
ديك الطرّاقات
دخلت سليمة وهي تبكي ومعها قطع العجين وقد اختلطت بالتراب لتستقبلها عمتها(حماتها) زريفة وهي مندهشة مما رأت من حال كنتها سليمة من جهة ومن منظر العجين الممزوج بالتراب من جهة أُخرى وقالت لها : ئي .. ئي ..ئي الله يهدمتش ولتش لويش هيتش عافسة العجينات بالترايب ها ولتش ما ترُدي ؟ لتجيبها سليمة وهي تبكي وتشهق فقالت : مش أنا يا عمتي اللي عفستهن , هاظ ديتش المقحمش (والمقصود ديك مفضي) اتورشعني وأني رايحة عالطابون وقام نقني بتشعب اجري , ويومني اجيت تا انهزم منه وقعت طرحة العجين عن راسي وصار اللي صار .
هنا تراجعت زريفة عن هجومها وراحت تخفف عن سليمة وقالت لها : بسيطة يا عمتي روحي غسلي وأني هسع بعجن بدالهن . فعلاً قامت زريفة بتجهيز عجنة جديدة ولكن هذه المرة هي من ستتوجه بالعجنة للطابون
خرجت وعلى رأسها طرحة العجين وما أن وصلت بالقرب من الطابون إلا وديك مفضي يباغتها بهجومه الشرس وما كان من زريفة إلا أن وضعت العجنة جانباً وراحت تحاول إبعاد الديك عن طريقها ولكن هيهات فكلما اقتربت من الديك كان هو الأخر يهجم وبشراسة أكثر من السابق . واستمر الحال على ذلك لفترة ليست بالقصيرة ليصدف مرور كل من أنور الأهتر ومرعي البُعط لتستنجد زريفة بهما فقالت : هي ولكوا تعوا اقلعوا هالديتش عن طريقي . فعلاً أنضم كل من أنور ومرعي للمعركة ولكن الديك كان يزداد شراسة كلما حاول أحدهم أن يعترضه .
هنا صاح أنور مخاطباً زريفة حيث قال : وتو رأيت ادبحه واليحتوا منه (وشو رأيك اذبحه واريحكوا منه). فتقول له زريفة وهي تركض والديك يركض وراءها : ولك اذبحوا والعن راس اللي خلفوا.
امسك أنور بحجر بحجم قبضة يده ورماه بإتجاه الديك ولكنه اخطأه , مما دفع الديك ليغيير من هدفه الأول وهو زريفة ليتوجه لملاحقة أنور . فما كان من أنور إلا الهرب والإستغاثة بمرعي الذي بدوره كان يحمل حجراً هو الاخر محاولاً إصابة الديك . وفي خِضم هذه المعركة عادت ذاكرة مرعي لما فعله به مفضي صاحب الديك سابقاً عندما أبرحه ضرباً أثنا إلقاء القبض عليه متلبساً في سرقة بعض البيض من خم الدجاج , حيث ساعدت هذه الذكريات مرعي بأن يُركز نظراته على الديك متخيلاً إياه مفضي وصوب الحجر ورماه بإتجاه الديك ليصيبه في رأسه موقعاً إياه أرضاً . عندها ساد الهدوء للحظات لتقول زريفة لمرعي : عشت الله يرظى عليك ويسلم ايديك مليح اللي ريحتنا من هالبلوة .
ولكن المشكلة تفاقمت بعد قدوم مفضي صاحب الديك الذي طالب بدوره تعويض عن ديكه الميت , وفي هذه الأثناء اجتمع بعض أهالي القرية وراحوا يعاتبوا مفضي كون الديك كان شرس ولم يسلم منه لا الصغير ولا الكبير . وبذلك يكون مرعي قد أراح أهل القرية من مشاكل ديك المقحمش بالضربة القاضية .
للأسف ما نسمعه من أخبار مؤسفة ومحزنة تحدث في مجتمعنا من قتل وسلب ونهب من قِبل أصحاب الأسبقيات الجُرمية ومتعاطي المخدرات تبعث في النفس الإحباط والخوف , كيف لا ونحن لم يبقى لدينا شيء نتغنى به سوى الأمن والأمان . يا حبذا لو انه يتم تشديد العقوبات وتغليظها على هذه الفئة الضالة هم ومن يمولهم بالمواد المخدرة . فجرمهم أكبر وأدهى ممن يتعاطاها.
ملاحظة : كل ديك مشاكس كان يعترض الناس ويسبب لهم الأذى والخوف كان يُطلق عليه لقب (ديك الطرّاقات أو ديك الطُرقات أو ديك المشايات) أي أنه يعترض المشاة في الطرقات .
رائد عبدالرحمن حجازي


