ملل عتيق / ساجدة الجعافرة

ملل عتيق

إنّها الحاديةَ عشر ظُهراً
حيثُ لا شيءَ يُذكر ،
نساءٌ فارغات يقفنَ حياد النوافِذ يَشتمن الغائِبة مِنهن ، رجلٌ مَليق ينتَفضُ غضباً ويُشبع زوجته شتماً لأنّه لَم يجد جوربَه الّذي كانَ هو يَرتديه! عَجوزاً أذابتها السّنين ، وتبحثُ عن سنّارة الصّوف التي وضعَتها في زاويَة المِرآب قبلَ أكثر من نِصف عُمرهاِ تُتمتِم بوجسٍ لا يكاد يُسمع ! طفلاً يُحاوِل إصلاحَ ما أفسَده بغبائه ، مستعملاً أفكاره الساذجة والتي يَراها أكبرَ من أن تُدركها أمه !
ثلاثينيّة عابِسة تحفظُ أشيائَها وترتّبها كل مساءٍ بنحوٍ مألوف ، جُلّ ما تفكّر به رواياتِها البوليسيّة ، قميصَها الكلاسيكيّ ، وما تبدو عليه نظّاراتها -ذات الإطارِ الباهت-من لَمعان !
يُمارسون المللَ ذاته في كلّ مكان
إنّها الحاديةَ عشرَ ودَقيقة ولا شَيءَ يُذكَر حتى الآن .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى