
إماطة الأذى عن النفوس
قيل : لنضع المال جانباً.. لمدة تراوح التأمل بالنفس بخيرها، وشرها فما الذي قد يجعلنا سعداء حقيقين يا ترى؟.
قالوا : إنها إماطة الأذى عن النفوس.
قيل : وما هو الأذى؟
قالوا : أن الجاهل بقانون البشر أحمق، وأن العالم بقانون الله ضعيف !.
قيل : كيف ، وما هما القانونين؟
قالوا : الأول أن يسقط الحق العام في لوائح البشر، وتوقف ملاحقة الجاني، لأن المجني عليه ليس خبيرا في صراع الخبيث، والماكر، والنذل، والفاسد، والكاذب، والظن السيء، والثاني من يحفظ أدبه، يتذاكى بعلمه، ويصلح أمرا ، ويثق بالناس، ويظن الحسن فيظل الحق العام في السماء معلقا.
حتى إذا وقف أمام أحدهم قالوا له سخرية : ياااه كم أنت طيب، لقد مر من هنا شريف!! .
قيل : وكيف تكمل الدنيا بحق الله أن كان الشرف تهمة ؟
قالوا : لهذا لم نخلق سواسية، بعضنا غني ، واخر فقير، وبعضنا ظالم واخر مظلوم، واولانا غني النفس والمظلوم في غيابه، والاسوا من فقر في نفسه وساء ظنه، وظلم بسعة ذمته فافترى بما لم يرى ، فيظل الكَبد بين الجميع سواسية !.
قيل : فعند الله إذن الخير أوفى.
قالوا : لهذا القابض على خيره يتعب .
فاستوا واعدلوا فأن أهل الخير عند الله أقرب، وما الدنيا إلا مسيرة بهجة قصيرة، وسعي طويل، وظلم لنفس كثير ، فادعوا أناء الليل أن تعيش النفس اللوامة حتى تظل للخير أقرب.
إن فينا خيرا، وشرا، وأن علينا أمانه، الخير فينا ممكن، ورد الشر ممكن، والممكن خيارنا الذي يحدد من نكون .
نور_الدويري
