
إني أكرهُكَ يا ربي
كيف لشاب مثلي لم يتجرأ على اقتحام بحر الاعلام من قبل أن يدخل الى هذا البحر بهذا العنوان , فربما أغرق منذ بداية الطريق إن أسأت فهمي , ولم تقرأ إلا العنوان , وربما أنجو وأصل إلى ضفة البحر الأخرى وأكون قد حققت ما أتمنى في مقالتي الأولى في حياتي إن أكملت قراءة مقالتي .
في بداية مقالتي , أريد أن أشهدك يا ربي بأنك أعظم شيء في قلبي , وأسترجوك عذراً على ما اخترته لمقالتي من عنوان , فلقد سمعت من الأئمة بأن ناقل الكفر ليس بكافر , وفي الثانية أريد أخباركم بأن تخصصي الطفولة المبكرة الذي علمني كيف أعشق الانسان قبل نفسي , وعلمني كيف أتجرأ وأغرق في أي بحر من أجل الانسانية ومن أجل كل طفل على هذا الكون .
نعم كل طفل نذرت نفسي له , ومن هنا سأنطلق بحكايتي بمقالتي , سأبدأ في الغوص لتلك الضفة الأخرى التي لا أصل إليها إلا بمجاديف حسن قراءتكم للمقالة :
إني أكرهك يا ربي لأنك خلقت النار لي لوحدي …
إني أكرهك يا ربي لأنك ستحرق لساني …
إني أكرهك يا ربي لأنك لن ترحمني …
إني أكرهك يا ربي لأنك ستقتلني …
هذا ليس بلساني بل هذا لسان كل طفل شبّع بكلمات الحقد لله من أقرب الأشخاص إليه وهم أهله : كانت أمه أو أباه .
إذا ضرب طفل طفلا آخر لم يتجاوز عمره الخمس سنوات , فالعراك بهذا العمر بين الاطفال أمر طبيعي , تبدأ الكلمات تنهال على الطفل (ولله غير الله يحرقك) , وإذا طفل آخر عبر عن انفعالاته بالصراخ أمام أمه تبدأ الام بالقول لردع الطفل (غير الله يحطك بالنار) , وإذا طفل أنكر شيء خوفا من الضرب على فعل قام به (غير الله يحرق لسانك) .
وإذا أردنا أن نعلم أطفالنا الصدق , نخبرهم بأن النار مثوى للمكذبين ولا نخبرهم بأن الصادقين في عليين , وبعد ذلك نطلب من الأطفال أن يسجدوا لهذا الإله .
إن الله بريء من هذا وذاك وتلك , ولم أسمع يوما بأن الله يحاسب طفلا أو يعذب طفلا قبل البلوغ , فكفاكم ظلما لله , ورحمة الله أوسع من عذابه.
واذكروا لأطفالكم الجنة ولا تذكروا لهم النار , واذكروا لهم جمال الله وحبه للأطفال , وأخبروا أطفالكم بأن كل شيء جميل هو من عند الله , وأخبروهم بأن الله معهم في كل مكان وسيحميهم …
وهنا سيتحدث الطفل : إني أحبك يا ربي .
