
” من نحن في عيونهم 4 و الأخيرة ”
لكي لا أطيل عليكم بقصص من واقع حياتي التي امتدت لعقد و نصف تقريبا في بلد الاغتراب امريكا …. تقاذفتنا امواج الحياة بحلوها ومرها و انتهى بنا المطاف في بلدة صغيرة وادعة اسمها “بالم بيتش” بالقرب من ميامي في فلوريدا ….. لم يك سهلا ان تندمج في مجتمع في غالبيته من المتقاعدين كبار السن …حتى ان ايجاد سكن ملائم و آمن و قريب من المدارس ذات السمعة الطيبة لم يك بالامر السهل ابدا ….
كانت البلدة مقسومة فعليا لمنطقتين مختلفتين تماما …. منطقة راقية و نظيفة و مدارسها من افضل المدارس …و لكن غالبية سكانها من البيض …. و منطقة مهمشة و بيوتها قديمة و مهترئه و مدارسها بائسة و تقييمها سئ جدا ….و هذه المناطق غالبية سكانها من السود او الملونين من اصول لاتينيه.
بصعوبة بالغة و بتكلفة عالية تحصلنا على سكن في منطقة البيض و لا فخر …..لم يك لنا فعليا اي جيران نعرفهم او يعرفوننا …. بالكاد نتبادل السلام من بعيد اذا ما التقينا في مجمع الترفيه و النشاطات … و قد كانوا يعرفون جيدا اننا نكره الكلاب و يحاولون ضبطها و ابعادها عنا …. و صدقا لم نك اكثر انفتاحا منهم … كل في حاله …..
في مسجدنا البعيد كنا نجتمع في ايام الجمع و ليالي رمضان … و كحال كل العرب و المسلمين … هو المكان الذي نرحب به بالقادمين الجدد و هو ذات المكان الذي نودع فيه الراحلين … و كانت الايام تمضي رتيبة و كل بحاله …. لا يشوب حياتنا اي شائبة و قد اعتدنا العيش في بيئة فيها تناقضات في اللون كبيرة جدا …رغم اننا و بدون اية اسباب كنا نشعر بالامان في مناطق البيض اكثر من مناطق السود مع اننا لم نتعرض ابدا طيلة فترة تواجدنا في امريكا لاي اساءة او تهديد من اي شخص اسود. و صدقا تعرفت على مجموعة من المسلمين السود من اطيب المجموعات و اكرمها …. يعبرون عن اعجابهم المطلق بالمسلمين العرب و ينظرون لنا باحترام شديد لانهم يعتقدون ان فينا من بركة تلك البلاد الطيبة الطاهرة ….
في احد الجمع الاليمة و التي تركت جرحا غائرا في ذاكرتنا كمسلمين تركوا الدنيا و ما فيها من اهل و احبة و يسترزقون ربهم في ” بالم بيتش” …. قدمنا صباحا لنجد ان احد ما قام بالاعتداء على المسجد و تكسير زجاج نوافذه و العبث بمحتوياته …. لم يك هناك اي مبرر على هذا الفعل العنصري الطائش ….و خصوصا انه لم يسرق او ينهب اي شئ … بل اكتفى بالتخريب و الاعتداء ….
اجتمع السكان في المنطقة المحيطة و تعاطفوا معنا حينها و فعلا احاطونا كسياج بشري لاتمام صلاتنا في موقف السيارات و اذكر ان يومها كان ماطرا جدا …و كان بعضهم يحمل مظلة فوق رؤوس المصلين ….
ادركت حينها ان العنصرية بذرة قد تخبو و قد تنمو …. و ليس كل البيض عنصريين …. لكنني كنت موقنا ان من يحملون فكرا عنصريا و عندهم كراهية للاسلام و المسلمين بكل أسف ليسو قلة ابدا…..
” دبوس على الابيض ”


