برقية مارك / د. سعــيد المومني

برقية مارك
الدكتور / سعــيد المومني

بعيداً عن المثالية فإن السياسة بطبيعتها تحمل بعضاً من المناورة و الأزدواجية و الكذب أحياناً ، لكنها في الأردن تجاوزت الحدود و تخطت المعايير العالمية للخداع و الكذب .

الكاتب الساخر الأمريكي ” مارك توين ” أعطى وصفاً رائعاً للفساد شبهه بالطقس قائلاً : ( الجميع يتحدث عنه ولكن لا يوجد من يمكن أن يفعل به شيئاً ) ، في الأردن لدينا فاسدين بإجماع الآراء ، و إنتهازيين بإتفاق الأدلة ولكن أين هُمّ ؟؟ انهم يتسللون بثياب الملائكة و قد وصل البعض بهم الى أن يتحدثوا في السياسة و عند وصولهم لمناصب تشريعية او تنفيذية فهم يطالبون بتطهير الفساد .

ولأنه من النادر في عالم السياسة وجود ساسة يقولون الحقيقة و لأن طبيعة السياسة تحتاج طروحات و مصطلحات ضخمة ، فلن تجد فاسداً يبرر الفساد ، ولا لصاً يحلل السرقة ، ولا انتهازياً يجادل في كون الإنتهازية قذارة ، بل سوف تجد أن الفاسدين و الإنتهازيين الأكثر قدرة و بلاغة في انتقاد و مهاجمة الفساد . لماذا أتحدث عن هذا ؟ لكثرة من يتحدثون عن الطهارة و الشرف و القلق من اغتيال الشخصية فظاهرهم الحرص على الوطن و باطنهم البقاء بجوار السلطة .

لا شك أن الكثيرين يتسألون الآن كيف لنا أن نكتشفهم !! نفسه ” مارك توين ” لديه الحل السحري ففي عصره شاع الفساد فاستخدم قلمه بحسه الفكاهي في كشف الأمر ، و قام بكتابة برقية تضمنت سطراً واحداً : ( اهرب فقد افتضح الأمر ! ) أرسلها الى عينة من رجال الأعمال و الساسة البارزين في المجتمع الأمريكي و الذين تدور حولهم شبهات بالسرقة و الفساد ، و لاحظ بعد أيام أن العديد ممن استلموا البرقية إما أن أختفوا ، و إما أن صاروا يعقدون مؤتمرات صحفية للحديث عن ما قدموه للمجتمع .

يا ترى لو قام صاحبنا ” مارك التويني ” بإرسال نفس البرقية لعمان لمن يطلقون على أنفسهم كبار البلد … كم منهم سيختفي ؟
#DrSaeedAlMomani

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى