
وأنفض سامر العربان
وأخيراً انفض سامر العربان ليتمخض عن بيان إنشائي خالٍ من أي مضمون وهو تكرار لما سبقه من قمم قال فيها الشاعر العربي الكبير مظفر النواب قصيدته المشهورة قمم..قمم ، فالبيان الختامي وما تضمنته من قرارات هي بالأصل مستنسخة عن بيانات سابقة وهي قرارات خالية من أية أدوات واليات وجداول زمنية لتنفيذها وعلى أسلوب وطريقة “أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم” ، ورداً على الإعلام العربي الذي يتغنى بنجاح هذه القمة واستدلاله على نجاحها الباهر بحضور “17” زعيماً عربيا، لهذا الإعلام نقول: النجاح لا يقاس بالكم ولا بعدد الحضور وانما بالنتائج الإيجابية القابلة للتنفيذ وبكل أسف هذه النتائج غير موجودة ولم ولن يلمسها المواطن العربي المتابع لهذه القمم !
كيف للشعوب العربية ان تصدق تأكيد الزعماء العرب على حماية العالم العربي من الأخطار التي تحدق فيه ؟! وهذه الأخطار من تشرذم وتآمر وحروب وقهر وخوف وبطالة وجوع وإرهاب وقتل الآلاف من الشعوب العربية وتهجيرها لبلاد الغربة وتردٍ عام في كافة مناحي الحياة الاقتصادية والأمنية والسياسية ما هي إلا نتائج للتسلط وسوء الإدارة والفساد والقمع والتغول على الدساتير أن وجدت ! وبأختصار هو فساد في النهج الإداري والسياسي في أنظمة الحكم نفسها ومعظم معاناة الشعوب من فساد هذه الأنظمة ، فهل ستحمي شعوبها من فسادها؟! .
من المخزي أن زعماءنا لا زالوا متمسكين بمبادرة سلامهم بعد مضي “15” عاما من تقديمها وهي المرفوضة إسرائيلياً في الوقت الذي تتحدث فيه امريكا واسرائيل عن انتهاء خيار الدولتين وتعمل على تنشيط الاستيطان وتهويد القدس ، إن إسرائيل هي الخطر الأكبر الذي يهدد الوطن العربي ومن المصادفة أن المؤتمر عقد على مرمى حجر منها لكن زعماءنا لم يروها ولم ينبسوا ببنت شفة كتهديد لها على أفعالها الوحشية وعوضاً عن ذلك فان حناجرهم بُحّت وهم يهددون إيران ويتوعدونها وشرّعوا سيوفهم تجاهها ، في الوقت نفسه لم يتجرأوا أن يسموا امريكا بأسمها وهي التي تعلن جهاراً نهاراً عن نيتها نقل سفارتها الى القدس بل اكتفوا بمطالبة الدول بالامتناع عن نقل سفاراتهم الى القدس ؟ أي دول يا قادتنا ؟ أمريكا حبيبتكم وولية أمركم التي أستخدمت الفيتو لاكثر من (40) مره ضدنا هي التي ستنقل سفارتها إلى قدسنا !!!
الان وبعد أن تآمر غالبيتكم وفشلوا في إسقاط النظام السوري وبعد إنفاقكم مئات المليارات من دولاراتكم وأستجلابكم لكل هؤلاء القتلة والمجرمين من أكثر من مائة دولة لقتل وتشريد السوريين وتدمير البنى التحتية والحضارة والتاريخ في سوريا تشددون على إيجاد حل سلمي وسياسي للأزمة فيها ؟! ، نعم..ستحل الأزمة في سوريا سياسياً ولكن ليس بفضلكم ولا بجهودكم وإنما بفضل الانتصارات التي يحققها الجيش السوري على الإرهاب الذي هو صنيعة وتمويل بعضكم وبفضل تضحيات وصمود الشعب السوري ضد أعاصير وعواصف حملات غزوكم وثبات قيادته السياسية ، وصحيح أنكم عّلقتم عضوية سوريا في جامعة الدول الأمريكية “العربية” كأرضية ومقدمة لإسقاط نظامها السياسي لكنكم لا تستطيعون التأثير على العقل الجمعي العربي بايمان غالبيتهم بالدور المحوري والرئيسي الذي تلعبه سوريا في الشأن الوطني العربي وحركة المقاومة والنضال العربية ووقوفها بوجه تآمر الغالبية منكم على القضايا الوطنية العربية .
ان الاوضاع المزرية في العراق وليبيا وانهيار منظومة الدولة في كل منهما وسيطرة الإرهاب فيهما ما كان ليتم لو كان هناك أمن قومي عربي موحد تحرصون عليه يردع الاخطار والعدوان عنهما ،لكن المعيب أن الكثير ممن يتشدقون بالتباكي على الأوضاع فيهما هم من موّلوا العدوان عليهما وشاركا فيه ،وكما يتباكون اليوم عليهما فغداً سيتباكون على اليمن ، فبدلاً من حشد الطاقات العربية للتوسط وحل الأزمة اليمنية عربياً نجدههم يساندون التحالف السعودي الذي لم ولن يحقق أي نصر هناك إلا مزيداً من الدمار وقتل الآلاف من الأبرياء وسنعود بعد عدة قمم عربية لنعترف ونقر بأن الحل في اليمن لن يكون إلا سياسياً أو بتدخل أجنبي وسنبكيها كما نبكي العراق وليبيا اليوم، كيف لنا أن نصدقكم وأنتم تتشدقون بنصرة الشرعية والرئيس الشرعي اليمني المنتهية ولايته وبذات الوقت تحشدون كل الطاقات الارهابية لإسقاط الرئيس الشرعي السوري المنتخب شعبياً …طالبتم وناصرتم الانتفاضات الشعبية المسلحة في ليبيا وسوريا وقمعتم التظاهرات السلمية في البحرين ،وهنا لا بد من التساؤل عن معايير الشرعية المعتمدة لديكم…وهل أنتم شرعيون ؟!