مجدّرة بزيت قلي / رامي علاونة

مجدّرة بزيت قلي
يستاء الإنسان كثيرا عندما يتعرض لعملية سرقة أو نصب واحتيال، لكنه قد يستاء أكثر لدرجة الشعور بالقهر إذا أصر أحدهم -ولو بحسن نية- على تذكيره كل يوم بانه “انسرق” أو “انضحك عليه” و وقع ضحية لحرامي أو نصاب محترف.
يجمع الكثيرون لدينا أن المسؤولين والحكومات المتعاقبة هم المسبب الأول لحالة التردي الاقتصادي في البلد إذ أنهم اطعموا المواطن “روح الخل” بنكهات مختلفة و ما زال المواطن يتجرعه على مضض لاعتبارات كثيرة محاولا التعايش مع الوضع الاقتصادي الصعب.
لا تقف المعاناة عند هذا الحد، إذ يطل علينا كل رمضان وعلى مدار ٣٠ يوما “شيف” قدير على قناة فضائية ليذكرنا في كل حلقة من برنامجه أننا ماكلينه- أي روح الخل.
اطبخوا هذا الطبق آخر الشهر لأنهه بكلّف…لا تحطوا صنوبر لأنه غالي كثير… ممكن وقية لحمة للي ما بقدر يستخدم كيلو…استخدموا جبنة ابو الولد بدل البارميزان لانها غالية…هذا الطبق ممتاز، بكلّف حوالي دينار و ٣٤٢ فلس ونص للشخص الواحد… أنا استخدمت زعفران لانه عندي ميزانية للبرنامج، بس انتو لا تستخدموه لأنه غالي كثير… و على شاكلة هذه “السوالف” التي تُذَكّر المشاهد دائما بضيق الحال.
أرجو من الشيف العزيز (وأنا فعلا من محبيه) عدم التطرق للجوانب الإقتصادية للأطابق التي يطبخها و أن “يخف علينا شوي” لأن الناس مش ناقصها مقاهرة، كما ارجو منه أن يطبخ في برنامجه أطباق شعبية تناسب ميزانية أغلب فئات الشعب المسحوق، كالمجدّرة مثلا…على أن لا يقول: اللي ما بقدر يستخدم زيت زيتون يستخدم زيت قلي… ترى بطلع طعمها زي العمى!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى