الطيّارة الورقية / أحمد المثاني

الطيّارة الورقية

.. في أحلام الطفولة ، يوم أن كان للطفولة براءتها .. و طهرها و عفويتها ..
و قبل أن تضيق دائرة الأفق .. و تحجبها
أبراج الأسمنت .. المتطاولة ..
كان ثمة حلم للطفولة أن تسافر مع أحلامها
على جناح طائرة الورق .. نحو قبة
السماء الزرقاء ، هناك حيث تحلق الطيور
و حيث تحمل الريح أمنيات الصغار و هم
يركضون في الحقول .. يبذرون ضحكاتهم
و بسماتهم .. و هم يشدون على زمام
طائرتهم بخيط الرجاء .. دون أن يصادر
الخوف انفراجات ابتساماتهم .. و دون
أن تحرق المدنية الزائفة مراحل عمرهم

.. منذ زمن الطفولة البريئة .. كان في
الوقت متسع .. للفرح و للركض
بسعادة عبر الحقول .. خلف الفراشات
الملونة .. كانت الطفولة صديقة الزهر
و الزنابق .. و علبة الألوان ..
بطيارة الورق .. كانت تسافر أمنيات
و أحلام .. و آمال .. كان السمو و التحليق
يسافر بالطفولة إلى عوالم و عوالم ..
قبل أن تضيق الأرض .. و تضيق السماء
و قبل أن تُصادر ضحكات الأطفال ..
و قبل أن تقصف نار الحقد زهر أعمارهم
و تملأ السماء .. طيارات لا تمسكها
خيطان .. مجنونة هي تدوسهم ..
و تطفيء بريق أعينهم .. و تسحق
ياسمين أعمارهم ..

مقالات ذات صلة
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى