمير قدراتنا على استنهاض الهمم ومعالجة نواحي القصور في ادائنا السياسي نحو صياغة مشروع توعوي يربط مابين الماضي والحاضر ويعيد قراءة الواقع ووفق اجندات الامه الرئيسيه نحو بناء تحديثي واصلاحي يأخذ في اعتباراته التغييرات الهائله في عالم اليوم !!!!
ان القرارات التي تطبخها القوى العدميه كانت دائا مبنيه على التغيير القسري مما استوجب استئصال الوعي الجمعي للامه حتى يصاب العقل العربي بالشلل وعدم اللامبالاة ازاء مايجري حوله من تغييرات وتداعيات تمس جوهر وجوده وبقائه !!!
لقد بقيت تلك المساحه دائما مجالا رحبا للتدجين والتهجين تتصارع من خلالها العبثيه التي اضحت الخطر الذي يؤجج مشاعر العداء لتراكمات الماضي والقاعده الاساس والمنطلق نحو كبت التخرصات الداعيه للاصلاح الحقيقي والجوهري وسوء الفهم الذي يلازم دائما تلك الدعوات في تبرير اجوف ينم عن عقم سياسي وادائي كان التطرف عاموده العملي والاستقرائي !!!
لقد كانت الحرب النفسيه والاشاعه الغايه المثلى لتحطيم الاراده العربيه عن صياغة مكنون هذا الوعي وابطال كل الدعوات نحو تحرير افهامنا نحو الديمقراطيه والتداول السلمي الحقيقي للسلطه وتطوير ادوات التعاطي معها وبها لنرقى لمستوى الامم الحيه ووفق ما املته عليه امالها وتطلعاتها بعيدا عن الكاريزما الشخصيه للقائد والزعيم !!!!
لقد بقيت قضية الوعي واللاوعي الازمه المفتعله والتي فاقمت من حدة تنامي العجز ازاء القضايا المصيريه والتحديات التي تبلورت منذ مطلع عصر النهضه او الحداثه ولتبقى العقبه الكأداء امام تفجير طاقات الامه الخلاقه ووضعت حدا لدورها على الصعيد الانساني مما ادى الى وضعها في ذيل القافله الانسانيه ووضع المشروع العربي الذي حاول المخلصون ربطه بالتطورات الجاريه على الساحه العالميه ورفض كل عوامل التخلف والتبعيه !!!
لقد دأبت اجهزة الدعاية السلطويه على طمس معالم هذا الوعي من خلال تحريفها للحقائق والمسلمات الجوهريه في واقعنا العربي في ظل بريق السلطه واغراءاتها ولتصبح الواقعيه المفتعله الحادثه في حياة الامه المرتكز الاساس الذي يرسم المستقبل والحاضر !!!
ان الوعي العربي الذي رسمته وصاغته معالم المدركات الحسيه للعقل العربي كان دائما عرضه للبرمجه ووفق املاءات الفوقيه والشعوبيه التي ارخت بظلالها على مجمل حياتنا وواقعنا وقدمت الافضليه القطريه كمنهج ونسيج في اطار الحفاظ على الديكتاتوريه وسوطها القمعي الذي يمارس من خلاله التهجين والتدجين والخيار الاوحد لديمومة البقاء والتفرد بالسلطه ومكتسباتها مما استدعى وضع الاراده العربيه في قوالب التحنيط والتبديد لتغيب العوامل التي كانت دائما محور هذا الوعي سواء الفردي ام الجمعوي وكبت المدخلات لهذا الوعي الناشيئ عن التغييرات الهيكليه التي تفجرت منذ عصر مابعد الحداثه !!!!!
الكاتب والشاعر نايف السليم
Nayef_alslayem@yahoo.com


