فايروسات الوطن / م . عدي المعايطة

فايروسات الوطن
في ايام الجامعة اصبت بانفلونزا كانت شديدة على جسدي ولم تتجاوب مع اي من الوصفات المنزلية كالجعده والزعتر واكليل الجبل وغيره فقررت الذهاب لطبيب المركز الصحي في الجامعة الذي كان يشغل غرفة واحدة وفيها رفوف وخزائن على الطراز القديم (نملية) سلمت عليه وقصصت له ما ينتابني من اعراض ولم اشهد في حياتي لمن يصغي للكلام مثله ولشدة انتباهه ايقنت انني سأخرج من بين يديه فحص كامل .
من البديهي ان يقوم بسؤالي بعض الأسئلة ليحدد المرض من خلال الأعراض ويستل سماعته وينصت لخشخشة الصدر وبدأ بالأسئلة :
• هل لديك أخوه ؟
• هل انت اكبر اخوانك ؟
• هل تسكن لوحدك ام تتشارك بالسكن مع غيرك ؟
وكثير من الأسئلة التي ليس لها اي ارتباط بما اشعر به وانا في قمة الاستغراب من الأسئلة وكلي امل بالحصول على دواء سحري ليخفف عني اوجاعي …..
فبدأ الطبيب بالحديث قائلاً البركة باخوانك والي خلف ما مات والاعمار بيد الله انت يا ابني بتدور في حلقة مفرغة ولا امل من شفاءك أبداً والحل الوحيد ان تغلق على نفسك الغرفة اما ان تشفى واما ان يختارك الله .
فبادرته القول وحد الله يا دكتور ! معقول هالحكي ؟!
فقال نعم انت تسعل فيأخذ العدوى من حولك واذا شفيت يسعل من حولك فتصاب بالعدوى وهذه هي الحلقة المفرغة ، كن مؤمناً وتقبل الواقع وامر الله .
هنا ايقنت ان الرجل يتحدث بجدية ولا يمزح ابداً .
فقلت له اعطني اي دواء يساعدني فقط على العيش لما بقي لي من ايام فقال اصلا نحن لا يوجد لدينا الا فيتامين سي (فوار) ودهون للبواسير العلبه الخضراء تلك فطلبت منه ان يصرف لي العلبتين الاولى لي والثانية لأحد زملائي لعلي اعمل خيراً قبل ان اقابل ربي فوافق الطبيب بدون تفكير محققاً لي آخر امنياتي .
تذكرت هذه القصة الحقيقية اليوم عندما قرأت بالصدفة على الموقع الالكتروني لوزارة الصحة عنوان الاردن يطلق اول استراتيجية وطنية لالتهاب الكبد الفيروسي في الاقليم .
هنا تصر الوزارة على اعتماد نظرية الحلقة المفرغة فنعقد مؤتمر ونشبع بعضنا احاديث وشعارات زائفة ونسرد على الحضور الاحصاءات وعدد المرضى ونخرج بنتائج وتوصيات بتشكيل لجنة لعمل الاستراتيجية الوطنية التي ينبثق عنها لجنة لعمل البروتوكول المناسب التي تعود لإعطاء نفس التوصيات التي اخرجها المؤتمر .
لاحظوا ان احداً لم يذكر الدواء مع ان الأمريكان توصلوا لدواء تصل نسبة الشفاء بعد استعماله الى 99 بالمئة والوزارة تصرف الادوية للمرضى بحيث لا يستفيد منها 99 بالمئة ايضاً فهي لا تسمن ولا تغني من جوع وما زالت الاستراتيجية تلف في اروقة الوزارة وتزور التأمين الصحي تارة اخرى لتعود الى مكتب معالي الوزير في حلقة مفرغة جديدة .
ورجوعاً للعنوان اول استراتيجية في الاقليم توصلت لقيام مصر والهند وكثير من الدول بتوقيع اتفاقيات مع الشركة المنتجة للدواء وحصولهم على ثمن تفضيلي للدواء حيث تعد هذه الدول من اكثر الدول التي ينتشر فيها المرض بدون استراتيجيات ومؤتمرات وبهرجات اعلامية على حساب المرضى .
اشبعتمونا بمبادراتكم ومؤتمراتكم وحلقاتكم المفرغة ولا نتائج تذكر ولا نريد منكم سوى ان لا تزيدوا وجع المرضى بخيبة امل وان عزمتم على شراء ادوية فلتكن لضمائركم فأنتم الفيروس في كبد هذا الوطن .

المهندس عدي جادالله المعايطة

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى