
إنكم لسارقون
تقدم الدول المتقدمة الغالي والنفيس , وتبذل كل الجهود , وتتحدى الصعاب وتتخطى العقبات في سبيل تقديم حياة رغيده لمواطني تلك البلدان , فترى الحاكم والوزير والنائب والموظف والجنرال والجندي يعملون جاهدين من أجل هذا الهدف ليعيش الانسان – في بلدهم – متنعما في السياسة والاقتصاد والاجتماع والأمن .
فترى شعوب دول العالم المتحضرة والمتطورة – أي دول العالم الاول – تعيش بكل رفاهية مع توافر كل لوازم الحياة واساسياتها , وتحت شعار الانسان اغلى ما نملك , ومع ذلك لا نجدهم يقدسون وينزهون القائد ولا يتغنون فيه ولا يسارعون لنظم القصائد والاغاني مدحا له بالعكس نجدهم طبيعيين في علاقتهم ومشاعرهم الحقيقية تجاه من يحكمهم او بالاحرى ( يالله عاجبهم ) .
على النقيض من ذلك تقدم دول العالم الثالث – وأخص العرب – الغالي والنفيس , وتبذل كل الجهود , وتتحدى الصعاب وتتخطى العقبات في سبيل تقديم حياة مريرة لمواطني تلك البلدان , فترى الحاكم والوزير والنائب والجنرال ….. الخ يعملون جاهدين من أجل ذاك الهدف ليعيش الانسان – في بلدهم – ذليلا فقيرا معتازا منهوب الحقوق مسلوب الارادة .
لكن العجيب في الامر ، والملفت في الموضوع ، والمغاير للوضع الطبيعي تجده في دول العالم الثالث واخص دول العرب ، نعيش الذل ، ونأكل الهوان ، ونشرب العبودية ونتنفس الظلم صبح مساء ; فترانا نقدس ونمجد الحاكم حتى وصل حد التأليه رغم ان كل ما قدمه هو ثروة طائلة لعائلته وحياة كريمه لابنائه وزبانيته بالاضافة للظلم .
ما يبعث للاشمئزاز والتقيؤ حينما تسمع شخصا او تراه قائلا بان انتمائه وولائه وبرائه لشخص ما او جهة معينة ، ونسينا ان الولاء والانتماء والبراء لله ولدينه ولنبيه ولعقيدته ، تعلمنا من الغرب كل رديء , ولو تعلمنا منهم أن الحاكم انسان لكفتنا .
كل يحب وطنه الذي يأويه اذا فزع ، ويطعمه اذا جاع ، ويحميه اذا خاف ، ويحنو عليه اذا حزن ، ولا لاحد ان يزايد على وطنية كل واحد منا وحبه لوطنه ، فحب الوطن عقيده والدفاع عنه واجب وكرهه معصية ، حب الاوطان من الايمان ولا يكتمل ايمانك الا اذا احببت وطنك ودافعت عن ترابه ان لزم وأخلصت له .
متى تستيقظ الامة من سبات الضلال التي تعيش ، وتخرج من غياهب الاحلام ، وتستفيق للواقع لتحب الوطن لانه الوطن ، فحب الوطن لا يقترن بشخص ولا شيء .
ايها المسحجون حصرتم الوطن والوطنية في حب شخص ما , والخيانة العظمى في كره ذات الشخص , سرقتم الوطنية وتلاعبتم بها واهلكتم الوطن بشعاراتكم المزيفة المكذوبة , وصرتم كمن يصنع اله من تمر يعبده ويأكله في نفس ذات الوقت .
أيها المسحجون انكم لسارقون .
هيك مظبطة بدها هيك ختم .
أحمد عياصره
المملكة العربية السعودية
الخبر
23/05/2016


