
ما الذي يحدث
الذي يحدث ان الحكومة تسعى جاهدة لسلب اخر دينار مختبئة بجيب المواطن الاردني واضافته للخزينة من اجل تقديمه اعطيات وهبات اما لنائب باع ضميره لها ونسي الشعب او لشراء سيارة فارهة لوزير لا يعرف عنا شيئا ويعتقد انه ورث عن ابيه مجدا كدح ليصل اليه وواقع الحال ان ابيه سرقنا من قبله .
الذي يحدث اننا نعيش حالة غير مسبوقة في التاريخ ولا حتى على عهد لويس الحاكم الفرنسي وزوجته التي نظرت من شباك قصرها مستغربة ثورة الجياع لحاجتهم للخبز قائلة لياكلوا الكعك بدلا من الخبز، نعم هذا الذي يحدث ينظرون الينا من خلف اسوار بيوتهم نظرة ازدراء تحميهم قوانين ظالمة ومسؤول اعمى لا يرى ما وصل اليه الناس.
في دولة يدفع مواطنها اكثر من(100) نوع من الضريبة، في اغلبها لا تنعكس ايجابا ولا بأي شكل على حياته، وسبل معيشته تضيق حد عدم قدرته على تأمين حاجات اسرته الضرورية، سيتحول هذا المواطن الى غول ينهش لحم من امامه، ولن ينصاع لقوانين ما وجد في تطبيقها شيئا يعينه على رزايا الايام، حد اني سمعت احدهم يقول : لو قدرت اسرق (ما حوفر) بأمن لولاد وبدخل السجن ماكل شارب نايم واذا على الحرية متنازل عنها لانه الذل الي بوجوه ولادي بخليني احقد على كل شي حتى الحرية) فما الذي تنتظره حكومتنا لتستوعب اننا وصلنا حد النزق من الحديث حول نعمة الامن والحرية، وانه لا امن مع جوع والسرب ما عاد امنا والاجساد اصابها البلى وقوت اليوم الواحد صار حلم الغالبية، وهنا تنكسر كل قواعد علم الاجتماع ولن ينفع البلد الاعتماد على سلم (ماسلو) الذي يتناول حاجات الانسان، ولن ينفع الدولة الخطابات والوعود الكاذبة.
ان الاغلبية غير المسيسة في البلد، ستجري خلف كل نداء مهما كان نوعه، حتى لو صدر من امام مسجد بسيط، او من داعشي متمرس في غسل عقول الشباب، والصامدون سيلبون نداءات المقاطعة المتكررة، فاذا ما اعتاد الناس على التعنت الحكومي صار النداء للعصيان المدني امرا ممكن خلال الايام والاشهر القادمة، وحينها تكون بنيت اللبنة الاولى لصدام الشعب مع الدولة وستنهار كل ثوابت المجتمع ونعيش الفوضى الخلاقة بصورة اكثر بشاعة مما نراه في بقية البلدان .
الذي يحدث ليس بحاجة الى تشخيص ولا تنظير، فالدفعة الاخيرة من رفع الاسعار وفرض الضرائب العشوائي اخرج الكثيرون عن صمتهم، وطال اخر مدخراتنا القليلة اصلا، وسيرفع حجم معاناة الموظفين قبل العاطلين عن العمل، وسيدفع للتمادي على كل سلطة، وسيفتح المجال امام اخطر اشكال الفساد بين الموظفين حيث الرشوة وعدم الشعور بتأنيب الضمير الضامر اصلا.
لو ان غدا يحمل بصيص امل للانسان الاردني سيتحمل، لو ان المواطن الاردني يثق بشخص واحد ممن يتولون امره لصبر، لكنه فقد الثقة بالجميع وما عاد يرتجي الامل الا من الله، قد وصل اليأس اخر درجاته، وكم اتمنى لو اكون مبالغا .
على الحكومة الاسراع بتشكيل لجنة لتدارك الحال مكونة من البائع المتجول، ومن الباحث عن طعام اولاده في حاويات القمامة، قبل ان يتفق الاثنين على ما لا يحمد عقباه.



