أَلّْيِسْ في أمَانّة عمّان “بِلادُ العَجْائِب ” / فداء العبادي

أَلّْيِسْ في أمَانّة عمّان “بِلادُ العَجْائِب ”
شّيء مَا تَكَسّر فِي هَذه البِلاد؛بعْد أنّ سَقَط مِنْ عُّلوٍ شَاهِق

فداء العبادي

كان يا مكان في قديم الزمان وسالف العصر والاوان…..
بلاد تقع تحت الارض تسمى بلاد العجائب ؛ فيها الحدائق والبيوت المميزة , وينمو فيها الفطر ايضا .
سكانها ” أوراق الشدة ” : الرئيس (القلوب الحمراء ) الرعايا (الدايمن ) الجنود (تريفيل) والخدم (سبيت) , والعديد من الحيوانات المتكلمة : بيل السحلية , الدودو الطائر ,الارنب ,الفأر والجرو العملاق . بالاضافة الى (صانع القبعات المجنون ) وطباخ الدوقة .
تدور أحداث رواية حول الفتاة أليس التي تتخيل أن (المنطق غير منطقي _والغير منطقي منطقي) حين لحقت بالارنب الى جحره لتصل الى بلاد العجائب وتبدأ مغامراتها .

في الحقيقة لم يَدُر بِخُلد الكاتب “لويس كارول ” وهو الاسم المستعار للبريطاني “تشارلز دودجسون”؛ أن أمانه عمان أكثر عجائبية من بلاد العجائب . فكان لا بد أن نكتبها كما كتب لويس روايته,فحين نكتب نتقاسم مع الاخرين أوهامنا وهزائمنا الصغيرة بالرغم من ان التفاصيل أحيانا موجعه ومرهقة . حسنا أذا لنبدأ: ” في بلاد العجائب أمانه عمان ” أوراق الشدة ليست فقط للقيام بالواجبات والاعمال, تحت مسمى “موظف “؛ بل من عجائبية هذة الاوارق (القلوب الحمراء- الدايمن) قدرتها على تزوير المعاملات المالية والادارية –كتعديل الرواتب وتغيير المسميات الوظيفية والتنقلات والتعيينات , كما بيّنت هيئة مكافحة الفساد في تموز الماضي . الى جانب ؛التمتع بالحوافز والمكافآت التي تصُرف دون وجه حق .

الملفت والجميل في نفس الوقت ؛حين تدخل بلاد العجائب ,قد لا تجد أحدا في مكانه وكأنك في دهليز فارغ, فما بين [دقيقتين ويرجع ] الى [طلع استراحة غدا ] قد تنتظر عمراً طويلاً ,الله وحده يعلم بهذا الانتظار معاناتك, وتيهك القاسي وتشردك ومنافيك, حالة يصعب تبريرها أو فهمها . فعلياً يجب أن تستغل هذا الانتظار بِعَّد الفساد؛ الذي ينموا على شكل نبات الفطر, في كل ركن وزاوية؛ من زوايا بلاد العجائب حتى (ما تغفي وأنت جالس تنتظر)على الرغم من أن أمر العّد لا يعنينا , بحكم وجود هيئة مختصة في مكافحة انتشار نبات الفطر (الفساد ) .

حين تدخل بلاد العجائب : قد يحالفك الحظ برؤية (دوناتيلا فيرزاتشي Donatella Versce ) والتي كنت أتمنى لو كان بإمكاني أدراج صورتها عبر المقال لكن سأترك الخيال ,لمن لا يعرف دوناتيلا بعد التجميل كيف تبدو (قصة أنف 2017\2018, نفخ خدود وشفايف سبور ,غمازات ألماني بالرغم من ان دوناتيلا إيطالية ,تعريض فك امريكي-تكساس , شد رقبه وفك نفرتيتي , تشحيم وغيار زيت المدينة الصناعية ….الخ .

والنهاية ( تجميل بفواتير على حساب الامانه) . لا بأس , يبدو أن بلادنا لا تسير بالقانون ولكن بالاستثناءات , ” ف-بعلُها مسؤول ” .
أما الاغرب من ذلك : أن الدوناتيلا تكمل “دراساتها العليا” من خزينة بلاد العجائب ,فهل هذا متاح للجميع أم فقط لعائلة فيرزاتشي ؟
إياكم أن تقارنوا هؤلا أصحاب الامتيازات ب ” أبو السعيد ” فهو ليس إلا عامل مياومة (أبنه اجل فصّل من القلة), المخفي أعظم والقائمة تطول والامثلة كثيرة والحزن عميق لا يملك أي جواب لدهشته .

“مياومة ” لا اعلم لماذا تذكرني هذة الكلمة بالظلم ,وكأنها رديف لها , ففي خبر نشر في صحيفة الغد بتاريخ 23 \12 \2017 مفاده (الموافقة على تثبيت الف موظف مياومة الى مقطوع ) ضمن شروط أهمها الاقدمية وتأخذ 60% والحاصلين على شهادة بكالوريس 20% و 10 % لكل من الحاصلين على دبلوم والوظائف التي تحتاجها الامانه , وذلك تحقيقا للعدل والمساواة , الذي ما أن بدأ العمل بتطبيق هذا القرار حتى بدأت الواسطات (تشتغل ), تحقيقاً للعدل والمساوة أيضا .
فكم من موظف مياومة تم تثبيته لمقطوع لأنه حقق شرط (الواسطة ) ليأخذ بذلك حق غيره بالتثبيت ؟

غير أن الادهى من ذلك [ ربط قرارات التثبيت بديوان الخدمة الفرعوني , وقيامها برفض تثبيت عمال المياومة, تحت ذريعة أن المقطوع وظائف جديدة ,(على أساس قبل المقطوع كان مراسل وبعد المقطوع يصير دكتور ) .

لم أدخل بتفاصيل دقيقة في بلاد العجائب , ربما لأن قارئي هذة الرواية “لأمانة عمان “يعلمون أكثر مني , فالفساد لا يقتصر على كبارهم , حتى صغار الموظفين (اشّدُ فساداً). ولنا فيهم سلسلة .

حقيقةً كان الاجدى لو أخترت عنوان ومقدمة , تمنحني مدى أوسع للحديث, تماما كقصص “شهرزاد للملك شهريار في كتاب ألف ليلة وليلة ” ذلك لان “اليرقه” التي كانت تدخن الارجيلة وهي جالسة على نبات الفطر, أجابت اليس -حينها سألتها لماذا تضحك على إعدام أوراق الشدة- , إنهم : (رجال من ورق , وغداً تنبت الاشجار غيرهم , وسيبقى لدينا الفطر بإستمرار) .

يبدو أن خوفاً يسكننا منذ زمن بعيد, ولا زال يَصّعُب علينا أن نتآلف معه , خوفٌ فيه الحزن الذي يجرح بتجدده الدائم في داخلنا , هو” حزن الوطن “الذي يُشعرنا أحيانا بأننا (بلا وطن أطلاقا ) .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى