[review]
الاربعاء 16-11-2011
على غير عادتي هذا العام تعهدّت بحمل جميع الواجبات الموكولة اليّ بإخلاص وأمانة ، وقبلت أن اكون المسؤول الأول عن مونة الشتاء وخزينه..كما عيّنت نفسي رئيساً لقسم المقدوس والمكبوس والبقوليات العامة ابتداءاً من شهر تشرين الثاني ، ورئيساً لهيئة الطاقة الكازية بالانابة..
"طشتان كاملان" من الزيتون الأخضر قمت "برصعهن" وأنا أمد ساقاً واثني أخرى مثل رقم "4" بالانجليزي، وأربع "بُكس بيتنجان" أشرفت على افراغها وسلقها بطناجر كبيرة ومن ثم حشيها بالجوز والثوم والشطة وتكديسها ورصّها دون رحمة او شفقة في الزيت البلدي، تحوّلت حياتي كلها الى قطرميزات ، في المطبخ قطرميزات، في البلكونة رميت قوارير "الزريعة" ووضعت مكانها قطرميزات ، في غرفة الجلوس نحّيت جانباً جميع المزهريات والتحف ووضعت مكانها "قطرميزات"، حتى بدل سماعات الكمبيوتر وضعت قطرميزي "طحينة" صغيرين، على تابلو السيارة ،في رفوف المكتبة في كل مكان..
حتى مصطلحاتي تحولت كلها الى افعال مشتقة من الكلمة الرباعية "طرمز"، فأقول لأحد الأولاد "طرمزت الشغلة الفلانية" والمقصود بذلك هل انجزتها وضبطتها كما يجب؟؟؟ وأقول للمدام: قطرميزلنا ابريق شاي على كيف كيفك..اي اغلي لنا ابريقاً من الشاي..حتى ردودي على القراء تحوّلت لا شعورياً من عبارة : عزيزي القارىء الى "قطرميزي" القاريء..
لم اعد أر شيئاً في حياتي سوى المقدوس ، والمكبوس،والزيتون، والفليفلة الحارة، والعدس،والفول حب، والحمص حب، وطحين القمح، وطحين الزيرو،والشطة، والترمس، ورز الكبسة، فاينما ولّيت وجهي رأيت قطرميزات مكتنزة على وشك الانفجار..وأول ما أقوم به صباحاً بعد ان البس زيي الرسمي هو المشي بخطى موحّده الاتساع وانا استعرض حرس الشرف من القطرميزات ذات الاغطية الحمراء و المصطفة على طاولات ورفوف المطبخ ..متفقداً جاهزيتها واستبدال الفوارغ منها..
لما كل هذا الحرص ..؟؟
بصراحة كلما زادت تطمينات مسؤولينا على وضع البلد، كلما زاد خوفي عليه أكثر.
أحمد حسن الزعبي
ahmedalzoubi@hotmail.com
