هل نمتلك منزلنا ولا نمتلك وطننا ؟ / د. هاشم الزيود

قرر رجل أعمال هندي ثري صرف الأموال المخصصة للاحتفال بزفاف ابنته في بناء 90 منزلاً للمشردين بدلاً من هدرها على مراسم الزفاف، فقد خصص السيد أجاي مونوت (مش مسلم ) من ولاية ماهاراشترا في الهند مبلغاً مالياً كبيراً للاحتفال بزفاف ابنته، ولكنه قرر في ما بعد تسخير هذه الأموال لمساعدة المشردين بدلاً من ذلك، فقد بنى السيد مونوت (تاجر القماش والقمح) بالفعل 90 منزلا ، وكلفه الأمر مبلغ 220.920 دولارا تقريبا.

جميل أن يتحمل كل منا مسؤوليته، نعم على وزارة التنمية مسؤولية، وعلى وزارة التربية وعلى البلديات والأمانة … ولكن لنقل أنهم (لا للهدة ولا للسدة ولا لعازات الزمان)، أين مسؤوليتنا الاجتماعية، هل نقف مكتوفي الأيدي ننتظر منهم إشعال الشمعة…ونحن نبدع في شتم الظلام و”معايرته” بسواده، وقبحه، والبحث عن أخطاء اجداده، وأصله وفصله….

مواطن يعيش في عبارة ، وآخر يتغطى “بكرتونة، وثالت الله اعلم بحاله ولونه، .. ألم نحفظ قول الرسول عليه السلام بالصف الرابع “ج” ، مثل المؤمنين في توادهم….. واستخرجنا من الحديث ، فاعل ومفعول به، وصفة المسلمين ، ومشبه، ومشبه به….. وضمير مستتر…

يطالعنا صيادي العدسات كل يوم أن هنالك ، غرف صفية آيلة للسقوط، ومقاعد دراسية تفتقر لشروط السلامة، ونحن نجمع التبرعات لبناء مسجد، بأربع واجهات حجر، وعشر مكيفات “سبلت” ومحراب مزركش، وإضاءة عالية، ونظام صوتيات حساس، ومبردات ماء، ويوظف رئيس لجنة التبرعات حفظه لله ، كافة الأحاديث والآيات والاقوال لاستعطاف المصلين، ليمدوا أيديهم على جيبوهم بلا شعور ،وكأنه يمارس السحر الحلال، ولكننا لسنا مستعدين للتبرع “ببكيت لزقات جروح” لمدرسة، أو تصليح زجاج مكسور، أو حتى لوح “طبشور”…. أليست صدقة جارية أفضل من المسجد؟ إذا لم نصلح المدرسة، لن نجد مصلين في المسجد.

شوارع محفرة، ونفايات مكومة، …وسرقات قبل عداد الكهرباء وتحويلات في خطوط الماء… ونردد عبارة (اللي يسرقك أسرقه، وجلد مهو جلدك على الشوك جره).

هنالك مقولة شهيرة للكاتب البريطاني روبرت فيسك ، تساءل فيها ، لماذا تبدو بيوت العرب غاية في النظافة، لكن شوارعهم والأماكن العامة تملؤها القاذورات؟”. وأجاب “فيسك”، على نفسه في المقولة المنسوبة له عام 2009 قائلًا: “هذا الأمر في غاية الدقة، والسبب أن العرب يشعرون أنهم يمتلكون منازلهم، ولكنهم لا يمتلكون أوطانهم”

هل حقاً نحن الأردنيين نمتلك منزلنا ولا نمتلك وطننا؟

عصفور صغير تمدد على ظهره ورفع قدميه للسماء، فمر به فلاح وسأله ماذا تفعل؟ فقال سمعت أن السماء ستسقط على الأرض وأردت أن أمنعها من السقوط، ضحك الفلاح وقاله له أنت بقدميك النحيفتين ستمنع السماء من السقوط؟ رد العصفور كل يبذل جهده الذي يقدر عليه.

هاشم محمود الزيود

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى