
في كل حفل عزاء وفي كل حفل زفاف وفي كل إجتماع لأخذ “عطوة” مشاجرة أطفال ، في كل حفلة “توجيهي” ؛ دائمآ هناك الرجل ذو صوت العالي ، وصاحب الهاتف الذي لا يتوقف عن الرنين ، شخصية ذات كاريزما لزجة ، بارع في التمثيل المسرحي ، جميع الإيحاءات التي تصدر منه تشعرك بأنه ينافس على جائزة الأوسكار !
كالعادة يبداء عزف هذا المايسترو على وتر حساس ، وهو قدرته الخارقة على حل مشكلات العشيرة أو القرية ، و على “علاقاته” المزعومة بكل مسؤولي البلد رغم أنك تدرك بأن “علاقات ملابسه” تحترف التجاهل تجاهه..
هذا الكائن المحترف ، صاحب الإطلالة ، وخاطف الأضواء ، دائمآ يمنحك شعورآ بأنه الذراع اليمنى للرئيس الأمريكي ، وبأنه مستشار مخضرم للملكة (إليزابيث طبعآ) ، وبأنه رجل دولة من الطراز الرفيع ..رجل يعرف دهاليز السياسية وألعابها الخبيثة رغم أنه بالكاد يجيد لعبة “الورق” ..
رجل إقتصادي محنك ، يبهرك بحديثه عن المؤامرة الأقتصادية التي تحاك ضد برميل النفط رغم إداركك أن كل ما بجيبه لا يتعدى الديناران والنصف !
عرابنا هذا ، موجود في كل مجلس ك “دلة” القهوة ، ك “مطفئة” السجائر ، يهرف بما لا يعرف ، يدعي بعلاقاته العميقة ، وبنفوذه الواسع “جدآ” ، و بصداقاته مع المسؤولين في البلد وبأنهم رفاق لعبه وندماء مجلسه، لا يمل من تكرار نفس الفكرة “بأنه ركيزة من ركائز الاستقرار في الوطن ” !
للصدفة أن عرابنا هذا قوي على كل شيء ، إلا صاحب “الدكان” الدائن !
وإني اسأل في قرارة نفسي أشخاص بهذة المواصفات العالية والكفاءة التي يتشدقون بها ، ما الذي يتنتظرونه لإكتساح كل مجالس الحياة السياسية في موزمبيق ؟
جعفر السعيدين

