
بين السفرجل و التوت
هناك مثل شائع في بلاد الشام ” شو بدي اتزكر منك يا سفرجلة كل عضة بغصة” سمعت بهذا المثل كثيراً لكن لم أدرك معناه إلا عندما حاولت أن آكل قطعة من السفرجل فعلى الرغم من أن السفرجل فاكهة إلا أنه يتميز بالقساوة و الجفاف الشديد فعندما تحاول ابتلاعه لا تستطيع أن تستسيغه و تشعر بغصةٍ قويةٍ و اختناق . و أدركت معنى المثل بشكل اكبر عند كل تجربة مريرة خضتها وعند كل موقف صعب واجهته فكنت دائما أواجه أشخاصاً لا أعلم ماذا يفهمون من الحياة أو كيف يعيشون في هذه الدنيا فلا مهمة لديهم سوى الوقوف كحجرِ عثرةٍ في منتصفِ الطريق هذه الشخصيات السفرجلية تستمتع بتعقيد الأمور و تشعر بنشوة كبيرة إذا ما سببت الضيق و الأذى للناس و اذا ذكرتهم بأيام الله اخذتهم العزة بالإثم و ازدادوا تعالياً و طغياناً ويفقدونك طعم كل شيء جميل في الحياة فالأسلوب الفظ و خشونة التعامل تعمي البصيرة و تجعلنا نشعر باختناق شديد و غصة مميتة قاتلة .
و لكن في فسحة الأمل المشرق في الحياة نجد أشخاصاً كالتوت لذيذ كلامهم تماماً كطعم التوت ليّنة قلوبهم و جميلةٌ أخلاقهم كلين و جمال حبات التوت عندما يعتليها الندى في الصباح , لا تجد منهم أذيةً و لا ترى منهم مضرة . فبين حلاوة التوت و رفعة أخلاق البعض و بين سفرجلية الآخرين نتأرجح في حياتنا فتارةً نصطدم بجلافة السفرجل وتارةً نسعدُ بحلاوة التوت و كلاهما يترك في حياتنا أثراً عظيماً و لكن شتان بين الأثرين.

