
سواليف – فادية مقدادي
في مسرحية عادل إمام ” الواد سيد الشغال ” ، وبعد أن حدث الطلاق للمرة الثالثة بين الزوجة ” مشيرة اسماعيل ” وزوجها “محمد متولي ” ، قرر والدها وامها انه لا بد من البحث عن محلل لها لإرجاعها الى زوجها ، رغم ما شاب الزواج هذا من شبهات شرعية ، وعندما فهم سيد الشغال ” عادل امام ” الأمر وملابسات تزويجه من سيدة المنزل ، قال كلمته الشهيرة … ” الكوبري ” .. اي الجسر باللهجة المصرية الذي يستخدم للعبور .
وهذا ما حدث مع الشعب الأردني مع مشروع قانون ضريبة الدخل في عهد حكومة الملقي التي اسقطها الشعب ، وما حدث من طلاق بائن بينونة كبرى بين الشعب والقانون ، بعد احتجاجات ادت الى سحب مشروع القانون أيضا من مجلس النواب مع تعهدات جديدة بتعديلات عليه .
عندها بدأ المسؤولون في الأردن بالبحث عن محلل للقانون ، حيث عقد القران على عريس جديد ، وتم
الزواج بين الشعب و” الكوبري ” ، وكانت العروس الشعب تأمل ان يكون زواجها معمرا بينها وبين الزوج الجديد وتأملت فيه خيرا ، لكن بعد فترة ليست طويلة عرفت ان ما حدث لم يكن الا لعبة الزواج والتحايل على الشرع والقانون … وبينها وبين نفسها عرفت ان الطلاق بينه وبينها لا بد كائن ، والعودة الى الزوج القديم تحصيل حاصل ، فالقرار ليس بيدها هذه المرة ، ولا بد من الزواج من جديد .
وبدأت الاستعدادات لعقد القران من جديد بين الشعب وقانون ضريبة الدخل الذي تتم حتى الآن محاولات تجميله في عيون “العروس ” لإقناعها بالتعايش معه من جديد ونسيان جميع مساوئه التي ما زالت على حالها التي لم تتغير ، هم فقط ألبسوه بدلة “سموكن ” جديدة مع ” ببيونة ” على الرقبة وقميص أبيض ، وحذاء لامع ، كي تنبهر العروس بالعريس الذي عاشت معه من قبل وخبرت كل ما فيه ، وعانت ما عانته من تسلطه وتجبره وظلمه ، كما طلبوا من العريس ان يأخذ العروس باللين والابتسامة الواسعة رغم اصفرار اسنانه ، والكلمات الناعمة والوعود التي ستتبخر حال ان يتم عقد القران من جديد .
الشهود جاهزون ، وبطاقاتهم الذكية مع المأذون ، هم فقط سيوقعون على العقد بعد ان توقع العروس ويوقع العريس منتشيا هو وعائلته والجاهة ” الكريمة ” بإنجازهم العظيم .
العروس في هذه الأثناء تحاول ان تعترض على بعض البنود الهامشية في عقد الزواج الجديد مع الزوج القديم ، وتحاول أن تفرض بعض شروطها بما يضمن لها الحد الأدنى من مستوى العيش ، إلا أن جيش الجاهة العرمرمي الذي حضر ، يعمل على أن ترضى العروس بما قسمه لها ” صندوق ” القسمة والنصيب” .
نعم أيها الشعب الأردني ، هذا ما حصل معنا ، عريس ” كوبري ” وتحليل وتحايل على شرعية الشعب .. لكن هل سترفض العروس على استحياء ، أم سيتمرد العريس سيد الشغال ويعود إلى رشده ويرفض الطلاق ، ويبقى الشعب في عصمته ؟
هل سيخرج أحد الحضور من الجاهة ويتحدث بما يرضي ضميره ، فتجد العروس لها ناصرا وتعلن تمردها وثورتها على العلن وترفض الزواج القديم ؟
لننتظر ونرى .




