
استفهامات حول وزارة التربية والتعليم
أعتقد أن معادلة بناء الدولة تبدأ من القاعدة ، وبالتالي لا بدَّ لنا من أساس حيوي مرده إلى بناء الانسان صحيّاً وثقافياً وسلوكياً ، وحين نعقد مؤتمراً لتنمية الموارد البشرية داخل قاعة – هي بصورة عالم آخر من الهوليود – ، ونمارس فيها البروتوكولات الفاضلة أمام المشاهدين من العوام ،ونتكلّم عبارات تعتبر سرقة للمواقف ، والواقع في خارج هذه القاعة هو مسرح من الجريمة وفوضى المخدرات وترويجها بين فئات الطلاب من كلا الجنسين والجامعات ، ونفايات تقتل الشعوب جراء وزارة بلديات حاضرة تستنزف أموالاً كثيرة وتعويضات ومياومات ومكافآت دون وجه حق ، وحركة مواصلات خانقة فوضوية ، وظلم يقع على الاطفال والنساء والشيوخ في كل مكان بالاردن دون حماية ، وبيئة مدرسية مكتضظة بالاطفال والطلاب والطالبات دون عناية أو تفكير باستراتيجية محترمة تراعي مشاعر الانسانية بعيداً عن واقع يشبه الدواب ، وأسر عفيفة أبعد ما تكون عن هكذا حديث ، وكأننا في الدولة الفاضلة ، وأتصور أننا نَّتبع شيئاً منها ….
ربما أننا في الاردن بدأنا بصورة تشبه الدولة الفاضلة ، فيبدأ الإعداد للدولة الفاضلة منذ ولادة الأفراد وبطريقة غريبة لا شك في غرابتها ، فتبدأ الرحلة الإعداد كما قيل بالتخلص من المواليد المرضى والضعفاء ، ولا يحتفظ سوى بالمواليد الأصحاء الأقوياء. ويجري انتزاع الأطفال من أمهاتهم، فالمسؤول عن تربية الأطفال هي الدولة. ولا توجد عائلة أو أسرة في جمهورية أفلاطون حتى لا تنشأ عصبيات أسرية أو قبلية ، فجميع الاقوياء يلقون كل الاهتمام ، والتخلّص من الضعفاء يمارس عليهم ما نحن نشاهد كما ذكرت سابقاً – فلا تعليم ولا دواء وغذاء سليمين ، ولا بيئة صالحة للتعليم والتعلّم ، ولا دخل لأسرة يغطّي التزام 10% من حاجيات الحياة ، وننتقل للباقي كما يريد المسؤول الاردني لدولته الفاضلة – فالأطفال الاصحاء البدن لا يعرفون لهم عائلة سوى الدولة ويجري تنشئة كل الأطفال سوياً. وتعد خطة لكل فريق من الأطفال بحسب المهارات التي يظهرونها، وبعد معرفة إلى أي طبقة سينتمى هؤلاء الأطفال ، فبعضهم سيغدو من طبقة الحكام والآخر سيكون من طبقة الحراس …. جميل أننا بدأنا في الاردن بدايات افلاطونية مميزة ! ثم …..أن الباقي سيكونون من طبقة العمال. وعندما يكبر الأطفال شيئاً ما يخبرون بما يطلق عليه الخداع النبيل. وهو أن يبلغوا أن الآلهة خلقتهم جميعاً من الأرض ، ولكن أثناء خلقه إياهم أضافت لكل واحد منهم معدناً ما من معادن الأرض ؟! فالبعض أضافت له ذهباً ، و سيصبح حاكماً. والآخر أضافت له فضة و سيصبح حارساً ، وآخر برونز.. فهؤلاء يصبحون أصحاب حرف يدوية ، والبعض أضافت له حديداً ليصبح فلاحاً وعامل .
أنا لم أعد أفهم كيف يمارس على الناس سياسة القوّة للّص ، والموت للشريف – فوزير ينقل معلمين من مدارسهم بأمر منه لمدراء التربية والتعليم بحجة زائد ، قولوا لنا كيف يدرِّس معلم الاجتماعيات مادة الجغرافيا لثانوي ، والعكس ، وينقل أحدهم بحجة الزيادة – أن نصابه اقل من قانون بائد يدعى ال25 حصة كان قد سنّه وزيرٌ خَرِف – ( يعني بدكوا المعلم يوخذ 25 حصة لو كان ذلك من كل التخصصات ) فيزيا وفن وشريعة خليه يدرس عربي ، واجتماعيات خليه يدرس جغرافيا – بس أهم شيء ما فيش تعيينات ، والمعلم بدي اياه ما يفكرش إلا بالحصص والنوم بعد الدوام – هذا يا وزير التربية قرار سياسي ليس له أي علاقة بالتعليم ؛ لأن المعلّم خطر عليكم ، وهو مشروع لمؤامرة ضد إنسان ؟؟!!
الاردن بلد يعطي المال للمشرِّع كالقاضي وغيره ، ويحرم صاحب الرسالة التي تبني الدولة من القاعدة حتى رأس الهرم بناءً سليماً ، ولكن هذا ليس المطلوب ، والمطلوب فقط لمن أضفنا لهم معدن الذهب !
أعطيني مبرراً واحداً تلغي فيه آيات للقرآن الكريم في بعض صفحات المنهاج سوى أن ذلك يملى عليك من طرف يقود الركب ! ولماذا لم تعلّم الاطفال درساً عن الجهاد ، وأن فلسطين هي أرض من أراضي المسلمين ، والجهاد فريضة لأنها أرض محتلة !
أعطيني يا وزير التربية والتعليم مبرراً لرفض معلّم ’عيِّن من خلالكم في محافظة الطفيلة ، ويلغي عمله هناك مدير التربية والتعليم ، بحجة أنه ليس من أبناء المنطقة ؟! وهو من أبناء المنطقة حسب البطاقة الشخصية ؟! أين قرارك الذي يلغيه مدير لتربية هو أقل منك مركزاً وظيفياً ؟!!!!أعطيني مبرراً واحداً لعمل مدراء التربية والتعليم في محافظات الاردن ؛ إذا كان القرار يصدر منك شخصياً أيها البطل ؟! وتغتالهم جميعاً ، وأنهم عبارة عن حجارة توضع على رقعة شطرنج !
كم وكم من الملاحظات على وزارة التربية والتعليم ، ويصعب المقام لذكرها ، ولكن الحديث لا يسعفني كثيراً ؛ لانني ما زلت أقولها : أننا في مرحلة ما قبل الدولة – أم أننا نمارس شكلاً آخرَ من افلاطون الفاضل ؟! لا أعرف ..
إن هناك طاولة مثالية ، وهي عبارة عن فكرة موجودة في العقل. وكل الطاولات الموجودة في الحياة ما هي إلا محاولات لتقليد الطاولة المثالية الموجودة في عالم المثل – إذن ففكرة الطاولة موجودة وجوداً حقيقياً. ولكنك أيها الوزير لم تتقبل كإفلاطون فكرة قيام ديمقراطية حقيقية ، بحجة أن الشهوات والغرائز ستكون عنوان هذه الدولة ، حيث إن الحاكم سيحاول أن يتقرب إلى شعبه عن طريق إرضاء شهواتهم ، ولكنه لن يتخذ القرارات السليمة ؟!! فالعدالة لها قيمة في ذاتها، ولكنها تحقق أيضاً للفرد السعادة والتوازن والانسجام ، وهذا غير مفيد لواقع غير موجود ؟
كل الذي نعرفه أن الاردن واحة من المتناقضات ، ولا يمكن له أن ينعم يوماً بإصلاح كان ، والتغريد الاعلامي الرسمي من داخل الغرف الأمنية ، ما هو إلا اغتيال لكل كرامة وحق يستحقهما الانسان .
