تتجافى عقولهم / طارق آل سعيفان

تتجافى عقولهم
بعد تفضل يا عمي، و كل الترحيبات التي شهدناها في العرس الممنهج، سنرى عودة الاختلافات، التي كانت في ما مضى اتفاقيات و التقاء مصالح، بعدما كنَّا نجد أصحاب البدلات الفخمة يستقبلونك و يهللون ولا يترددون في معانقتك باعتبارك جسرا، ينتقلون عبرك إلى برِّ الأمان، و إلى الصلاحيات المفتوحة، سيأتي لنا أصحاب الوجوه السوداء، و العقول المتجافية و الهواتف المغلقة، بل ربما يشترون الهواتف الجديدة؛ كي ينسوا الجسور التي ركبوا فوقها ليصبحوا الغطاء الأخضر للتحركات التي لا يوجد منها أهدافاً سوى تعبئة الجيوب المشتاقة لإعادة الإعمار و الهيكلة لأصحاب النظارات السوداء، باعتبارهم قد أصابهم قصر نظر لا يتعدى جيوبهم الفارغة، و سنرى تشكيل اللجان التي لا حيلة و لا فتيلة لها عدا رصد التقارير و وضعها على الرفوف و في أسفل الدروج المكتبية التي لا تأتي بثمنها الذي أنفق فيها، ستضيع الهيبة التي نسعى لطلبها، تحت قبة الشعارات الهدامة، و كلما جاءت أمة لعنت أختها التي سبقتها، لأنها ستفسق بمن حولها، ولعنَّاها نحن بسبب توارد الخواطر بينها فكلها تكرار لمسراحيات درامتية تتقلب فيها المشاهد و تتبادل فيها الشخصيات أدوارها، و سنعود من جديد لتجافي العقول الذي سنجده في قمة تألقه، لننهي حياة( تفضل يا عمي ) بعد تشيِّع جنازات الأحياء الذين سبقوهم .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى