محمد صلاح / علي الشريف

محمد صلاح
ربما وجدنا انفسنا مضطرين رغما عنا لتشجيع فريق انجليزي اسمه ليفربول في يوم استقلالنا عن انجلترا .. ليس حبا في الفريق وانما تعاطفا مع لاعب عربي مصري مسلم اسمه محمد صلاح.
المقاهي كانت ممتلئه عن بكرة ابيها..الشوارع شبه خاوية اثناء المباراة والانكى ان صلاة التراويح في ذاك اليوم بات في حكم المنسية او المؤجلة اما ما بعد المباراة فحدث ولا حرج وكاننا فقدنا القدس مرة اخرى.
بعد اصابة صلاح من قبل راموس انقسم العربان فمنهم من تمسك باصوله العربية ومنهم من عاد الى الى اصوله الاندلسية واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي شتما وردحا لراموس لانه تسبب باصابة اللاعب العربي بينما كان هناك من يدافع عن اللاعب المدريدي.
عشرات الالاف من المنشورات ومئات الالاف من الشتائم والمسبات لحقت براموس وعشرات الاف التحليلات والصور حتى نسينا كل قضايانا واتبعنا صلاح وراموس بل انننا تجرعنا مرارة الالم ونحن نرى عيون ابو مكه باكية.
لا اعرف الى اين وصل بنا الحال ونحن الذين لم يشغلنا حديث القدس كثيرا ولا نقل السفارة ولا عشرات الشهداء ولا الاوطان التي تدمرت ولا ضائقتنا الاقتصادية ولا قانون الضرائب ةلا قانون الجرائم الالكترونية .
لا اعرف ونحن نسينا البؤس والفقر وحالة الهذيان التي نمر بها واتبعنا محمد صلاح ودموعه وهل سيلعب بكاس العالم ام سيغيب بينما لم نسال في تلك اللحظات لماذا غبنا عن الفقراء وغبنا عن صلاة التراويح
لا اخفي انني تاثرت من اصابة صلاح فحالي كحال الشعوب العربية من المحيط الى الخليج امني النفس بان ارى شيئا في بلاد العرب ليست اوطاني يفرحني يشعرني بالعزة والكبرياء حتى لو كان لاعب كرة قدم ..حتى لو كان خطابا عرمرميا في وقت اصبحت فيه الخطابات لايكات ..
ولا اخفي انني تابعت المباراة بكل شغف فلم اذهب الى صلاة التراويح ولم اهتم كثيرا بما يدور حولي من احداث فقد كنت احاول ان استرق ولو لحظة فرح من خضم هذا الواقع الموحل لكن حتى في لحظتنا هذه سرق الفرح.
صلاح اصيب واصبحت صحافتنا تتناقل الاخبار حتى انها بدات تنقل الينا صور نظرة رونالدو الى لاعبنا العربي …ومن ثم قرانا عشرات الاف التحاليل والتعليقات وشتمنا باقذر الشتائم لراموس الذي لن تنجب ملاعبنا ولن تنجب على امتداد التاريخ لاعبا بمثل مستواه.
و بعض الصحافة والسخافة العربية لم تتطرق الى مجازر العدو الغاصب في غزة ..والى نقل سفارة امريكيا الى القدس وصحافتنا هنا لم تتطرق الى فقرنا او الى قوانين ستجز ما تبقى من حرية الراي والفكر وستجز ورقة التوت التي نستر بها عوراتنا.
كل ما كتبت وما مر من حروف لا يعنيني انما بات يعنيني حالة التيه التي تمر بها شعوبنا العربية ..فهي يمكن لها ان تنسى اكبر قضية بلعبة كرة قدم ..بل ربما يمكن لها ان تنسى المجازر الصهيونية برمتها اذا رات حذاء رونالدو يضرب كرة او حذاء ميسي وهو يراوغ
حالنا بائس .. اكثر من البؤس كله ..اي شيء يلهينا عن اي شيء نريد ان نكبر ولكن لا نستطيع فلا زالت ثقافة الفزعة تقتلنا …ولا زالت القبيلة المقيته تحيط بنا ..ولا زال الاتهام والتشكيك ثقافة راسخه في عقولنا حتى في كرة القدم ولا زلنا نعتقد اننا الاجمل والاكمل والاقوى والمصيبة ان كل العالم يضرب فينا في السياسة وفي الاقتصاد وفي كرة القدم كلهم يضربوننا من امريكيا الى كمبويديا …حتى انهم استكثروا علينا ابداعا للاعب اسمه محمد صلاح فضربوه والسبب اننا انفسنا ضائعون

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى