لماذا نقلق من الليبراليين؟ / عمر عياصرة

لماذا نقلق من الليبراليين؟

كان من نتائج التعديل الاخير على حكومة الملقي التكثيف في حضور الشخصيات الليبرالية كما ونوعا (الرزاز للتربية، الصفدي للخارجية).
من ناحية نظرية هناك حالة تكنوقراطية في هذه الاسماء؛ بمعنى أنها تتوافر فيها الكفاءة والخبرة، لكن مع ذلك يشعر المجموع المحافظ، والقوى السياسية الاسلامية بالقلق.
البعض يطالبنا بعدم اتخاذ موقف سريع، والدخول في معارك مبكرة، على اعتبار ان هؤلاء يملكون النزاهة والاحتراف، ويمكن للاسلاميين الإفادة منهم في مواجهة القوى المهيمنة على الدولة.
وهناك من يقول دعوكم من الايدلوجيا، نَحُّوها جانبا، ولنراقب الاداء، وكيفية العمل على ترشيق وتطوير المؤسسات في الدولة، اقبلوه لعله يعطيكم فسحة امل.
طبعًا المسألة تحتاج الى نقاش معمق، فخبرتنا مع الليبراليين الاردنيين غير جيدة، ولعل مصطلح «الليبراليون الجدد» هو الاكثر عمقا في ذاكرتنا؛ لارتباطه ببيع المؤسسات، وزخم الفساد.
نقلق منهم؛ لأنهم في المحطات الرئيسة انحازوا الى الاستبداد، تحالفوا معه، أعاقوا مبادرات الاصلاح تحت عناوين بقائهم، واستمرار مصالحهم.
نقلق منهم؛ لأنهم يضحون بالسياسي على حساب الثقافي، لا يعبأون كثيرا بخصوصية البلد، لا نشكك في وطنيتهم، لكن لهم تعاريف خاصة للوطنية، قد لا نقبل بها.
الكفاءة متوافرة في كل مكان، لكن الاختيارات الليبرالية ليست بريئة جدا في هذا التوقيت من عمر الدولة، ولا أعلم كم قصة «مكافحة الارهاب» تدلي بدلوها في المسألة، وكم هي متطرفة من موقفها من الهوية والدين.
لست من دعاة المعركة المسبقة مع المخالفين لنا في الايدولوجيا، لكنني مع اخذ الحيطة والحذر؛ فهناك عبث بعقل الدولة، وهناك مراكز قوى تدعمه، وهنا يحق لنا ان نقلق، وأن نكون أكثر حذرًا.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى