اغتيال النايف و الواقع العربي و الفلسطيني / د . أمل خليل

اغتيال النايف و الواقع العربي و الفلسطيني
تمادت الوقاحات الصهيونية حتى وصلت الى اغتيال الشهيد عمر النايف في وسط السفارة الفلسطينية في بلغاريا عقب مطاردة دامت خمسة و عشرون عاماً , ضاربة بعرض الحائط كل الأعراف السياسية و الدولية في رسالة من الصهاينة الى كل عربي حر بأن من يقف في وجه اسرائيل هالك لا محالة , ليس لقوةٍ فيها و لا لضعفٍ فينا بل هانت علينا أنفسنا فصغرنا و قلّ شأننا.
عقب انكار الموساد لأي علاقة باغتيال النايف و التظاهر بالبراءة والتظلم و بأن اسرائيل لا تجرؤ على التطاول على سيادة الدولة البلغارية لا يسعنا سوى أن نذكّر و نتذكر حادثة اغتيال الشهيد ناجي العلي في بريطانيا و جرأة اسرائيل على الدولة البريطانية في ذلك الوقت و بمباركات من أمريكا و بريطانيا ذاتها.
التطاول الصهيوني ممثلاً بجهاز الموساد مثّل عاراً كبيراً على كرامةِ أمةٍ قضت سنوات طوال في نضالٍ و كفاح كما وجه صفعة قوية على وجه كل الفلسطينيين الذين شغلهم الانقسام و تشتت الكلمة فمقتل النادر ابن الجهة الشعبية لن يهز كرامة حماس و لن تثأر له فتح,
اغتيال النايف يأتي بعد انشغال العرب التام بشؤونهم وصراعاتهم الداخلية فتلك الأصوات الخجولة التي اعتادت على الشجب و الندب و الاستنكار لم تعد ترى القضية الفلسطينية و الشأن الفلسطيني و حتى الدماء الفلسطينية أكبر المصائب و أهم القضايا بل أهونها.
الآن و بعد كل ما تم افتعاله من انقسامات و انشقاقات و صراعات في الدول العربية أصبحت بعض الشعوب العربية تنظر الى الشعب الفلسطيني كشعب محظوظ تأقلم مع كل الجراح و الدماء , كما أصبحت اسرائيل مستعدة لتحقيق حلمها “الذي بات قريباً” بأن يستقبل العرب الاحتلال بصدرٍ رحب.
استشهاد المناضل الكبير عمر النايف ليس مسؤولية الحكومة البلغارية على الرغم من انتهاك سيادتها و الاستهانة بأمنها , بل هو مسؤولية كل فلسطيني و كل عربي حر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى