استعرض الكاتبان يوسف غيشان وأحمد حسن الزعبي نشأة الأدب الساخر في الأردن منذ بداياته وحتى وقتنا الحاضر، وأبرز كتابه، والتحديات التي تواجهه والرسالة المنشودة من خلاله.
وقالا خلال المحاضرة التي نظمها منتدى الوسطية للفكر والثقافة بمقره بعمان حول” دور الأدب الساخر في الإصلاح” أن الكتابة الساخرة هي سلاح الضعفاء منذ وجد الإنسان، يعبر الفرد من خلالها عن هموم وغضب وانتقاد الآخرين ممن هم غير قادرين على التعبير عن أوجاعهم، فتكون كـ” فشة غل” لهم خوفا من الوقوع بالإحباط أو الإصابة بالجنون، كما أنها من الفنون المحفوفة بالتحديات الصعبة وعلى الكاتب أن يظل حريصا وحذرا في ايصال فكرته من خلال كتاباته من جهة، مع بقاء تلك الكتابات يافعة متجددة من جهة أخرى.
واشار إلى أن الكتابة الساخرة الأردنية تمتاز بالجدية، والتسييس، والجذرية، وأكثر حرية مقارنة بالكتابات الساخرة في الدول الأخرى، يضاف لها ميزة أخرى من خلال احتراف المرأة لهذا الفن كالكاتبة هند خليفات ومي الشريف.
وأشارا الكاتبان أنه لا يوجد علاقة ودية بين الكاتب الساخر والحكومات، فهما في نقيض دائم، مؤكدان في ذات الوقت على أهمية المطالبة بالإصلاح من خلال الكتابات والحركات الاحتجاجية.
وبين الكاتب يوسف غيشان أن الأدب الساخر يأخذ منحى واحد، ويحتاج للمزيد من الحرارة لإيصال الفكرة دون ارضاء جهة معينة على حساب الأخرى، لافتا في الوقت ذاته أن الكتابة الساخرة وإن كانت ساخرة إلا أنها من أكثر المواد جدية في صحفنا الأردنية.
وحول ما إذا كان الأدب الساخر موهبة أم اكتساب فقد قال غيشان ان الكتابة الساخرة قد تكون موهبة حيث لابد من وجود بذرة سخرية لدى الكاتب إلا انها في الوقت ذاته تحتاج لمزيد من التركيز لتنمو تلك البذرة وتستمر .
وأضاف أن الكاتب الساخر غير مضطر لاستخدام أية وثائق أو مستندات لإيصال فكرة معينة أو مشكلة ما، لكن عند الكتابة عليه الاستناد على الكثير من الآراء لكثير من الأشخاص ممكن يمتلكون وثائق وأدلة معينة.
في حين أشار الكاتب أحمد الزعبي أن الكاتب الساخر في صراع مستمر مع الرقيب وفي محاولات دائمة للتخلص من مقصه، إلا أن المهم هو امرار الفكرة أكثر منه مصطلح ، لهذا يمكن لتمرير الفكرة من خلال سرد قصة اجتماعية ابطالها أناس بسطاء، إلا أن المواطن الأردني صاحب ذكاء مميز وقادر في الوقت ذاته على فك الشيفرة التي تفلت من يدي الرقيب
أما بالنسبة للشباب والإصلاح فقال الزعبي أن الكاتب الساخر هو الأكثر مباشرة وتأثيرا بفئة الشباب من خلال كتاباته التي من المفترض أن تكون سلسة وواضحة ومفهومة من حيث الفكرة والمصطلحات.
وأضاف أن هناك قفزات كبيرة بوعي الشباب ودورهم في الإصلاح والتغيير الأمر الذي ينم عن ثقافة سياسية يتمتع بها شبابنا، معبرا عن فرحه بما يقدمه الشباب من خلال الإعتصامات التي خرجت والشعارات المبهرة التي ينادون بها بأسلوب ساخر ينم عن موهبة حقيقية لديهم واحساس عميق بما يحصل حولهم، ولافتا في الوقت ذاته وبالنسبة له أنه قد شارك في عدد من تلك الإعتصامات، إلا أن كتاباته الساخرة وطرحه للأفكار من وجهة نظره أهم من وجوده ومشاركته بالميدان.
وفي نهاية اللقاء الذي أداره حمزة الخوالدة وحضرة نخبة من رجال وسيدات المجتمع من مختلف القطاعات بالإضافة لنسبة كبيرة من الشباب والشابات من هيئة شباب الوسطية، سلم الأمين العام للمنتدى المهندس مروان الفاعوري دروع المنتدى للكاتبان تقديرا لهما ولإسهامهما الحقيقي في إيصال رسالة الآخرين من خلال الفن الذي تألقا فيه.
