من كل بستان زهرة

من كل #بستان #زهرة

ماجد دودين

قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (إنَّ أولَ ما خلق اللهُ القلمُ، فقال لهُ: اكتبْ، قال: ربِّ وماذا أكتبُ؟ قال: اكتُبْ مقاديرَ كلِّ شيءٍ حتى تقومَ الساعةُ. يا بنيَّ إني سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقول: من مات على غيرِ هذا فليسَ مِني) صحيح أبو داود.

كان الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهم يُعلِّمونَ أبناءَهم ومَنْ بَعْدَهم أمورَ العَقيدةِ ومَسائِلَها؛ حتَّى يَكونَ الإيمانُ في قُلوبِهم على أَكْمَلِ وَجْهٍ لا يَشوبُه مِنْ أمراضِ القلوبِ شيءٌ.

مقالات ذات صلة

وفي هذا يقولُ عُبادةُ بنُ الصَّامِتِ رضِيَ اللهُ عنه: سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: “إنَّ أوَّلَ ما خَلَقَ اللهُ القَلَمُ”، وهو أداةُ الكتابةِ للمَقاديرِ الَّتي يأمُرُه اللهُ بِها، “فقال له: اكْتُبْ، قال: ربِّ وماذا أَكْتُبُ؟ قال: اكْتُبْ مَقاديرَ كُلِّ شيءٍ حتَّى تَقومَ السَّاعةُ”، أي: إنَّ اللهَ أمَرَه أنْ يَكْتُبَ مَقاديرَ كُلِّ شيءٍ في الكونِ بالطَّريقةِ والكيفيَّةِ الَّتي أمَرَه اللهُ أنْ يَكْتُبَ بها ما أراد اللهُ إيجادَه إلى يومِ القيامةِ، قال عُبادةُ: “يا بُنيَّ، إنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: مَنْ مات على غيرِ هذا”، أي: على غيرِ الإيمانِ بالقضاءِ والقَدَرِ، “فليس مِنِّي”، أي: فإنَّه ليس مُؤمِنًا بالعَقيدةِ الَّتي جاء بها النَّبيُّ محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وقد حَدَّثَ عُبادةُ رَضِيَ اللهُ عَنْه ابنَه بهذا الحَديثِ بعدَما أوْصاهُ بقولِه: “يا بُنَيَّ، إنَّكَ لَنْ تَجِدَ طَعْمَ حَقيقةِ الإيمانِ”، أي: كَمالَه ولذَّتَه في القَلبِ، “حتَّى تَعْلَمَ”، أي: تُؤمِنَ وتُسلِّمَ، “أنَّ ما أصابَكَ”، أي: مِنْ نِعْمةٍ أو ابتِلاءٍ، “لم يَكُنْ ليُخطِئَكَ”، أي: يُجاوِزَكَ ويتعدَّاكَ إلى غيرِكَ، “وما أخطأكَ”، أي: ممَّا أُنْعِمَ بِه أو ابْتُلي به غيرُك، “لم يَكُنْ لِيُصيبَكَ”، أي: يتَعدَّى صاحِبَه ليَأتيَكَ.

وفي الحَديثِ: بيانُ العَقيدةِ الصَّحيحةِ في الإيمانِ بالقَدْرِ، وأنَّ مَن أنكرها فليس من النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. وفيه: الحَثُّ على التَّوكُّلِ على الله تَعالَى والرِّضا بقَدَرِه، ونَفْيِ الحولِ والقوَّةِ، ومُلازَمةِ القَناعةِ، والصَّبرِ على المصائبِ.


إذا خالطت فخالط حسن الخلق، فإنه لا يدعو إلاّ إلى خير، وصاحبُهُ منه في راحة

ولا تخالط سيئ الخلق فإنه لا يدعو إلاّ إلى شر، وصاحبه منه في عناء

حافظ على الخلق الجميل ومُرْ به … ما بالجميل وبالقبيح خفاء

إنْ ضاق مالك عن صديقك فالقَه … بالبشرِ منك إذا يحين لقاء


قال صلى الله عليه وسلّم: (السلامُ اسمٌ من أسماءِ اللهِ وضَعَهُ اللهُ في الأرضِ، فأفْشُوهُ بينَكمْ، فإنَّ الرجلَ المسلمَ إذا مَرَّ بقومٍ فسلَّمَ عليهم، فردُّوا عليه؛ كان لهُ عليهم فضلُ درجةٍ بتذكيرِهِ إيَّاهُمُ السلامَ، فإنْ لمْ يرُدُّوا عليه رَدَّ عليه مَنْ هوَ خيرٌ مِنهمْ وأطْيبُ

لإفشاءِ السَّلامِ فضلٌ كبيرٌ وفَوائِدُ كَثيرةٌ، مع دُعائِه لغَيْرِه بالسَّلامَةِ من الأَذَى والسُّوءِ.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: “السَّلامُ اسْمٌ من أسْماءِ اللهِ،” ومعناه: الذي سَلِمَ مِن كُلِّ عَيْبٍ وَنَقْصٍ، ومن الشَّريكِ والنِّدِّ. وقيل: المُسلِّمُ أوْلياءَه، وقيل: المُسلِّمُ عليهم، “وَضَعَه اللهُ في الأرْضِ”، أي: أمَرَكم به وعلَّمَكم لفْظَه؛ “فأَفْشوه بينكم”، أي: انْشُروه بينكم بالتَّسْليمِ وغَيْرِه، وأَظْهِروه، فإنَّ في إظهارِه أمانًا وتَواصُلًا بين أصْحابِه والعامِلينَ به؛ “فإنَّ الرَّجُلَ المُسْلِمَ إذا مرَّ بقَوْمٍ فسلَّم عليهم”، أي: بادَرَهم وبَدَأَهم بالسَّلامِ، وإنْ لم يَعرِفْهم، قائِلًا: السَّلامُ عليكم ورَحْمةُ اللهِ وبَرَكاتُه، “فَرَدُّوا عليه”، أي: أَجابوه في الرَّدِّ، وَبِمِثْلِ ما قال؛ “كان له عليهم فضْلُ دَرَجَةٍ بتَذْكيرِه إيَّاهم السَّلامَ”، أي: سَبَقَهم وعَلا عليهم دَرَجَةً في الأَجْرِ لسَبْقِه إيَّاهم بالسَّلامِ، “فإنْ لم يَرُدوا عليه”، أي: وهم الذين أَلْقى عليهم السَّلامَ، “رَدَّ عليه مَنْ هو خَيْرٌ منهم وأَطْيَبُ”، والمرادُ بهم الملائِكَةُ الكرامُ.


إن أجود الناس من أعطى مالا لا يريد جزاءه، وإن أحسن الناس عفوا من عفا بعد قدرة، وإن أفضل الناس من وصل من قطعه، وإن أبخل الناس من بخل بالسلام


القَ بالبِشْر من لقيتَ من النَّاس جميعًا، ولاقِهم بالطلاقهْ

تجنِ منهم به جنيَ ثمارٍ طيِّب طعمُه، لذيذ المذاقــــــــــهْ

ودعِ التِّيه والعُبُوس عن النَّاس فإنَّ العُبُوس رأسُ الحماقهْ


المزاح في غير طاعة الله مسلبة للبهاء مقطعة للصداقة، يورث الضغن، وينبت الغل.

وإنما سمى المزاح لأنه زاح عن الحق، وكم من افتراق بين أخوين، وهجران بين متآلفين، كان أول ذلك المزاح


كمْ من أخٍ لك لم يلدهُ أبوكا * وأخٍ أبوهُ أبوك قد يجفوكــــــــــــــــا

صاف الكرام إذا أردتَ إخاءَهمْ * واعلمْ بأن أخا الحِفاظِ أخوكـــــا

كم إخوةٍ لك لم يلدكَ أبوهمُ * وكأنما آباؤهــــــــــــمْ ولدوكــــــــــا

لو كنتَ تحملهمْ على مكروهةٍ * تُخشى الحتوفُ بها، لما خَذَلوكا

وأقاربٍ لو أبصروك مُعّلّقاً * بنياط قلبك، ثم ما نَصَروكـــــــــــا

الناسُ ما استغنيتَ كنتَ أخاً لهمْ * وإذا افتقرتَ إليهمُ فَضَحوكــا


إذا كان ودُّ المرءِ ليس بزائدٍ على “مرحبا” أو “كيف أنت؟” و”حالُكَا؟”

أوِ القولُ: “إِني وامقٌ، لك حافظٌ” وأفعالُه تُبْدي لنا غيرَ ذلكا

ولم يكُ إِلا كاشرًا أو محدّثا فأُفٍّ لودٍّ ليس إِلا كذلكا

ولكنْ إخاءُ المرءِ مَن كان دائما لذي الودِّ منه حيثما كان سالكا

وامق:محبّ — كاشر:مبتسم


العاقل لا يصاحب الأشرار؛ لأن صحبة صاحب السوء قطعة من النار، تعقب الضغائن، لا يستقيم وده، ولا يفي بعهده.


اصحب خيار الناس أين لقيتهم … خير الصحابة من يكون ظريفا

والناس مثل دراهم ميزتها … فرأيت فيها فضـــــــة وزيوفـــــــــا


العين تبدي الذي في نفس صاحبها … من الشناءة، أو ود إذا كانا

إن البغيض له عين يصد بها … لا يستطيع لما في الصدر كتمانا

العين تنطق والأفواه ساكنة … حتى ترى من ضمير القلب تبيانا


قال صلى الله عليه وسلّم: (زارَ رجُلٌ أخًا لَهُ في قريَةٍ فأرْصَدَ اللهُ لَهُ ملَكًا علَى مَدْرَجَتِه، فقال: أينَ تُرِيدُ؟ قال: أخًا لِي في هذِهِ القرْيَةِ، فقال: هل لَّهُ عليكَ مِنْ نعمةٍ ترُبُّها؟ قال: لَا؛ إلَّا أنِّي أُحِبُّه فِي اللهِ، قال: فإِنَّي رسولُ اللهِ إليكَ أنَّ اللهَ أحبَّكَ كمَا أَحْبَبْتَهُ)


  • إِذا أنتَ عِبْتَ الناسَ عابوا وأكثروا … عليكَ وأبدَوا منكَ ما كان يُسترْ.
  • إِذا ما ذكرتَ الناسَ فاتركْ عيوبَهم … فلا عيبَ إِلا دون منامك يُذْكَرُ.
  • فإِن عبتَ قوماً بالذي ليس فيهمُ … فذاكَ عندَ اللّهِ والناسِ أكبرُ.
  • وإِن عِبْتَ قوماً بالذي فيك مثلُهُ … فكيف يعيبُ العورَ من هو أعورُ.
  • وكيف يعيبُ الناسَ من عَيْبُ نفسِه … أشدُّ إِذا عُدَّ العيوبُ وأنكرُ ؟.
  • متى تلتمسْ عيباً تجدْ لهمْ … عيوباً ولكن الذي فيكَ أكثرُ.
  • فسالهمُ بالكفِّ عنهم فإِنهمْ … بعيبِكَ من عينيكَ أهدى وأبصرُ.

لا تلتمس من مساوي الناس ما ستروا … فيهتك الناس سترا من مساويكا

وأذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا … ولا تعب أحدا عيبا بما فيكا


وأرض من العيش في الدنيا بأيسره … ولا ترومن ما إن رمته صعبا

إن الغنى هو الراضي بعيشته … لا من يظل على ما فات مكتئبا


ليس للحاسد إلا ما حسد … وله البغضاء من كل أحد

وأرى الوحدة خيرا للفتى … من جليس السوء فانهض إن قعد


ولم أر فضلا تم إلا بشيمة … ولم أر عقلا صح إلا على الأدب

ولم أر في الأعداء حين اختبرتهم … عدوا لعقل المرء أعدى من الغضب


أقول للنفس: صبرا عند نائبة … فعسر يومك موصول بيسر غد

ما سرني أن نفسي غير قانعة … وأن أرزاق هذا الخلق تحت يدي


القناعة تكون بالقلب: فمن غنى قلبه غنيت يداه، ومن افتقر لم ينفعه غناه، ومن قنع لم يتسخط، وعاش آمنا مطمنئا.


توكل على الرحمن في كل حاجة … أردت؛ فإن الله يقضي ويقدر

متى ما يرد ذو العرش أمرا بعبده … يصبه، وما للعبد ما يتخير

وقد يهلك الإنسان من وجه أمنه … وينجو بإذن الله من حيث يحذر


أحسن الظن بمن قد عودك … كل إحسان، وسوى أودك

إن من قد كان يكفيك الذي … كان بالأمس سيكفيك غدك


ورزق الخلق مقسوم عليهم … مقادير يقدرها الجليل

فلا ذو المال يرزقه بعقل … ولا بالمال تقتسم العقول


إني رأيت … وفي الأيام تجربة للصبر عاقبة محمودة الأثــــــــــر

وقل من جد في شيء يحاوله … فاستصحب الصبر إلا فاز بالظفر


الصبر على ضروب ثلاثة: فالصبر عن المعاصي، والصبر على الطاعات، والصبر عند الشدائد المصيبات.


إذا اعتذر الصديق إليك يوما … من التقصير عذر أخ مقر

فصنه عن جفائك، وأعف عنه … فإن الصفح شيمة كل حر


الكريم لا يكون حقودا، ولا حسودا، ولا شامتا، ولا باغيا، ولا ساهيا، ولا لاهيا، ولا فاجرا، ولا فخورا، ولا كاذبا، ولا ملولا، ولا يقطع إلفه، ولا يؤذي إخوانه، ولا يضيع الحفاظ، ولا يجفو في الوداد، يعطي من لا يرجو، ويعفو عَن قدرة، ويصل عَن قطيعة.


(مَن حصَّن بالكتمان سرَّه تمَّ له تدبيره، وكان له الظفر بما يريد، والسلامة من العيب والضرر، وإن أخطأه التمكن والظفر، والحازم يجعل سرَّه في وعاء ويكتمه عن كلِّ مستودع، فإن اضطره الأمر وغلبه أودعه العاقل الناصح له؛ لأنَّ السرَّ أمانة، وإفشاؤه خيانة، والقلب له وعاؤه؛ فمن الأوعية مَا يضيق بما يودع، ومنها مَا يتسع لما استودع)


(كتمانك سرَّك يُعقبك السلامة، وإفشاؤك سرَّك يُعقبك الندامة، والصبر على كتمان السرِّ أيسر من الندم على إفشائه)


لا يكتم السر إلا من له شرف … والسر عند كرام الناس مكتوم

السر عندي في بيت له غلق … ضلت مفاتيحه والباب مختوم


أطع الحليم إذا الحليم عصاكا … إن الحليم إذا عصاك هداكــــــا

وإذا استشارك من تود، فقل له: … أطع الحليم إذا الحليم نهاكـــا

ولئن أبيت لتأتين خلافه … أربا يحوطك، أو يكون هلاكـــــــــــا

وأعلم بأنك لن تسود، ولن ترى … سبل الرشاد إذا أطعت هواكا

من كل بستان زهرة / ماجد دودين

قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (إنَّ أولَ ما خلق اللهُ القلمُ، فقال لهُ: اكتبْ، قال: ربِّ وماذا أكتبُ؟ قال: اكتُبْ مقاديرَ كلِّ شيءٍ حتى تقومَ الساعةُ. يا بنيَّ إني سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقول: من مات على غيرِ هذا فليسَ مِني) صحيح أبو داود.

كان الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهم يُعلِّمونَ أبناءَهم ومَنْ بَعْدَهم أمورَ العَقيدةِ ومَسائِلَها؛ حتَّى يَكونَ الإيمانُ في قُلوبِهم على أَكْمَلِ وَجْهٍ لا يَشوبُه مِنْ أمراضِ القلوبِ شيءٌ.

وفي هذا يقولُ عُبادةُ بنُ الصَّامِتِ رضِيَ اللهُ عنه: سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: “إنَّ أوَّلَ ما خَلَقَ اللهُ القَلَمُ”، وهو أداةُ الكتابةِ للمَقاديرِ الَّتي يأمُرُه اللهُ بِها، “فقال له: اكْتُبْ، قال: ربِّ وماذا أَكْتُبُ؟ قال: اكْتُبْ مَقاديرَ كُلِّ شيءٍ حتَّى تَقومَ السَّاعةُ”، أي: إنَّ اللهَ أمَرَه أنْ يَكْتُبَ مَقاديرَ كُلِّ شيءٍ في الكونِ بالطَّريقةِ والكيفيَّةِ الَّتي أمَرَه اللهُ أنْ يَكْتُبَ بها ما أراد اللهُ إيجادَه إلى يومِ القيامةِ، قال عُبادةُ: “يا بُنيَّ، إنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: مَنْ مات على غيرِ هذا”، أي: على غيرِ الإيمانِ بالقضاءِ والقَدَرِ، “فليس مِنِّي”، أي: فإنَّه ليس مُؤمِنًا بالعَقيدةِ الَّتي جاء بها النَّبيُّ محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وقد حَدَّثَ عُبادةُ رَضِيَ اللهُ عَنْه ابنَه بهذا الحَديثِ بعدَما أوْصاهُ بقولِه: “يا بُنَيَّ، إنَّكَ لَنْ تَجِدَ طَعْمَ حَقيقةِ الإيمانِ”، أي: كَمالَه ولذَّتَه في القَلبِ، “حتَّى تَعْلَمَ”، أي: تُؤمِنَ وتُسلِّمَ، “أنَّ ما أصابَكَ”، أي: مِنْ نِعْمةٍ أو ابتِلاءٍ، “لم يَكُنْ ليُخطِئَكَ”، أي: يُجاوِزَكَ ويتعدَّاكَ إلى غيرِكَ، “وما أخطأكَ”، أي: ممَّا أُنْعِمَ بِه أو ابْتُلي به غيرُك، “لم يَكُنْ لِيُصيبَكَ”، أي: يتَعدَّى صاحِبَه ليَأتيَكَ.

وفي الحَديثِ: بيانُ العَقيدةِ الصَّحيحةِ في الإيمانِ بالقَدْرِ، وأنَّ مَن أنكرها فليس من النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. وفيه: الحَثُّ على التَّوكُّلِ على الله تَعالَى والرِّضا بقَدَرِه، ونَفْيِ الحولِ والقوَّةِ، ومُلازَمةِ القَناعةِ، والصَّبرِ على المصائبِ.


إذا خالطت فخالط حسن الخلق، فإنه لا يدعو إلاّ إلى خير، وصاحبُهُ منه في راحة

ولا تخالط سيئ الخلق فإنه لا يدعو إلاّ إلى شر، وصاحبه منه في عناء

حافظ على الخلق الجميل ومُرْ به … ما بالجميل وبالقبيح خفاء

إنْ ضاق مالك عن صديقك فالقَه … بالبشرِ منك إذا يحين لقاء


قال صلى الله عليه وسلّم: (السلامُ اسمٌ من أسماءِ اللهِ وضَعَهُ اللهُ في الأرضِ، فأفْشُوهُ بينَكمْ، فإنَّ الرجلَ المسلمَ إذا مَرَّ بقومٍ فسلَّمَ عليهم، فردُّوا عليه؛ كان لهُ عليهم فضلُ درجةٍ بتذكيرِهِ إيَّاهُمُ السلامَ، فإنْ لمْ يرُدُّوا عليه رَدَّ عليه مَنْ هوَ خيرٌ مِنهمْ وأطْيبُ

لإفشاءِ السَّلامِ فضلٌ كبيرٌ وفَوائِدُ كَثيرةٌ، مع دُعائِه لغَيْرِه بالسَّلامَةِ من الأَذَى والسُّوءِ.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: “السَّلامُ اسْمٌ من أسْماءِ اللهِ،” ومعناه: الذي سَلِمَ مِن كُلِّ عَيْبٍ وَنَقْصٍ، ومن الشَّريكِ والنِّدِّ. وقيل: المُسلِّمُ أوْلياءَه، وقيل: المُسلِّمُ عليهم، “وَضَعَه اللهُ في الأرْضِ”، أي: أمَرَكم به وعلَّمَكم لفْظَه؛ “فأَفْشوه بينكم”، أي: انْشُروه بينكم بالتَّسْليمِ وغَيْرِه، وأَظْهِروه، فإنَّ في إظهارِه أمانًا وتَواصُلًا بين أصْحابِه والعامِلينَ به؛ “فإنَّ الرَّجُلَ المُسْلِمَ إذا مرَّ بقَوْمٍ فسلَّم عليهم”، أي: بادَرَهم وبَدَأَهم بالسَّلامِ، وإنْ لم يَعرِفْهم، قائِلًا: السَّلامُ عليكم ورَحْمةُ اللهِ وبَرَكاتُه، “فَرَدُّوا عليه”، أي: أَجابوه في الرَّدِّ، وَبِمِثْلِ ما قال؛ “كان له عليهم فضْلُ دَرَجَةٍ بتَذْكيرِه إيَّاهم السَّلامَ”، أي: سَبَقَهم وعَلا عليهم دَرَجَةً في الأَجْرِ لسَبْقِه إيَّاهم بالسَّلامِ، “فإنْ لم يَرُدوا عليه”، أي: وهم الذين أَلْقى عليهم السَّلامَ، “رَدَّ عليه مَنْ هو خَيْرٌ منهم وأَطْيَبُ”، والمرادُ بهم الملائِكَةُ الكرامُ.


إن أجود الناس من أعطى مالا لا يريد جزاءه، وإن أحسن الناس عفوا من عفا بعد قدرة، وإن أفضل الناس من وصل من قطعه، وإن أبخل الناس من بخل بالسلام


القَ بالبِشْر من لقيتَ من النَّاس جميعًا، ولاقِهم بالطلاقهْ

تجنِ منهم به جنيَ ثمارٍ طيِّب طعمُه، لذيذ المذاقــــــــــهْ

ودعِ التِّيه والعُبُوس عن النَّاس فإنَّ العُبُوس رأسُ الحماقهْ


المزاح في غير طاعة الله مسلبة للبهاء مقطعة للصداقة، يورث الضغن، وينبت الغل.

وإنما سمى المزاح لأنه زاح عن الحق، وكم من افتراق بين أخوين، وهجران بين متآلفين، كان أول ذلك المزاح


كمْ من أخٍ لك لم يلدهُ أبوكا * وأخٍ أبوهُ أبوك قد يجفوكــــــــــــــــا

صاف الكرام إذا أردتَ إخاءَهمْ * واعلمْ بأن أخا الحِفاظِ أخوكـــــا

كم إخوةٍ لك لم يلدكَ أبوهمُ * وكأنما آباؤهــــــــــــمْ ولدوكــــــــــا

لو كنتَ تحملهمْ على مكروهةٍ * تُخشى الحتوفُ بها، لما خَذَلوكا

وأقاربٍ لو أبصروك مُعّلّقاً * بنياط قلبك، ثم ما نَصَروكـــــــــــا

الناسُ ما استغنيتَ كنتَ أخاً لهمْ * وإذا افتقرتَ إليهمُ فَضَحوكــا


إذا كان ودُّ المرءِ ليس بزائدٍ على “مرحبا” أو “كيف أنت؟” و”حالُكَا؟”

أوِ القولُ: “إِني وامقٌ، لك حافظٌ” وأفعالُه تُبْدي لنا غيرَ ذلكا

ولم يكُ إِلا كاشرًا أو محدّثا فأُفٍّ لودٍّ ليس إِلا كذلكا

ولكنْ إخاءُ المرءِ مَن كان دائما لذي الودِّ منه حيثما كان سالكا

وامق:محبّ — كاشر:مبتسم


العاقل لا يصاحب الأشرار؛ لأن صحبة صاحب السوء قطعة من النار، تعقب الضغائن، لا يستقيم وده، ولا يفي بعهده.


اصحب خيار الناس أين لقيتهم … خير الصحابة من يكون ظريفا

والناس مثل دراهم ميزتها … فرأيت فيها فضـــــــة وزيوفـــــــــا


العين تبدي الذي في نفس صاحبها … من الشناءة، أو ود إذا كانا

إن البغيض له عين يصد بها … لا يستطيع لما في الصدر كتمانا

العين تنطق والأفواه ساكنة … حتى ترى من ضمير القلب تبيانا


قال صلى الله عليه وسلّم: (زارَ رجُلٌ أخًا لَهُ في قريَةٍ فأرْصَدَ اللهُ لَهُ ملَكًا علَى مَدْرَجَتِه، فقال: أينَ تُرِيدُ؟ قال: أخًا لِي في هذِهِ القرْيَةِ، فقال: هل لَّهُ عليكَ مِنْ نعمةٍ ترُبُّها؟ قال: لَا؛ إلَّا أنِّي أُحِبُّه فِي اللهِ، قال: فإِنَّي رسولُ اللهِ إليكَ أنَّ اللهَ أحبَّكَ كمَا أَحْبَبْتَهُ)


  • إِذا أنتَ عِبْتَ الناسَ عابوا وأكثروا … عليكَ وأبدَوا منكَ ما كان يُسترْ.
  • إِذا ما ذكرتَ الناسَ فاتركْ عيوبَهم … فلا عيبَ إِلا دون منامك يُذْكَرُ.
  • فإِن عبتَ قوماً بالذي ليس فيهمُ … فذاكَ عندَ اللّهِ والناسِ أكبرُ.
  • وإِن عِبْتَ قوماً بالذي فيك مثلُهُ … فكيف يعيبُ العورَ من هو أعورُ.
  • وكيف يعيبُ الناسَ من عَيْبُ نفسِه … أشدُّ إِذا عُدَّ العيوبُ وأنكرُ ؟.
  • متى تلتمسْ عيباً تجدْ لهمْ … عيوباً ولكن الذي فيكَ أكثرُ.
  • فسالهمُ بالكفِّ عنهم فإِنهمْ … بعيبِكَ من عينيكَ أهدى وأبصرُ.

لا تلتمس من مساوي الناس ما ستروا … فيهتك الناس سترا من مساويكا

وأذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا … ولا تعب أحدا عيبا بما فيكا


وأرض من العيش في الدنيا بأيسره … ولا ترومن ما إن رمته صعبا

إن الغنى هو الراضي بعيشته … لا من يظل على ما فات مكتئبا


ليس للحاسد إلا ما حسد … وله البغضاء من كل أحد

وأرى الوحدة خيرا للفتى … من جليس السوء فانهض إن قعد


ولم أر فضلا تم إلا بشيمة … ولم أر عقلا صح إلا على الأدب

ولم أر في الأعداء حين اختبرتهم … عدوا لعقل المرء أعدى من الغضب


أقول للنفس: صبرا عند نائبة … فعسر يومك موصول بيسر غد

ما سرني أن نفسي غير قانعة … وأن أرزاق هذا الخلق تحت يدي


القناعة تكون بالقلب: فمن غنى قلبه غنيت يداه، ومن افتقر لم ينفعه غناه، ومن قنع لم يتسخط، وعاش آمنا مطمنئا.


توكل على الرحمن في كل حاجة … أردت؛ فإن الله يقضي ويقدر

متى ما يرد ذو العرش أمرا بعبده … يصبه، وما للعبد ما يتخير

وقد يهلك الإنسان من وجه أمنه … وينجو بإذن الله من حيث يحذر


أحسن الظن بمن قد عودك … كل إحسان، وسوى أودك

إن من قد كان يكفيك الذي … كان بالأمس سيكفيك غدك


ورزق الخلق مقسوم عليهم … مقادير يقدرها الجليل

فلا ذو المال يرزقه بعقل … ولا بالمال تقتسم العقول


إني رأيت … وفي الأيام تجربة للصبر عاقبة محمودة الأثــــــــــر

وقل من جد في شيء يحاوله … فاستصحب الصبر إلا فاز بالظفر


الصبر على ضروب ثلاثة: فالصبر عن المعاصي، والصبر على الطاعات، والصبر عند الشدائد المصيبات.


إذا اعتذر الصديق إليك يوما … من التقصير عذر أخ مقر

فصنه عن جفائك، وأعف عنه … فإن الصفح شيمة كل حر


الكريم لا يكون حقودا، ولا حسودا، ولا شامتا، ولا باغيا، ولا ساهيا، ولا لاهيا، ولا فاجرا، ولا فخورا، ولا كاذبا، ولا ملولا، ولا يقطع إلفه، ولا يؤذي إخوانه، ولا يضيع الحفاظ، ولا يجفو في الوداد، يعطي من لا يرجو، ويعفو عَن قدرة، ويصل عَن قطيعة.


(مَن حصَّن بالكتمان سرَّه تمَّ له تدبيره، وكان له الظفر بما يريد، والسلامة من العيب والضرر، وإن أخطأه التمكن والظفر، والحازم يجعل سرَّه في وعاء ويكتمه عن كلِّ مستودع، فإن اضطره الأمر وغلبه أودعه العاقل الناصح له؛ لأنَّ السرَّ أمانة، وإفشاؤه خيانة، والقلب له وعاؤه؛ فمن الأوعية مَا يضيق بما يودع، ومنها مَا يتسع لما استودع)


(كتمانك سرَّك يُعقبك السلامة، وإفشاؤك سرَّك يُعقبك الندامة، والصبر على كتمان السرِّ أيسر من الندم على إفشائه)


لا يكتم السر إلا من له شرف … والسر عند كرام الناس مكتوم

السر عندي في بيت له غلق … ضلت مفاتيحه والباب مختوم


أطع الحليم إذا الحليم عصاكا … إن الحليم إذا عصاك هداكــــــا

وإذا استشارك من تود، فقل له: … أطع الحليم إذا الحليم نهاكـــا

ولئن أبيت لتأتين خلافه … أربا يحوطك، أو يكون هلاكـــــــــــا

وأعلم بأنك لن تسود، ولن ترى … سبل الرشاد إذا أطعت هواكا


اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى